لاشك أن التجارب التي نمر بها في مسيرة الحياة ليست تجارب سوداوية كلها، كما أنها ليست قدرية، أن بمعنى كثيرا من التجارب هي في الواقع قصدية يخوضها المرء برغبة وإرادة مسبقة منه، بصرف النظر عن نتائجها. ومن تجارب المرء المقصودة ما يتسم بعضها بالطرافة أو الظرف والفكاهة.

ويحدث أن النساء عادة خاصة من مرتادات النوادي الصحية لفترات متقطعة ومؤقتة كما في السفر، أو صالونات اللحظات الأخيرة أو المناسبات الطارئة. فغالبا في مثل هذه المواقف ما تخفي المرأة اسمها الحقيقي، وتخترع اسما مستعارا في حال طلب اسمها من موظفي ذلك المحل ليحرروا به وصل المبلغ المدفوع، وهي استراتيجية تنتهجها اغلب السيدات في العادة، ربما كإجراء وقائي ضد الإزعاج مستقبلا، والحرج في الوقت الحاضر.

وهذا ما قامت به عائشة في إحدى رحلاتها السياحية للبلد المفضل لديها مصر، حين اصطحبتها صديقتها المصرية أمل لأقرب صالون نسائي قبيل انطلاقها في رحلة العودة للوطن.

في الطريق نظرتا لبعضهما ففهمت كل منها أن لحظة تغيير الأسماء قد حانت، ونظرا لقرب المحل المقصود فقد اتفقتا على عجالة على اسمين ارتجاليين فأصبحت عائشة فريدة وأمل أصبحت سهام. مع التأكيد من كل منهما انه للضرورة في حال سئلتا عن اسميهما، وبالفعل مجرد أن وصلتا طلبت أسمائهما وجاءتا فريدة وسهام.

كان ذهن عائشة منشغلا بمهارة الفتاة التي بدأت بمزج الكريمات لوضعها على شعرها، وإذا ما كانت حديثة العهد بالمهنة، وللحظة كانت عائشة قد غيرت رأيها عن كريم الشعر وقررت الاكتفاء ب (السيشوار) فطلبت من الفتاة التوقف عن مزج الخليط، فما كان من الفتاة إلا الامتثال لرغبة الزبونة وهي تبتسم، ثم طلبت من عائشة وهي فريدة أن تنتقل للمقعد الآخر المخصص للسيشوار.

ولكونه يقع في الجهة المقابلة فقد اضطرت (فريدة) أن تمر من خلف صديقتها (سهام)، التي كانت تحت يدي المزينة وضجيج منشف الشعر، لتصل للجهة القريبة من باب المدخل لم تعلم أمل أن صديقتها قد طلبت خدمة مختلفة وظنت أنها مستاءة من أمر وأنها تهم بالخروج، أخذت تنادي عليها فريدة فريدة..

وفريدة لاتجيب بل أكملت خطواتها للمقعد الآخر بلا مبالاة بمن ينادي على فريدة، ثم فجأة تذكرت أن فريدة هو اسمها في هذا المشوار فتوقفت فورا كمن داس كوابح سيارة مندفعة لتلتفت لصديقتها متسائلة ببراءة مصطنعة، كنت تنادين؟ كتمت كلتاهما ضحكة عظيمة فقد نسيت عائشة اسمها فريدة. كم احتفظتا برد فعلهما الصاخب وسط رئتيهما قبل أن تنتهيا من الصالون.

دفعتا على عجالة قيمة الخدمة وهما تتحاشيان النظر لبعضهما، ومجرد ترك باب المحل حتى انفجرتا بالضحك المحتقن والمصحوب بالدمع الحلو، بينما أمل تعنف صاحبتها من بين قهقهاتها.. كيف نسيتي اسمك بهذه البساطة، كدنا ننكشف. وظلت تجربة الانتحال تلك فاكهة كل لقاء بينهما، للتندر واستعادة انطباعات اللحظة المضحكة، والتوبة من تكرار تغيير الأسماء.

ف. ه