شهد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة امس افتتاح أعمال القمة العالمية الثالثة لطاقة المستقبل التي انطلقت بمركز أبوظبي الدولي للمعارض.

كما شهد الافتتاح سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية وسمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية والشيخ سرور بن محمد آل نهيان وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني وسمو الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية وسمو الشيخ ذياب بن زايد آل نهيان رئيس هيئة مياه وكهرباء أبوظبي وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والشيخ الدكتور سعيد بن محمد آل نهيان.

ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الأشغال العامة والشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والعميد الركن طيار الشيخ أحمد بن طحنون بن محمد آل نهيان رئيس جهاز حماية المنشآت والمرافق الحيوية والشيخ سلطان بن حمدان بن زايد ال نهيان ومعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية ومعالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة ومعالي الدكتور حنيف حسن علي وزير الصحة ومعالي عبدالرحمن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ومعالي صقر غباش سعيد غباش وزير العمل ومعالي الدكتور هادف جوعان الظاهري وزير العدل.

وحضر الحفل الافتتاحي للقمة التي تنظمها شركة أبوظبي لطاقة المستقبل مصدر في الفترة بين 18 و23 يناير الجاري أيضا عدد من رؤوساء الدول ورؤساء الوزارات في الدول المشاركة في القمة الى جانب عدد من أصحاب السمو الشيوخ الوزراء ورؤساء الوفود للدول المشاركة في القمة ومدراء الشركات المحلية والعالمية العملة في ميدان الطاقة المتجددة المشاركة في المعرض المصاحب للقمة.

وتستقطب القمة العالمية لطاقة المستقبل 2010 في دورتها الثالثة في أبوظبي والتي تعد الاضخم في تاريخها أكثر من 1400 رئيس تنفيذي من شركات عاملة في قطاع الطاقة والقطاعات المرتبطة به و98 وفدا حكوميا يرأسها رؤساء دول ورؤساء وزارات وأعضاء من عائلات ملكية ووزراء وسط اهتمام عالمي غير مسبوق بتزامنها مع انطلاقة أعمال الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «أيرينا» التي عقدت اجتماع لجنتها التحضيرية بأبوظبي يوم امس الاول بحضور 500 مبعوث يمثلون 120 دولة عضوا.

واقع ومستقبل الطاقة

وشهد الحفل الافتتاحي ل«القمة العالمية لطاقة المستقبل 2010» القاء كلمات حول واقع ومستقبل قطاع الطاقة المتجددة من قبل كارولوس بابولياس رئيس اليونان ومحمد نشيد رئيس المالديف ورجب طيب آردوغان رئيس وزراء تركيا و داتو سري محمد نجيب بن تون عبد الرزاق رئيس وزراء ماليزيا والأمير فيليبي دي بوربون إي غريسيا من إسبانيا والأمير فريدريك أندريه هنريك كريستيان من الدانمارك.

وقامت الوفود المشاركة في القمة بعد الجلسة الافتتاحية بجولة في اجنحة «المعرض العالمي لطاقة المستقبل» و«المعرض العالمي لبيئة المستقبل» المصاحبين للقمة اللذين يعقدان بمشاركة أكثر من 600 عارض من 50 دولة على مساحة إجمالية تبلغ 40 ألف متر مربع يوفران منصة مهمة لفرص التواصل والأعمال. واستمعوا الى شرح من المسؤولين والخبراء بالاجنحة المختلفة بالمعرضين التي تضمنت احدث المنتجات والتقنيات المستخدمة في مجال الطاقة البديلة والمتجددة والحفاظ على البيئة.

مبادرات الإمارات

واكد عدد من القادة وكبار المسؤوليين المشاركين في اعمال القمة ان مبادرات الامارات اعطت دفعة كبيرة للتحول العالمي للطاقة المتجددة متوقعين ان يتم التحول بشكل اكثر تسارعا في المرحلة المقبلة بالعديد من دول العالم التي بدات تدرك اهمية هذا التحول اضافة الخطوة التاريخية بانطلاق اعمال الوكالة الدولية للطاقة المتجددة من مقرها بابوظبي بعضوية 142 دولة.

وقال الدكتور سلطان أحمد الجابر الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي لطاقة المستقبل مصدر في كلمة له بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر إن الطاقة المتجددة تحظى باهتمام متنام من قبل مختلف دول العالم، مشيرا الى أن الامارات كانت من أوائل الدول التي ركزت جهودها لتطوير وتشجيع التحول للطاقة المتجددة سعيا منها لان تكون لاعبا رئيسيا على مستوى العالم في قطاع الطاقة النظيفة والمتجددة اضافة الى كونها لاعبا رئيسيا في مجال انتاج النفط والغاز.

واكد الجابر انه انطلاقاً من الرؤية المستقبلية والسياسة الحكيمة لقيادتنا الرشيدة تقدم أبوظبي منصة عالمية للتعاون والحوار المفتوح للمضي قدماً في تطوير واستخدام مصادر نظيفة للطاقة، مؤكدا أنه ومن خلال جمع الحكومات والشركات والأكاديميين تحت مظلة القمة العالمية لطاقة المستقبل بهدف تطوير حلول عملية للوقوف على تحديات التغير المناخي، مشيرا الى أن المشاركة القوية والكبيرة التي تشهدها القمة هي دليل على الأهمية المتزايدة لمسألة الطاقة المتجددة على الأجندة العالمية.

واوضح ان التوقعات تشير الى ان حجم الاستثمارات المتوقع في قطاع الطاقة خلال الفترة المقبلة يقدر بنحو 150 مليار دولار بما يعادل نحو اربعة اضعاف الاستثمارات في هذا المجال منذ عام 2004 حتى عام 2009.

واضاف ان الدورة الثالثة للقمة العالمية لطاقة المستقبل تعقد بعد ان تحولت ابوظبي الى عاصمة عالمية للطاقة المتجددة حيث اجتمعت الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «أيرينا» في أبوظبي لتكون مركزاً لتبادل المعلومات لإطلاع الجهات المهتمة على تقنيات الطاقة المتجددة الموجودة بالفعل والتي حققت مستوى جيداً من النجاح في فترات سابقة وبات من الممكن نشرها على الصعيد العالمي فضلاً عن التقنيات المبتكرة الواعدة في هذا المجال حيث ستبدأ «إيرينا» بتقديم المشورة إلى الدول الأعضاء المنضوية تحت لوائها في مجال السياسات الناجحة والخطط المالية لتشجيع استخدام مصادر الطاقة المتجددة إلى جانب بناء القدرات وبرامج التدريب ذات الصلة.

وقال ان ابوظبي متمثلة في مبادرة مصدر ستواصل الالتزام بدعم تشجيع وتحفيز التحول نحو الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة وستحاول المحافظة على مكانتها الاقليمية والدولية كرائدة في هذا المجال.

تغير المناخ

وتوجه الرئيس اليوناني كارولوس بابولياس في كلمته بالجلسة الافتتاحية بالتهنئة الى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لاختيار الامارات مقرا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، مشيرا الى ان هذا الاختيار لم يكن نجاحا للامارات وحدها ولكنه كان نجاحا للشرق الاوسط والعالم النامي الذي تمكن من استضافة أول منظمة دولية بدولة من دوله.

وأشار الى ان القمة التي بدأت امس تكتسب أهمية خاصة بعد قمة كوبنهاغن التي لم تنجح في التوصل الى اتفاق بين مندوبي 193 دولة بينهم أكثر من 110 رؤساء دول شاركوا في القمة لأفضل طريقة للحد من ارتفاع حرارة الكوكب بدرجتين مئويتين كحد أقصى فوق مستوياتها قبل الثورة الصناعية لتفادي الفوضى المناخية.

واضاف ان التغيرات المناخية تشكل تهديدا كبيرا للعالم، مشيرا الى انه بدلا من الاتفاق على خفض الحد الادنى فقط يجب ان تبحث دول العالم عن اتفاقات لايجاد حلول فعالة مشددا على ضرورة الدعم المادي والمعنوي لتشجيع التحول الى الاعتماد على الطاقة المتجددة بصورة اكبر.

قضية عالمية

وأعرب طيب رجب أردوغان رئيس الوزراء التركي في كلمته أمام المؤتمر عن تقديره لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ولشعب دولة الإمارات على استضافة أبوظبي للقمة العالمية لطاقة المستقبل في دورتها الثالثة.

وأكد أردوغان أن الطاقة باتت تشكل قضية عالمية بسبب زيادة السكان وارتفاع المتطلبات العالم من الطاقة لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة. وقال إن الأمن العالمي للطاقة بات أمرا مهما وأصبحت الطاقة النظيفة والمتجددة والتغير المناخي تمثل قضايا هامة لحياة الإنسان الأمر الذي يتطلب أن نترك للأجيال القادمة عالما مريحا من خلال اتباع سياسات متوسطة وبعيدة المدى في مجال الطاقة المتجددة والعمل بشكل متزامن من أجل التقليل من الانبعاثات التي تؤدي الى الاحتباس الحراري.

وأكد أن تركيا تولي أهمية كبيرة لموضوع الطاقة المتجددة. وقال إن الطاقة المتجددة تسهم بنحو 20 في المئة من احتياجات تركيا من الكهرباء وسترتفع هذه النسبة الى 30 في المئة عام 2023 وقال إن انتاج تركيا من طاقة الرياح سيصل الى 20 ألف ميجاوات و600 ألف ميجا وات من الطاقة الجيوحرارية في ذلك العام.

وأكد رئيس الوزراء التركي أن بلاده تعمل في هذا الإطار أيضا على تطوير صناعة السيارات لتخفيف من انبعاث الكربون وتحقيق المزيد من أمن الطاقة في تركيا. وقال إن الحكومة التركية تقدم الدعم للجهود الدولية في توفير الطاقة وتبادل المعلومات في هذا الحقل، مؤكدا أن تأسيس الوكالة الدولية للطاقة المتجددة جاء في وقته وأصبحت تركيا عضوا مؤسسا للوكالة وأيدت بقوة تأسيس سكرتارية «ايرينا» في أبوظبي.

وأكد أردوغان أن تنويع مصادر الطاقة يقلل من المخاطر الجيوسياسية التي تحيط بأمن الطاقة..ولفت الى أن تركيا تمكنت في الفترة الأخيرة من انجاز الكثير من المشاريع الهامة على المستوى الإقليمي من خلال مد الكثير من خطوط النفط والغاز من دول المنطقة الى أوروبا عبر تركيا. وأكد أن تنفيذ هذه المشاريع سيؤدي الى المساهمة في تحقيق السلام والرفاه الإقليمي. وأعلن أن المشروع الأهم الذي تتطلع تركيا الى تنفيذه هو أنبوب الغاز الطبيعي بين قطر وتركيا والذي يشكل فرصة هامة جدا لتحقيق أمن الطاقة على المستوى العالمي. وشدد رئيس الوزراء التركي على أمن الطاقة يجب أن يكون وسيلة للتعاون الدولي بدلا عن المنافسة. وقال: إننا نؤمن بأن خطوط الطاقة لاتوصل الطاقة فقط وإنما تسهم في تحقيق الاستقرار والطمأنينة في العالم.

خطة ماليزية

من جانبه قال محمد نجيب تون عبد الرازق رئيس وزراء ماليزيا إن المجتمع الدولي قد فشل في إيجاد حل لقضية المناخ في قمة كوبنهاجن. وأضاف أنه على المجتمع الدولي أن يفعل ما بوسعه للحفاظ على كوكب الأرض وإبقائه بيئة صالحة للجنس البشري. وتابع عبد الرازق أن النمو السكاني الذي يشهده العالم في الوقت الحالي سوف يسهم في زيادة الطلب على كافة مصادر الطاقة بمختلف أشكالها.

وتوقع ان يزيد استهلاك الطاقة العالمي بمقدار 44% بحلول العام 2030 كما شدد على ضرورة تعاون القطاعين العام والخاص للحفاظ على مصادر الطاقة. وكشف عبد الرازق عن خطة لإعادة هيكلة قطاع الطاقة في ماليزيا تتضمن تخفيض الانبعاثات الكربونية إلى الحد الأدنى خاصة في قطاع النقل. وقال عبد الرازق إن الغابات تغطى نحو 50% من أراضي ماليزيا وأضاف أن الغابات الطبيعية تشكل 75% من إجمالي مساحة الأراضي الزراعية هناك.

المالديف

من جانبه قال محمد رشيد رئيس جمهورية المالديف ان أبوظبي تمثل المستقبل فى صناعة الطاقة المتجددة وإنها تتخلى عن الماضي وتحتضن التغيير وتبني اقتصاد جديد يقوم على الطاقة الخضراء. وأوضح أنه جاء الى القمة العالمية لطاقة المستقبل للاستفادة من تجربة أبوظبي وخبرتها الكبيرة فى إدارة الكربون، مشيرا إلى أن تداعيات التغيرات المناخية خطيرة للغاية وستؤدي لاختفاء دول مثل المالديف وأن قمة كوبنهاجن لم تتخذ أي إجراءات فعالة يمكنها أن تمنع حدوث الكارثة وأنه يجب العمل على وضع وصياغة برنامج عالمي لحماية كوكب الارض ودعم الدول الفقيرة فى تبنيها لحلول الطاقة البديلة.

شراكة: ريكيفيك جيوثيرمال تعتزم إنشاء مقر في مدينة مصدر

أعرب الأمير فيليب دوبوربون ولي عهد أسبانيا عن أسفه الشديد لما حدث في هاييتي وعن تضامنه مع المتضررين من آثار الزلزال المدمر الذي ضرب الجزيرة. وأشاد الأمير فيليب بالرؤية الحكيمة للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والتي كانت تهدف لزيادة المساحات الخضراء والمحميات البحرية في الإمارات. وقال الأمير فيليب إن الإمارات لعبت دولاً كبيراً في مجال الطاقة المتجددة كما طالب بتوحيد الجهود للحفاظ على مصادر الطاقة في المستقبل.

وقال الأمير فريدريك أندريه ولي عهد الدانمارك إن القمة العالمية لطاقة المستقبل قد أضحت منصة دولية قيمة لرجال الأعمال والسياسيين والمجتمع الدولي على حد سواء في مجال الطاقة المتجددة. وأضاف أنها فرصة ممتازة ليظهر المشاركون فيها للعالم أنه لا زالت هناك حلول يستطيعون تقديمها إلى العالم في مجال الطاقة المتجددة.

وشارك في جلسة العمل الأولى بأعمال القمة بجلسة وزراء في مجال الطاقة والبيئة من شمال اميركا واوروبا والشرق الاوسط وافريقيا وتركزت النقاشات حول الاجراءات اللازم اتخاذها لايجاد توازن بين الطلب على الطاقة والمقتضيات الاجتماعية والاقتصادية لتعزيز البنى التحتية للطاقة لدفع النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة لضمان تنمية مستدامة وشاملة.