يحتفل معهد التعليم والتدريب المهني «فيتي» بأبوظبي بتخريج الدفعة الأولى من طلبته في فبراير المقبل والبالغ عددهم (90) طالباً وطالبة، ويمثلون باكورة المعهد والذي تأسس في العام 2007 برؤية تهدف لبناء وتأهيل كوادر مواطنة للمساهمة في التنمية الاقتصادية وبناء قوة عمل إماراتية لإدارة التحديات المستقبلية لبيئة العمل بكفاءة وفعالية.
وكان تأسيس المعهد باتفاقية شراكة بين مجلس أبوظبي للتعليم وأكبر جهات التعليم المهني التابعة للحكومة الأسترالية، ومع قرب احتفال المعهد بباكورة خريجيه حاورت «البيان» نزار لقمان المدير التنفيذي لمعاهد التعليم والتدريب المهني والذي تحدث حول برامج المعهد والتخصصات التي يخطط لطرحها مستقبلا وحجم الإقبال الطلابي على المعاهد بفروعها الثلاثة بإمارة ابوظبي مما يدعو لوجود خطة للتوسع في المباني.
وعبر نزار لقمان في البداية عن فخرهم بقرب تخريج أولى دفعاتهم من الطلبة الذين سيحصلون على شهادة دبلوم في التخصصات والبرامج التي يطرحها المعهد، لأن هذه الدفعة التي تتضمن (90) طالبا وطالبة من المعهد بأبوظبي من عدد من التخصصات المهنية هم نتاج مسيرة من التنمية المهنية لمجموعة طلابية متميزة ستمثل إضافة حقيقة في سوق العمل، مشيرا إلى أن هذه الدفعة اقتصرت على فرع المعهد بابوظبي باعتبار أن افتتاحه تم قبل فرعي العين والغربية، معبرا عن طموحه بأن تكون المعاهد مقياسا نموذجيا للتعليم المهني بالدولة.
ما طبيعة التخصصات التي تطرحونها وكيف تم انتقاؤها؟
تطرح المعاهد برامجها بدرجة الدبلوم وذلك في مجموعة من التخصصات المهنية التي يحتاجها سوق العمل والصناعة اليوم والتي يتميز المعهد بطرحها عن غيره من المؤسسات التعليمية، حيث يطرح في مجال تقنية المعلومات برامج متخصصة في الشبكات والوسائط المتعددة وإدارة خدمة الزبائن وتطوير البرامج، وفي دبلوم الخدمات تطرح تخصصات إدارة السياحة والسفر وإدارة الفنادق ودبلوم الخدمات المكتبية والمعلومات، بالإضافة لبرامج إدارة المشاريع ودبلوم العقارات، والدراسات القانونية، ودبلوم إدارة الموارد البشرية، ودبلوم في المالية تخصص وساطة الرهون، كما تم الاهتمام بطرح برامج في التصميم الداخلي والأزياء والتصميم الجرافيكي والتي تحظى بإقبال كبير من الطالبات.
والحقيقة أن أي مؤسسة تعليمية لا تنجح دون شراكات قوية مع سوق العمل، فالبحوث أثبتت عدم قدرة أي مؤسسة تعليمية على النجاح وحدها، حيث يجب الاستماع لاحتياجات هذا السوق ليتم وضع البرامج التي تلبي متطلباته، واليوم تشهد بلادنا حركة تنموية كبيرة خاصة في قطاعات الصناعة والتقنيات، وأي مؤسسة هي مجموعة من التخصصات ولابد أن يكون لدينا الشباب القادر على فهم طبيعة مؤسسات العمل والمشاريع التي تسعى لتنفيذها وكيفية إدارتها بأياد إماراتية.
تطرحون برامج جاذبة للعنصر النسائي ومنها تصميم الأزياء والمجوهرات والتصميم الداخلي، فما مدى إقبال هذا العنصر على المعهد؟
نسبة الإناث في المعهد بابوظبي تبلغ 4. 62% مقابل الذكور والذين تبلغ نسبتهم 6. 37% طبقا لإحصائيات هذا العام، والإناث يقبلون اليوم على مختلف التخصصات، واختيار مجال الأزياء والمجوهرات بالذات لأن الدولة لدينا تشجع على التفكير الإبداعي والابتكار وتهتم بتشجيع العنصر النسائي ليكن سيدات أعمال لديهن مشاريعهن الخاصة، كما أن المعهد لديه علاقة وطيدة مع صندوق خليفة لتطوير المشاريع، والحقيقة أن هناك طالبات يطمحن لبدء مشاريع خاصة بهن لذا فإن توفير قاعدة أكاديمية مهنية لهن ستدعم نجاحهن، كما أن المعاهد تسعى دوما لطرح التخصصات التي لا تحظى بتركيز في مؤسسات تعليمية أخرى.
كيف استطعتم من خلال فكرة المعاهد إعطاء صورة جديدة للطلبة عن التعليم المهني؟
نحن تأسسنا على فكرة معاهد فنية ومهنية ولكن بصورة حديثة توفر كواد مؤهلة لتخصصات يحتاجها السوق، وهذا الدور نتميز فيه عن غيرنا من مؤسسات التعليم العالي لأن أدوارنا يجب أن تكون تكاملية وليست تكرار، فنعمل كفريق واحد لدعم وتحقيق رؤية القيادة الرشيدة في تنمية وبناء الإنسان كونه الثروة الحقيقية، فنحن نوفر برامج في الدبلوم التي تمنح الطالب تركيزا على الجانب العملي والفني وليس الأكاديمي البحت، فهناك العديد من المهارات الفنية التي يحتاجها الموظف للإبداع في عمله، وطريقة تعلم كل إنسان واحتياجاته تختلف عن الآخر فالبعض يتميز في الدراسة الأكاديمية والبحثية بينما نجد الآخر مبدعا في التطبيق العملي ويميل للجانب المهني، ويجب استثمار طاقات شبابنا وتوجيهها وتنميتها من منطلق ميولها وقدراتها.
وأضاف أن المعاهد تمكنت من جذب العديد من الطلبة حتى من لديهم درجة جامعية ولكنهم يرغبون في تعلم جانب فني ومهني متعلق باهتماماتهم أو مجالات تخصصهم، وخاصة أن اكتسابهم لهذه المهارات الفنية ينعكس على أدائهم في العمل أو حتى التفكير في مشاريع خاصة. مشيرا إلى أن المعاهد نظرا لطبيعتها ولكونها معاهد وطنية تحظى باهتمام القيادة الرشيدة كل ذلك عزز من ثقة الطلبة في الإقبال عليها وعلى تخصصاتها.
ما هي شروط الالتحاق بالمعاهد ؟ وكيف ترون حجم الإقبال عليها ؟
الطلبة الذين يلتحقون لدينا بشكل أساسي هم الحاصلون على الثانوية العامة بالإضافة إلى بعض الطلبة الحاصلين على مؤهلات وجذبهم الجانب العملي ، ولكن لا تشترط المعاهد نسبة معينة لالتحاق الطالب بها فالأساس وجود الميول والرغبة لدى الطالب في تعلم مجال مهني بالإضافة إلى اجتيازه الاختبار التقييمي الذي يحدد قدرته الدراسة بنجاح، وباعتبار أن اللغة الانجليزية هي لغة التعليم في المعاهد فإن البعض قد يعاني جوانب ضعف فيها أو في الرياضيات وفي كل الأحوال هناك برنامج السنة التحضيرية التي يلتحق بها الطالب لتأهيله للدراسة التخصصية، حيث يدرس مواد الانجليزية والرياضيات والعلوم والبحث ومهارات أخرى.
ولكن يجب الالتفات هنا إلى أن الطالب إذا ما التحق بالمعهد فإن هناك سياسات وأطرا يجب أن يلتزم بها ليتمكن من إتمام دراسته بنجاح حيث يقيم خلال مراحله الدراسية على أساس الأداء واجتيازه للوحدات والمساقات وفق معايير محددة، وفي حال وجود أي تراجع في المستوى يعطى الفرصة للتعديل ولكن إذا استمر مستواه في الانخفاض فإن ذلك سيحول دون استمراره في المعهد، لأننا نعمل وفق معايير عالمية قوية لا يمكن التنازل عنها فنحن نسعى لتخريج حملة علم وكفاءة وليس حملة شهادات فقط.
لديكم طاقة استيعابية معينة للمبنى الحالي بأبوظبي وكذلك لفرعي العين والغربية فهل الإقبال السنوي يتناسب مع هذه الطاقة؟
لدينا دائما قائمة انتظار وليست سنوية فقط بل مع كل فصل دراسي، والطاقة الاستيعابية لمقر ابوظبي تتراوح ما بين ألف إلى ألف و 300 طالب وطالبة، وفي العين نحو (750) أما الغربية فقرابة (350)، ولكن في ظل الإقبال الكبير ووجود قوائم الانتظار فنحن بصدد دراسة عمل توسعات في مباني المعاهد بحيث يمكن أن تصل في العين لألف طالب والغربية إلى (650) على مدار السنوات الثلاث المقبلة، كما أننا طرحنا فكرة إنشاء مبنى جديد للمعهد بابوظبي على مجلس ابوظبي للتعليم، وقد لاقت الفكرة استحسانا لدى المجلس والدعم موجود وبقوة لديهم خاصة، وبالفعل متوقع أن تكون لدينا تصاميم ومبنى جديد مستقبلا، فنحن يتقدم لدينا في كل فصل من 300 إلى 400 طالب وطالبة.
كم تبلغ نسبة الطلبة الذين يلتحقون بالسنة التحضيرية، وما حجم تكلفة ذلك من ميزانيتكم ؟
نحن نريد لجميع أبنائنا الاستفادة من فرص التعليم المتاحة وتنمية مهاراتهم، والسنة التحضيرية موجودة في كل مؤسسة لأن بعض الطلبة يكونون بحاجة لنوع من التأهيل في جوانب هامة كاللغة والاستعداد للدراسة في التعليم العالي فلهذه السنة أهميتها، وأن قرابة 60% من الطلبة الملتحقين بالمعهد يحتاجون إليها، ونحن ندرك أيضا الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة التربية ومجلس ابوظبي للتعليم لتطوير وتحسن مستوى أداء الطلبة التعليمي ونأمل أن نصل لأن تكون مخرجات التعليم العام مؤهلة مباشرة للالتحاق بالتخصصات المختلفة بمؤسسات التعليم العالي ليتم استغلال الموازنات التي تنفق على السنة التحضيرية في دعم البرامج وتوفير خدمات إضافية للطلاب، مشيرا إلى أن ثلث ميزانية المعهد تقريبا تنفق على إعداد الطلبة هذه السنة التحضيرية.
تطرحون شهادة الدبلوم، فهل لديكم توجه لطرح درجات أعلى كالدبلوم العالي مثلا؟
نحن مؤسسة تتميز بالطابع التخصصي الذي تعمل به، وهناك مؤسسات تعليمية أخرى توفر برامج الدبلوم العالي والبكالوريوس، فنحن سنركز على شهادة الدبلوم ولكن لدينا خطط للتوسع في البرامج والتخصصات التي نطرحها، فلدينا تعاون هذا العام مع هيئة البيئة بأبوظبي لتنفيذ برنامج متعلق بالأمن والسلامة البيئية لأهمية موضوع البيئة الذي يتصدر أجندة الاهتمام المحلي والعالمي اليوم، وقد التحق بالبرنامج 30 طالبا وطالبة.
كما تعاونا مع مركز ابوظبي لإدارة النفايات والذي قدم 15 منحة دراسية يستفيد منها طلبة المعهد المقبلون على دراسة تخصصات بيئية وسيمنح المركز لكل طالب من الـ 15 خمسة آلاف درهم شهريا لتشجيعهم، وهذه من بين المبادرات المميزة، فالبيئة مجال واسع جدا ويحتاج لمزيد من التركيز على إعداد كوادر متخصصة فيه لخدمة قطاعات العمل لأنه لا يوجد أعداد كافية من هذا التخصص وهناك حاجة لها خاصة في قطاعات الصناعة والنفط.
كما تم تنفيذ برنامج تدريبي وورش عمل لموظفي هيئة ابوظبي للسياحة في مجالات الإرشاد السياحي وخدمة العملاء والسياحة والسفر، ولدينا خطط لتطوير التعاون مع الهيئة وطرح برامج تلبي احتياجات الدولة في مجال السياحة الحيوي، كما تم طرح برنامج في الموارد البشرية، ونسعى لطرح برنامج في العلوم اللوجستية الذي تهتم به شركات الطيران، ولدينا تركيز مستقبلا على البرامج التقنية والفنية التي تحتاجها صناعة الحديد والبلاستيك والشركات البترولية .
تأسست المعاهد بشراكة مع مؤسسات عالمية متخصصة في مجال التعليم الفني والمهني فما طبيعة تلك الشراكة؟
في أبوظبي لدينا شراكة مع أكبر جهات التعليم المهني بأستراليا وهي لجنة التعليم التقني لساوث ويلز، أما في العين والغربية فهناك شراكة مع شركة (ZTG) الألمانية وقد استعنا بهذه الخبرات لدعم برامجنا التعليمية والاستفادة من خبرة تلك المؤسسات في مجال التعليم المهني، فمناهجنا موضوعة بخبرات عالمية متخصصة ولكنها في إطار إماراتي بمعنى أنها تمزج بين المعايير العالمية والمحلية وطبيعة متطلبات البيئة بالدولة واحتياجات مجتمع الأعمال والصناعة.
كيف تسيرون في موضوع الاعتماد لبرامجكم؟
نحن كمؤسسة تعليمية مرخصة من قبل وزارة التعليم العالي بالدولة، أما الاعتماد للبرامج فإنه يتطلب وقتا حيث يعتمد على تخريج دفعات من المعهد ورؤية مخرجات تلك البرامج بالإضافة لشروط أخرى، ونحن نعمل على المتابعة والتطوير الدائم للأداء والبرامج لنيل الاعتماد لبرامجنا في القريب، بالإضافة إلى سعينا وطموحنا لنيل الاعتماد العالمي الذي يمثل جزءا من رؤيتنا المستقبلية.
%48.9
نسبة طلاب الفترة الصباحية بالمعهد بابوظبي تبلغ 9. 48% مقارنة بالفترة المسائية والتي تبلغ 1. 51% ، ونسبة الإناث إلى الذكور هي 4. 62 % إلى 6. 37% على الترتيب، أما نسبة الطلبة الملتحقين حاليا بالمرحلة التأسيسية فيمثل 5. 30% مقارنة بالموجودين في الدبلوم ويمثلون 5. 69%.
حوار ـ لبنى أنور


