نتساءل عادة عن المنام والأحلام أو الرؤى.. أهي حقا محاكاة لما نفعله في النهار، أم هي متنفس لرغباتنا وأمانينا المستقبلية، أم لما نخشى حدوثه؟ لكن لأكثر من مرة، ولعدد ليس بقليل منا أن كانت هذه المنامات أو الرؤى رسائل غيبية تحذر من القيام بأمر ما، أو لتشجع على المضي قدما في أمر آخر من أمور الحياة الدنيا.

وسأسرد قصة.. ليس مهما اسم صاحبتها ولا موطنها، فما يهم أن ما سأسرده حقيقة وليس من نسج الخيال.

كانت (س) موظفة كغيرها من النساء العاملات لكن تميزت بطيبة ورزانة لافتتين. يلجأ لها كل زملائها لبثها مشاكلهم ملتمسين مشورتها الحكيمة.

كانت لا تدخر جهدا لمساعدتهم، حتى جاء يوم وقعت هي في مشكلة ولم تجد لها حلا.

فقد بدأت تشعر بارتياح تجاه أحد زملائها في العمل، وبحكم تعاملها اليومي معه تطور الإحساس إلى أن أصبح حبا، لم تستطع (س) ولا زميلها إخفاءه، إلا أن المشكلة هو أن الزميل كان متزوجا، والأمرّ أن زوجته كانت صديقة (س) مما دفع بها أي الزوجة لها باللجوء إلى (س) لتفضي لها بهواجسها وشكها بأن لزوجها امرأة أخرى!

لم تجد (س) ما تقوله، فقد تلاشت حكمتها وتوقف ذهنها عن التفكير وبدأت تشعر بالذنب.

فاستجمعتقواها وتشجعت لمواجهة مشكلتها. وقررت تجنب الحديث معه، لكن طبيعة العمل تتطلب التعامل معه فلم يجد هذا نفعا، فلم تجد إلا حلا واحدا لكنه مر، وهو الاستقالة من العمل للابتعاد عنه كليا.. فاستقالت.

لم يكن القرار سهلا عليها لكنه السبيل الوحيد للخروج من خندق العذاب وتأنيب الضمير حيال زوجته وأسرته.

بدأت (س) رحلة النسيان ومضت فيها. وذات ليلة حلمت في منامها بزميل دراسة قديم لها، ورأت أنها تأكل معه (سمكاً) ولما استيقظت قررت أن تسأل عنه، فاتصلت به وحكت له ما رأت في منامها، فما كان منه إلا أن وعدها بدعوة على وجبة سمك.

خرجا معا لكن لم تشأ الأقدار أن يأكلا سمكا في اللقاء الأول، و تكررت اللقاءات بسبب أكلة السمك، وفي كل مرة لم يكتب لهما تناوله لأن الله أراد أن يجمعهما بشيء أقوى وأكبر من أكلة السمك ألا وهو الزواج.

قصة تبدو غريبة لكنها والله حقيقية فـ (س) اليوم تعيش حياة هادئة مطمئنة مع ذلك الزوج الذي عوضها الله به لكونها رفضت أن تهدم سعادة زوجة وثقت بها واتخذتها صديقة، وذهب ذلك الحب أدراج الرياح، بعدما ارتبطت بمن ساقته إليها الأقدار بواسطة أحلامها .

فيا من ظن أن الأبواب قد أوصدت بعد أول قصة حب، وأن قلبه لن يخفق بعاطفة مجددا، أقول إن القلوب مفاتيحها بيد من خلقها يحركها كيفما يشاء ومتى شاء، وما علينا سوى الإيمان والثقة بما يختاره الله لنا.

فتيحة حواء - الشارقة