من مبدأ احترام الرأي الآخر تنشر «البيان» رد هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي على التحقيق الذي نشرته «البيان» بتاريخ 3 يناير وكانت «البيان» استنفذت كل الطرق للحصول على مقابلة شخصية من جميلة المهيري رئيس جهاز الرقابة المدرسية في دبي، من اجل إثراء الموضوع وأخذ كافة الأطراف ذات العلاقة، ونشر الرأي والرأي الآخر، إلا أن المهيري آثرت الرد على أسئلة «البيان» كتابة، وتم نشر ردها خلال التحقيق المذكور.
إلا أنها أرسلت التوضيح التالي رداً على ما جاء في التحقيق: في البداية، تقدّر هيئة المعرفة والتنمية البشرية ما تبذله جريدتكم الموقرة من جهود مخلصة لتعزيز المسيرة التنموية في الدولة، مؤكدة حرصها على التواصل المستمر مع مختلف الجهات المعنية بالشأن التعليمي في إمارة دبي في إطار من الموضوعية والشفافية.
وانطلاقاً من إيماننا العميق بوحدة الهدف، فإن القراءة التحليلية التي طالعتنا جريدتكم الموقرة بها في الصفحة رقم 16- عدد رقم 10791 الصادر صباح الأحد الموافق 3/ 1/ 2010م، تحت عنوان «مدارس تصنيفها (مقبول) يتخرج منها متفوقو دبي»، وذلك ضمن حلقة «ثامنة» من حملة البيان لتشخيص واقع التربية والتعليم في مدارس الدولة، أشارت إلى وجود «تباين واضح» في نتائج عمليات الرقابة، وتم الربط المباشر بين نتائج العشرة الأوائل والمتفوقين على مستوى الإمارة، وعدم وجود طالب واحد أو طالبة واحدة من مدرسة ضمن «التصنيف متميز».
نحن نؤكد أنه بديهي أن يأتي ذلك، ليس بسبب اختلاف بين التصنيف ونتائج الطلبة في الامتحانات الفصلية كما أشارت جريدتكم، وإنما لأن المدارس التي صنّفها جهاز الرقابة المدرسية ضمن فئة «متميز» للعام الدراسي الماضي لا تطبق منهج وزارة التربية والتعليم، وهو ما يعني أنها لا تدخل - بصرف النظر عن تصنيفها- ضمن قائمة العشرة الأوائل التي تعلمون أنها تشمل المدارس الحكومية والخاصة التي تطبق منهج وزارة التربية والتعليم فقط، وهو ما يعني أيضاً أن مدارس خاصة من تصنيف «جيد» خرجت من قائمة العشرة الأاوائل، لأنها لا تطبق منهاج وزارة التربية والتعليم.
كما أنه، ووفقاً لتحليل نتائج الرقابة المدرسية في المدارس الحكومية والخاصة التي تطبق منهاج الوزارة، والتي حقق طلابها معدلات مرتفعة ضمن قائمة العشرة الأوائل، مقارنة بإجمالي أعداد الطلبة في المدارس الحكومية والخاصة التي تطبق منهاج الوزارة والتي صنّفها جهاز الرقابة المدرسية في فئتي «جيد» و«مقبول»، فإن أعداد الطلبة المتفوقين بالصف الثاني عشر في المدارس الحاصلة على تصنيف «جيد» يفوق بدرجة كبيرة أقرانهم في المدارس ذات التصنيف «مقبول»، وهو ما يدعم تصنيف جهاز الرقابة المدرسية في هذا الجانب المشار إليه في جريدتكم الموقرّة.
وحول الربط بين تصنيف جهاز الرقابة المدرسية للمدارس ونتائج الامتحانات الفصلية في هذه المدارس فإننا نود أن نوضح ما يلي: إن أولويات جهاز الرقابة المدرسية في دبي إصدار تقييمات صحيحة للأداء العام لجميع الطلبة ولا يركز على إنجازات عدد محدود منهم فقط. تضمن عمليات الرقابة المدرسية المساءلة العلنية للمدارس وتقديم معلومات موضوعية لأولياء أمور الطلبة، وفي ظل غياب خدمات رقابة مدرسية مستقلة، يضطر أولياء الأمور لاختيار المدرسة التي سيذهب إليها أبناؤهم على أساس الشائعات والتقدير الشخصي.
إن الهدف من وجود المدارس يتمثل في تقديم خدمات تعليم عالية الجودة للناشئة ورعايتهم ومساعدتهم على إنجاز أقصى طاقاتهم، وسيكون من غير المنطقي أن نتبنى الأداء الاستثنائي لعدد قليل من الطلبة ونعتمده كمؤشر لقياس مستوى جودة الأداء للمدرسة على وجه العموم. تعتمد فرق التفتيش لجهاز الرقابة في عملية التقييم على مؤشرات جودة ستة للوصول لحكم شامل ودقيق على المدرسة بصفة عامة، وذلك من خلال جمع أدلة ذات أسس موضوعية ومستقاة من مصادر متنوعة.
تضع عملية التفتيش كلاً من المدخلات في العملية التعليمية ونواتج التعلم عند الطلاب المترتبة فيها موضع النظر، وهذه النواتج تتمثل دائماً في أمرين هما: مستوى التحصيل الدراسي ومعدل التقدم، والتطور الشخصي والاجتماعي للطلبة. وكذلك تعنى عملية الرقابة بتقييم عناصر أساسية أربعة من المدخلات في العملية التعليمية وهي مستوى جودة التدريس، جودة المنهاج الذي تقدمه المدرسة، أنظمة الدعم التي توفرها المدرسة لطلبتها، والقيادة والإدارة في المدرسة.
يتم تقييم مستوى تحصيل الطلبة الدراسي من خلال عملية قراءة وتحليل لنتائج الامتحانات والاختبارات الواردة في سجلات المدرسة ووزارة التعليم، ويستند مفتشو جهاز الرقابة إلى ما نشر من جداول مقارنة بين النتائج الدراسية وتحليل لمستويات الأداء المختلفة، بالإضافة إلى معارفهم وخبرتهم الواسعة بالمعايير الدولية ومستويات الأداء العالمية في كل مادة من المواد الدراسية الرئيسية التي تعنى فرق جهاز الرقابة بتقييمها.
كما تقوم فرق جهاز الرقابة بتقييم مدى التقدم الذي يحرزه الطلبة والذي يعتمد على تقييم مدى وكيفية تعلم الطلبة ذوي الاحتياجات التعليمية المختلفة والمتنوعة لأشياء ومهارات جديدة ومدى تقدمهم فيها، وذلك بناء على البيانات التي تقدمها المدرسة كقياسات للتقدم.
تقييم أداء طلبة أي مدرسة في أي اختبارات لا يمكن الاعتداد به كمؤشر دقيق إلا إذا تمت مقارنته بأداء بقية الطلبة الذين أدوا نفس الاختبارات، هذا بالإضافة إلى أن مستويات الأداء العالمية وجداول مقارنة وتحليل النتائج الدراسية للطلبة في مختلف المواد الدراسية في الاختبارات الدولية متاحة، ومنها اختبارات ةاس، اس، س، ة دبلوما.
واختبارات و سءش الأميركية، ولا توجد حالياً جداول لمقارنة مستويات الأداء وتحليل لنتائج الاختبارات التي تعقدها وزارة التربية والتعليم، حيث يعتمد قياس نجاح الطلبة على مجرد اجتياز الامتحان وإحراز درجة ما أعلى من حد الرسوب، ونحن نشدد على أن تحديد الطلبة الذين يحتاجون إلى مساعدة إضافية في عملية تعلمهم وتقديم الدعم اللازم لهم وقياس مستوى التقدم الدراسي الذي حققوه يُعد أحد أهم معايير قياس نجاح المدارس، ومن جانب آخر فإن العملية التعليمية لا تتمحور فقط حول التركيز على نجاح الطلبة الأعلى تحصيلاً،
في الختام، نؤكد أن ثمة تحديات يواجهها جهاز الرقابة المدرسية في دبي أثناء سير عمليات الرقابة المدرسية، وليس منطقياً أن يتم الربط المباشر بين طلبة الشهادة الثانوية العامة أصحاب الإنجازات العالية ومستوى جودة المدرسة، حيث تركز هيئة المعرفة والتنمية البشرية من خلال جهاز الرقابة المدرسية على توفير فرص متكافئة لجميع الطلبة للحصول على جودة تعليم مرتفعة.
سيواصل جهاز الرقابة المدرسية القيام بتقييمات دقيقة وموضوعية لجميع المدارس الحكومية والخاصة في دبي، ومن الجدير ذكره أن قيمة وموثوقية عمليات الرقابة المدرسية تزداد بتطوير وتحسين الإجراءات والأساليب التي تتبناها المدارس في تنفيذ تقييم دقيق وصحيح لطلبتها. ولا يجب إغفال المعلومات المهمة التي يقدمها جهاز الرقابة المدرسية حول عدد كبير من جوانب الأداء العام للمدارس، من جانب آخر يرفض الجهاز تبني أسلوب غير دقيق في تقييم المدارس يعتمد على قياس إنجازات مجموعة صغيرة من الطلبة.