اختتمت القمة العالمية لطاقة المستقبل فعاليتها مساء أمس بمركز أبوظبي للمعارض الدولية ونظمتها شركة أبوظبي لطاقة المستقبل « مصدر» وحققت نجاحاً إضافياً في دورتها الثالثة وعززت من مكانتها كمنصة لتطوير وتوفير الطاقة المتجددة خلال أربعة أيام من الحوارات العملية ومشاركة عارضين مبدعين في المجال.
وتابع الحدث أكثر من 23 ألف شخص وحضره مجموعة من صانعي السياسات والباحثين والمستثمرين في مجال الطاقة المتجددة يمثلون أكثر من 130 دولة .واستمرت القمة أربعة ايام وتعد الأضخم في تاريخها وسط اهتمام عالمي غير مسبوق بتزامنها مع انطلاقة أعمال الوكالة الدولية للطاقة المتجددة أيرينا التي عقدت اجتماع لجنتها التحضيرية بأبوظبي يوم الاحد الماضي بحضور 500 مبعوث يمثلون 120 دولة عضو.
وشهد سمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني الجلسة الختامية لمؤتمر القمة العالمية لطاقة المستقبل والتي عقدت في أبوظبي في الفترة من 18 الى 21 يناير الحالي، وقد ألقى الأمير ألبرت الثاني أمير موناكو كلمة في ختام أعمال المؤتمر.
شكر
وتوجه ألبرت الثاني أمير موناكو في كلمته بالشكر للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لدعمه الكبير للقمة العالمية لطاقة المستقبل ومساهمة سموه في هذا الحوار الرفيع المستوى لتشجيع وبحث سبل التحول الى الطاقة المتجددة مؤكدا أن القمة تعزز مكانة وموقع أبو ظبي عالميا ودولة الإمارات كدولة تتبنى الطاقة النظيفة وتعمل في المحافظة على البيئة والاستخدام الأمثل للطاقة الجديدة من خلال إنشاء المدن الصديقة للبيئة الخالية من الكربون مثل مدينة مصدر.
وأضاف الأمير ألبرت ان التحديات والمشاكل التي تواجه العالم حاليا كثيرة ومتشعبة ومعقدة فهناك ازمة مالية واقتصادية وهناك ازمة انسانية حيث يكافح ملايين الناس لكسب قوتهم اليومي مشيرا الى أهمية قضية الطاقة الكامنة في قلب الارض واستغلالها بصورة اكثر احتراما. وأكد ضرورة إعادة النظر في طريقة استغلال الطاقة التقليدية واعادة التفكير في إيجاد البدائل الأخرى لإثراء البشرية.
وقال ان عام 2010 مع انعقاد (قمة طاقة المستقبل بأبوظبي) أصبح عاما للتنوع البيولوجي ويجب علينا أن نكون اكثر فعالية واقتناعا بالتغيير لكي ينجح العمل الذي نقوم به مشيرا إلى ان نتائج قمة كوبنهاجن التي جاءت مخيبة للآمال يجب الا تقصينا عن المضي قدما تجاه الطاقة النظيفة.
وأشار إلى ان طاقة الهواء والمياه والشمس والوقود العضوي والطاقة البديلة عموما أصبحت تعطي الكثير من الحلول العملية حاليا وتمضي قدما صوب التطور في الولايات المتحدة الأميركية واليابان واوربا وافريقيا واستراليا.
وطالب رجال الأعمال في كافة دول العالم بالقيام بمسؤولياتهم وقبول التحدي والمخاطرة في مجال الابتكار والتطوير للطاقة البديلة مناشدا الجهات الحكومية بتشجيع البحوث والدراسات في مجالات الطاقة النظيفة ودعمها ماليا لتكون اكثر تنافسية وفعالية. وعبر أمير موناكو عن عميق حزنه واسفه لما أسفر عنه زلزال هاييتي الذي سبب الكثير من المآسي والآلام لشعبها داعيا دول العالم إلى التضامن وتقديم الدعم للشعب الهاييتي في محنته.
اعتزاز
من جانبه أكد الرئيس الايسلندي اوليفر جريمسون في كلمة له بلجلسة الختامية للقمة العالمية لطاقة المستقبل 2010 أن القمة شكلت منتدياً عالمياً فريداً من نوعه فضلاً عن واقعيته في المناقشات والحوارات العلمية مشيراً الى ان مناقشات القمة في أبو ظبي اظهرت أن التغير المناخي يمكن أن يتوقف وان الوضع السيئ للبيئة في العالم يمكن أن يتحسن من خلال مجموعة افكار وخطوات جديدة وجادة.
وعبر الرئيس اوليفر جريمسون عن اعتزازه لمشاركة بلاده في تجربة مدينة مصدر التي أصبحت مفخرة ومثلا يحتذى به في كل قارات العالم مشيرا إلى انه منذ انعقاد القمة الأولى للطاقة البديلة في أبوظبي تطورت اوضاع كثيرة وأصبح النقاش في العالم لا يدور حاليا ما إذا كان العالم في حاجة لمثل هذه الطاقة ام لا بل اصبح النقاش يدور حول اهمية إيجاد مصادر جديدة للطاقة البديلة وتطوير المصادر القائمة حاليا .
ودعا دول وقارات العالم إلى اهمية تبني هذا التوجه العالمي نحو الطاقة النظيفة مشيرا الى ان قطار الطاقة النظيفة انطلق من ابو ظبي ولن يتوقف فقد اثبتت قمة طاقة المستقبل في ابوظبي ان فشل الدبلوماسيين في التوصل لحلول للتغير المناخي لا يعني فشل الصناعة والشركات ورجال الأعمال في إيجاد مصادر جديدة للطاقة اكثر حفاظا على البيئة.
وتركزت النقاشات في جلسات عمل القمة حول الاجراءات اللازم اتخاذها لايجاد توازن بين الطلب على الطاقة والمقتضيات الاجتماعية والاقتصادية لتعزيز البنى التحتية للطاقة لدفع النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة لضمان تنمية مستدامة وشاملة ونتائج مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي في كوبنهاجن والجوانب الاستثمارية للطاقة المتجددة وأحدث التقنيات في مجال توليد الطاقة المتجددة والقطاع الصاعد لتخزين الكربون وحبسه .
فضلاً عن فرص العمل المتنامية في قطاع الطاقة وقضايا تتعلق بالهندسة والتصاميم المستدامة حيث يناقش المشاركون الجوانب الاجتماعية والسياسية والثقافية المتصلة بتحول المجتمعات الإنسانية إلى مجتمعات منخفضة الانبعاثات الكربونية ومناقشة الدروس المستلهمة من المشاريع الكبرى التي تجسد الاستراتيجيات المستدامة وتقنيات طاقة المستقبل وأفضل الممارسات.
وتكثفت أنشطة المشاركين على مناقشة الحلول المتطورة في مجال الطاقة الشمسية والوقود الحيوي وطاقة الرياح وتقنيات الطاقة الحرارية وحلول الطاقة للمباني الخضراء بالإضافة إلى مواضيع أخرى في ظل تزايد مستوى التمثيل من الدول النامية مثل الهند والصين وماليزيا ونيجيريا وأوغندا وغانا وأقطار العالم العربي وشمال افريقيا.
نجاح
واختتمت القمة العالمية الثالثة لطاقة المستقبل التي استضافتها شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) اعمالها مححقة نجاحاً منقطع النظير واقبالا فاق كل التوقعات السابقة.وشارك في اعمال القمة قادة ومسؤولين وخبرا وشركات من آسيا وأوروبا والأمركيتين وأفريقيا والشرق الأوسط حيث اكد العديد من المشاركين نجاح أعمال القمة وانها عززت من دور أبوظبي كمركز محوري لقطاع الطاقة المتجددة.
واكد إيد مليبند وزير الدولة البريطاني للطاقة والتغير المناخي أن أبوظبي أصبحت بالفعل مركزاً لثورة الطاقة المتجددة التي تجتاح العالم بأسره.
وقال آرا فرنزيان مدير المعارض في شركة ريد المنظمة للقمة ان الإقبال الكثيف فاق التوقعات حيث تابع أعمال القمة أكثر من 23 ألف شخص بنمو تجاوزت نسبته 25% مقارنة بالعام الماضي ونمو بلغت نسبته 15% مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تدور حول 20 الف زائر ومشارك مؤكدا ان هذا الإقبال القياسي يجسد أهمية أبوظبي المتنامية كمركز لتطوير حلول وتقنيات الطاقة المتجددة.
واضاف ان القمة العالمية الثالثة لطاقة المستقبل عززت مكانتها كمنصة لتطوير وتوفير الطاقة المتجددة خلال أربعة أيام من الحوارات العملية ومشاركة عارضين متخصصين عالميا في هذا المجال حيث حضر الحدث مجموعة من صانعي السياسات والباحثين والمستثمرين في مجال الطاقة المتجددة يمثلون أكثر من 130 دولة.
التزام
واشار الى ان استضافة العاصمة الإماراتية القمة العالمية لطاقة المستقبل يعكس التزام أبوظبي بتشجيع وتطوير الابتكارات والبحوث والتشريعات الرامية إلى تبني حلول طاقة المستقبل عالمياً بما يعزز دورها في بلورة مستقبل الطاقة البديلة خصوصا بعد اختيار ابوظبي مقرا دائما للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا).
واستقطبت القمة العالمية لطاقة المستقبل في دورتها الحالية تمثيلاً رسمياً واسعاً حيث شارك أكثر من 100 وفد حكومي في أعمالها وعكست الأرقام القياسية لهذا العام الأهمية المتصاعدة التي تبنيها حول موضوع الطاقة المتجددة. وأشاد العارضون بالدور الذي لعبته القمة منذ انطلاق دورتها الاولى في شهر يناير عام 2008 في تسهيل وتوفير فرص الاستثمار وعقد الصفقات التجارية حيث شارك عارضون من قطاعات مختلفة أهمها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبيئة والبناء الأخضر والمياه واستضاف المعرض أجنحة وطنية لكل من الصين وفرنسا واسبانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وألمانيا واليابان وهولندا. وتضاعف عدد الأجنحة الوطنية بالمقارنة مع العام الماضي وأقيمت عدة طاولات مستديرة حول مواضيع متعددة شملت أنظمة التحكم بالطاقة الشمسية والهندسة المستدامة.
الإمارات تشجع الإبداع بمجال الطاقة المتجددة
أكدت نشرة «أخبار الساعة» أن «جائزة الشيخ زايد لطاقة المستقبل» التي سلمها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة للفائزين بها لعام 2010 يوم الثلاثاء الماضي، تمثل إشارة مهمة إلى دور دولة الإمارات العربية المتحدة في تشجيع الإبداع والتطوير في مجال طاقة المستقبل النظيفة والمتجددة على المستوى الدولي .. مشيرة إلى أن هذه الجائزة التي أطلقت عام 2008 تمنح سنويا للأفراد والشركات والمنظمات والهيئات غير الحكومية الذين يقدمون إسهامات مهمة في مجال الطاقة النظيفة تتسم بالابتكار والرؤية بعيدة المدى والدور القيادي في تطوير حلول توفير الطاقة النظيفة والتنمية المستدامة .
وتحت عنوان «تشجيع الإبداع في مجال الطاقة النظيفة» قالت النشرة إن المشاركة العالمية الواسعة في الجائزة تؤكد إيمانا متصاعدا بقدرة دولة الإمارات على تنسيق العمل الدولي من أجل الدفع بطاقة المستقبل .. لتكون على قمة الأولويات العالمية في إطار التفكير الجدي في المستقبل وثقة بأهمية الجائزة والمعايير التي تحكم عملها خاصة ان لجنة التحكيم الخاصة بها تضم خبراء عالميين رفيعي المستوى في مجال الطاقة المتجددة ولهذا فإن المؤشرات تؤكد ارتفاع معدل مشاركة الأفراد والمؤسسات المختلفة في العالم خلال الدورة المقبلة للجائزة لعام 2011.
وأوضحت النشرة التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية.. أن ما يعطي «جائزة الشيخ زايد لطاقة المستقبل» أهمية خاصة أمران : الأمر الأول هو أنها ترتبط باسم شخصية تاريخية عظيمة هو المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي أعطى البيئة والمحافظة عليها أهمية كبيرة في سياساته وكانت له إسهامات فاعلة في هذا المجال ليس داخل الإمارات فقط وإنما في مناطق مختلفة من العالم وما زالت توجهاته رحمه الله تمثل علامات مهمة على طريق إنقاذ العالم من المشكلات البيئية المتصاعدة التي يمثل استهلاك الطاقة أحد أخطر أسبابها.
ورأت أن الأمر الثاني هو أن الجائزة تندرج ضمن منظومة إماراتية متكاملة للاهتمام بالطاقة النظيفة وتعميق الوعي بها على المستويين الإقليمي والدولي .. ومن الإشارات المهمة في هذا الصدد أنه قد جاء تسليمها على هامش «القمة العالمية لطاقة المستقبل 2010» في دورتها الثالثة وهي القمة التي تمثل حدثاً عالمياً ضخماً تستضيفه أبوظبي منذ عام 2008 ويحظى بالحضور والمتابعة الواسعين في العالم وتعد أحد جوانب الاستراتيجية الإماراتية الشاملة لقيادة العالم في مجال طاقة المستقبل التي تشتمل على العديد من الجوانب أهمها مشروع مدينة «مصدر» التي ستكون أول مدينة في العالم خالية من الانبعاثات الكربونية والنفايات و«معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا» وغيرهما.
نهيان بن مبارك يستقبل أمير موناكو ورئيس ايسلندا
استقبل معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي بقصره أمس أمير موناكو البرت الثاني واوليفر جريمسون رئيس ايسلندا والسيدة الأولى حرمه الذين يزورون البلاد حاليا بمناسبة انعقاد مؤتمر القمة العالمية المستقبل الطاقة.
كما استقبل معاليه العديد من وزراء الدول او ممثليها الذين شاركوا في هذه القمة التي اختتمت أعمالها أمس.وتم خلال المقابلة تبادل الحديث حول أهمية الطاقة المتجددة بالنسبة لمستقبل البشرية وضرورة اعتمادها كبديل للطاقة التقليدية التي تتسبب في زيادة الإنحباس الحراري وتغير المناخ.
ابوظبي - «البيان»

