كل الأفلام الجديدة خلال هذا الأسبوع في صالات السينما بالإمارات مسلية وباهرة، وتضم القائمة أعمالا يشارك فيها عدد من عمالقة السينما الأميركية في التمثيل مثل نيكولاس كيج في «باد ليتينايت»، ومات ديلون في «أرموريد»، ودينيس كوايد وبن فوستر في «باندوروم»، وتوم كاميرون في «أند ذا ماونتن».

كما تشهد عروض الأفلام أيضا، أعمالا هامة سواء على مستوى الإيرادات أو القبول الجماهيري، ما قد يصعب على عشاق السينما الاختيار بينها، وقد أجمع النقاد على أن فيلمي ـ «ناين» للمخرج العالمي روب مارشال والذي عرض في افتتاح مهرجان دبي السينمائي في ديسمبر الماضي، و«ذا من هو ستير ات غوتس» للممثل الهوليوودي جورج كلوني، والذي عرض في ختام مهرجان الشرق الأوسط السينمائي بأبوظبي أكتوبر الماضي ـ يمثلان نقلة نوعية في شكل ومحتوى السينما، فالأول يعد تحفة فنية موسيقية والثاني كوميديا سوداء ذكّرت العالم بحرب العراق وورطة أميركا، وفيما يلي استعراض سريع لهما:

تسعة ـ «ناين»

من أفضل أفلام العام الماضي وأكثرها حرفية وجاذبية، ويطرح أزمة منتصف العمر لمخرج سينمائي مبدع تجعله يتخبط في حياته الرومانسية بين عدد من النساء عندما يبحث عن الإلهام ليكمل فيلمه الأخير، تدور الأحداث حول حياة «غيدو كونتنيو ـ دانيال داي لويس» وهو مخرج أفلام يقترب من سن الخمسين، تدفعه هذه الأزمة للوقوع في هفوات رومانسية شديدة التعقيد مع تسع نساء يتركن بصمة في حياته بما فيهم زوجته «لويسا ـ ماريون كوتيلارد» وعشيقته «كارلا ـ بينلوبي كروز» وبطلة فيلمه «كلوديا ـ نيكول كيدمان» وأمينة سره وصديقته التي تساعده في ضبط حياته الاجتماعية «جودي لينش» والصحافية الأميركية«ستيفاني ـ كيت هيدسون» التي تتخصص في شؤون الموضة، وفتاة ليل يعرفها منذ سنوات المراهقة «فيرجي» وأخيرا أمه النجمة الايطالية «صوفيا لورين».

الفيلم مأخوذ من مسرحية لآرثر كوميت صدرت في عام 1982 وعرضت في برودواي واكتسبت شهرة كبيرة حيث لعب بطولتها الممثل راؤول جوليا، وأعاد إنتاجها الممثل الإسباني انطونيو بانديراس عام 2003، واستوحى منها المخرج الإيطالي وأفضل مخرجي السينما فيدريكو فلليني فيلمه الشهير «ثمانية ونصف» عام 1963.

الفيلم الجديد من إخراج روب مارشال وهو من مواليد 17 أكتوبر 1960، مخرج سينمائي معروف سبق أن شاهدنا له فيلم «شيكاغو» عام 2002 الذي حاز على عدة جوائز أوسكار، وهو أيضا مخرج مسرحي ومدرب رقص، رشح أكثر من مره لجوائز «توني، الأوسكار، الغولدن غلوب، وإيمي».

ورطة أميركا

في فيلمه الجديد «الرجال الذين يحدقون في الماعز ـ ذا من هو ستير ات غوتس» يلعب الممثل جورج كلوني دور لين كاسيدي الجندي في وحدة تجريبية تابعة للجيش الأميركي والتي يدرّب جنودها على استخدام القوى الروحية من أجل النصر في حرب العراق، وعرض هذا الفيلم للمرة الأولى في مهرجان البندقية السينمائي خارج المسابقة الرسمية ويؤكد الكثير من المتابعين أنه من الأفلام المهمة لعام 2009 فهو كوميديا سوداء هادفة ذكّرت العالم بحرب العراق وورطة أميركا تماما مثلما حدث لها من قبل في حرب فيتنام.

الفيلم بطولة إيوان ماكغريغور وجيف بريدجز وكيفن سبيسي ومن أخراج غرانت هيسلوف، ومأخوذ عن رواية لجون رونسون حول وحدة سرية شكلها الجيش الأميركي عام 1979 للاستفادة من القدرات الخارقة للطبيعة لبعض الجنود في قتال الأعداء، مثل القدرة على التخفي واختراق الجدران وقتل الماعز بمجرد النظر إليها.

وتتناول الأحداث فكرة إرسال الجندي لين كاسادي إلى العراق في مهمة سرية كلفته بها فرقته الخاصة المسماة «جيش الأرض الجديد»، وهي امتداد ل«لواء وحي العصر الجديد» الذي تأسس في العام 1979 بعد حرب فيتنام وكان الهدف من تأسيسه إيجاد أساليب نفسية جديدة غير عسكرية قادرة على إخضاع العدو وجعله يستسلم بالكامل، وكانت مهمة الجندي كاسادي «ذي القدرات الخارقة» تركيع العراقيين وإخضاعهم كما يخضع الجدي أمام الأسد، وأثبت جورج كلوني في هذا الدور قدرته كممثل بارع يجيد لعب كل الأدوار في مستوى واحد، حيث بدت المغامرة ذاتها تافهة وعديمة الجدوى بعد هروبه بمساعد عراقي في مفارقة تؤكد لا معجزات في زمن الحرب وتقاطع المصالح.

في «الرجال الذين يحدقون في الماعز» أثبتت الكوميديا قدرتها على التعبير في تمرير أكثر من رسالة خطرة، مخبأة تحت عباءتها، مع احتفاظها بمهمتها الرئيسية في توفير أكبر قدرة من الإمتاع لمشاهديها بفضل غرابة هذا العمل، الذي يفضح محاولة المخابرات الأميركية لكسب معاركها عن طريق ادعاء استغلال الظواهر الخارقة التي يحاولون إقناعنا أو الأصح إقناع أنفسهم بها.

أسامة عسل