موسيقى تتصاعد لتعلن بضرباتها علو صوت «القدر» وهو اسم السمفونية الخامسة لـ «بيتهوفن» والتي شكلت القسم الثاني من الحفل الكلاسيكي، الذي نظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في إطار برنامجها الذي تقيمه على مدار السنة، تحت مسمى «موسيقى أبوظبي الكلاسيكية».
أقيم الحفل على مسرح قصر الإمارات في أبوظبي بحضور نائب رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث المستشار زكي نسيبة، وعدد كبير من عشاق الموسيقى الكلاسيكة الذين أطلقوا العنان لمشاعرهم كي ترحل إلى مناطق كثيرة خلقتها الموسيقى بكل أطيافها.
فموسيقى بيتهوفن تختلف عن موزارت التي خصص لها القسم الأول من الحفل الذي أحيته أوركسترا لندن الموسيقية بقيادة المايسترو الفنلندي «جوكا بيكا ساراستس» الذي كان يتحرك على المسرح بخفة ساحر، حاملا العصا بيده حيث تبدو كل الإيقاعات مربوطة بها، حركته جاءت كثيرة ومتسارعة في «قدر» بيتهوقن، حتى أن بعض الموسيقيين اهتزوا مع آلاتهم، انفعالا مع موسيقى بيتهوفن.
التي اعتمدت على الدقات الأربع، ومنها الجملة الأساسية حيث جسدت حركات السمفونية الخامسة الخوف والأسرار ومجابهة القدر، وهو ما يبرز عبقرية بيتهوفن الموسيقية الذي اشتهر بعمله الدائم على تطوير الموسيقى الكلاسيكية دون أن يرتبط بقيد معين، وهو ما جعل موسيقاه تصاعدية بعكس موسيقى موزارات الهادئة والذي حرص فيها كما يقول نقاد الموسيقى «على الرقة بهدف عدم خدش المشاعر». ربما من هنا اختارت الفرقة أن تبدأ بموزارت تحديدا بـ «كونشيرتو» موزارت التاسع المعزوف على البيانو.
والرابط بين الرائعتين إن موزارت يؤرخ بعمله هذا لأول رائعة فنية ناضجة، لدرجة سميت بالطفرة، ومهدت فيما بعد لأعمال بيتهوفن. شارك الأوركسترا في استحضار موسيقى موزارت في افتتاحية الحفل عازف البيانو الأميركي الشاب «كيت أرمسترونغ» الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة من العمر، ومع ذلك شارك بالعزف مع أشهر فرق العالم.
عزف بحرفية وخفة، وتناغم يشبه تواتر قطرات المطر، وفي النهاية يمكن القول انه فعل كما الأوركسترا بأنهما عزفا على المشاعر البشرية التي حاكتها الموسيقى، فالمبدعون وحدهم من يحركون أحاسيس الناس على مر العصور هذا ما برهنت عليه أولى حفلات شهر يناير.
أبوظبي ـ عبير يونس
