يتجه مصنعو السيارات الآسيويون في الوقت الحالي إلى السيارات الهيدروجينية التي يتم تزويدها بالطاقة عن طريق غاز الهيدروجين الذي يعتبر أحد أكثر العناصر الكيميائية وفرة وكفاءة بالعالم، إذ ان كفاءته كوقود تزيد بنسبة 30% عن الكفاءة التي يعمل بها البترول.
وتعمل البطاريات الموجودة في تلك السيارات على سحب الهيدروجين السائل من اسطوانة كبيرة مثبتة في مؤخرة السيارة وسحب الأكسجين من الهواء ودمجهما معاً ما يخلق آلية معينة تتسبب في توليد الطاقة الكهربائية التي تنتقل إلى محرك السيارة ليبدأ في العمل.
وقال خبراء في مجال صناعة السيارات الآسيوية ل«البيان» إن السيارات التي يتم إنتاجها الآن في السوق الآسيوي هي سيارات تجريبية وسوف تتم عملية الإنتاج بكميات كبيرة ابتداءً من العام 2015.
وأضافوا أن تلك السيارات سوف تسهم بشكل كبير في توفير الوقود الأحفوري، إذ انها تعتمد فقط على الشحن عن طريق غاز الهيدروجين إضافة إلى الحفاظ على البيئة، إذ انه لا توجد أية عمليات احتراق داخل السيارة من شأنها أن تضر بالبيئة مثلما يحدث في السيارات التقليدية التي تعمل بالبترول.
وأشار الخبراء إلى أن تلك السيارات الجديدة سوف تشهد انتشاراً واسعاً وطلباً متزايداً عليها عند طرحها في المستقبل، إذ ان تكلفة تشغيلها لا تزيد كثيراً على تكلفة تشغيل نظيراتها التي تعمل بالبترول، وأكدوا أنها سوف تحتاج لبعض الوقت حتى يتم تعديلها وفقاً لمواصفات كل منطقة من مناطق العالم.
وأجمعوا على أن هناك 3 تحديات تواجه الشركات المطورة لذلك النوع من السيارات تتمثل في تقليل تكلفة الوقود الهيدروجيني لتتساوى مع البترول وكيفية تسيير السيارات لمسافات أطول بكميات قليلة من الغاز أو زيادة الكفاءة الاستهلاكية في الوقود لتلك السيارات والعمل على تطوير محركات تلك السيارات لتصبح معادلة للمحركات البترولية من حيث التكلفة وفترة الاستدامة.
وأكد مصدر في شركة نيسان اليابانية لتصنيع السيارات أن السيارات الهيدروجينية سيارات مثالية للقيادة داخل المدن، إذ ان كفاءتها في استهلاك الطاقة على السرعات المنخفضة تفوق كفاءة نظيراتها التي تعمل بالبترول.
جاء ذلك على هامش القمة العالمية لطاقة المستقبل واختتمت أعمالها أمس، حيث عرضت شركة نيسان اليابانية السيارة التي تعمل على تعديلها من طراز إكس تريل والتي أشار المصدر إلى أنها سوف تطرح في السوق بحلول العام 2015.
وتتميز السيارة الجديدة بأن كفاءتها لا تختلف كثيراً عن كفاءة نظيرتها التي تعمل بالبترول، إذ ان سرعتها القصوى تصل إلى 150 كيلومترا في الساعة، كما أن حوالي 4 كيلوغرامات من الهيدروجين السائل يكفيها لتسير مسافة تزيد على 500 كيلومتر.
من جهة أخرى قال جانج داي مهندس البحث في شركتي هيونداي موتورز وكيا موتورز الكوريتين إن الشركتين لديهما خطة مستقبلية لبدء طرح السيارات الهيدروجينية، حيث سيتم طرح ألف سيارة بحلول العام 2012 وسوف ينمو هذا العدد ليصل إلى 10 آلاف سيارة بحلول العام 2015.
وعرضت شركة كيا سيارتها المعدلة طراز سبورتيج، والتي تم تعديلها من العمل بالبترول لتعمل بالطاقة الهيدروجينية. وتبلغ السرعة القصوى للسيارة 156 كيلومترا في الساعة ويكفي تعبئتها بالهيدروجين بمبلغ 16 دولارا لتسير لمسافة 350 كيلومترا، بينما تبلغ الطاقة الاستيعابية لخزان الهيدروجين نحو 3.5 كيلوغرامات.
ويشكل الهيدروجين في تلك السيارات ناقلاً للطاقة لا وقودا. وناقل الطاقة هو مادة أو نظام ينقل الطاقة بشكل صالح للاستخدام من مكان إلى مكان آخر. ويتواجد الهيدروجين بوفرة على كوكب الأرض ولكنه لا يتواجد إلا كمركّب مع عناصر أخرى، فذرتان من الهيدروجين مع ذرة من الأوكسجين تشكل الماء (ب2د)، وعندما يتحد الهيدروجين مع الكربون يشكل مركبات (أي هيدروكربونات) مثل الميثان والفحم والبترول.
ويعكف العلماء في الوقت الحاضر على إنتاج الهيدروجين من مصادر طاقة متجددة لإنتاج وتوزيع وخزن الهيدروجين، وعلى تطوير خلايا البطاريات المستخدمة في السيارات الهيدروجينية وعلى السلامة والقوانين والمعايير والتحليل.
أبوظبي ـ «البيان»
