الجهل بمبدأ الأولويات ليس مسيطرا تماما على مجتمعنا، فمنذ أن ينشأ الطفل يكون ما يربى عليه. أنه غداً سيكبر ويجب أن ينجح ويعمل ويتزوج، والعائلة داعمة تماما للأبناء في موضوع الزواج، بالرغم من أن العائلة نفسها قد تكون هي العائق في بعض الحالات.
جارتنا تبدأ ب(الإزدهاب) لابنيها بشكل يدعو لتفكر حقا فماذا تريد عروس اليوم (بالمرتعشة والحقب) وهما من الحلي التقليدية عبارة عن قلادة عريضة وحزام، وهل الفتيات ما زلن يرتدينها؟ بالطبع لا، ولكن لمجرد المفاخرة فيجب أن يتوفر في (الزهبة) أي الجهاز الذي يحضره العريس لعروسه.
بعد أن يأس ابنها من إقامة الحفل الصاخب الذي يحلم به، والذي أجله عدة مرات نتيجة وفيات متكررة، قرر أن يأخذ زوجته من دون حفل عرس، فالشباب أيضا يكون لهم متطلبات، وليس الفتيات فقط. فحين تطلب هي فستانا بأقل تقدير ثمنه 10 آلاف درهم، يطلب هو أن يكون عرسه في أكبر قاعة، وبما لا يقل عن 100 ألف درهم عدا عن (الرزيف واليولة) وهي الرقصات الشعبية والتراثية المصاحبة للأفراح.
أما الثاني فإنه سيقيم حفل عرس حسب مقدرته، لأن جيبه وحتى جيب أهله أصبحا شبه فارغين نتيجة (الزهبة) المكلفة.هنا يتضح أن كل شخص هو حالة فردية، قد تتشابه بعض الحالات، وقد تلتقي في بعض النقاط، لكن كل شخص هو حالة فردية. إذن لا نلوم الفتاة ولا الشاب ولا الأسرة.
فبينما يحصل الشباب على الدعم المادي والمعنوي الكامل من الأسرة للزواج، نتجاهل الرفاق والأصحاب ممن تزوجوا واخذوا يؤثرون على من لم يتزوج بعد، وهم يرددون على مسامعهم (إشلك بالعرس، خلك مرتاح، أنت بنعيم ) ويسرد كل العلل متناسيا أنه لا يوجد بيت زوجية يخلو من المناكفات. ثم إن ذلك الشخص السلبي نفسه، وبمجرد أن يغيب عن أبنائه حتى يبحث عنهم ليتمتع بنعمة الأبوة التي يحرمها على غيره، ونعمة السكن إلى زوجة التي يحذر الآخرين من الإقدام عليها.
وكذلك الأمر عند الفتيات، فالمتزوجة تردد أمام العزباء (ليش تعرسين، صدقيني أنتي مرتاحة، لا عيال يصيحون في الليل، ولا زوج يتأمر عليك) متناسية أجر تربية الأبناء وبناء أسرة في مجتمع، غير نعمة وجود سند لها في الحياة.
الحل الوحيد المجدي هو أن نرجع لسنة النبي صلوات الله عليه وسلامه في أمور الزواج، ولو كل فتاة وشاب رجعوا للنهج النبوي، لما عرف الشباب ولا الفتيات العنوسة. فأقلهن مهورا أكثرهن بركة، وخذوهم فقراء يغنيهم الله، وإذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، وإن لم تفعلوا تكن فتنة.
وكلنا نعلم قصة عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه حينما قال له الرسول صلى الله عليه وسلم ماذا أصدقت زوجتك؟ قال وزن نواة من ذهب أي ما يعادل الآن 3 غرامات فقال الرسول عليه الصلاة والسلام أولِم، فرد عبدالرحمن رضي الله عنه ما معي، قال الرسول عليه الصلاة السلام أولم ولو بشاة.
مهره سالم ـ الإمارات
