ناشد أهالي منطقة وادي القور الجهات المختصة بعمل سد لواديهم لاستثمار مياه الأمطار التي باتت تهطل بكثرة في السنوات الأخيرة لري مزارعهم وسقاية نخيلهم الذي عانى خلال السنوات العشرين الماضية من العطب والموت جراء ما أصابه من العطش.
وقالوا إن «وادي القور» من المناطق التي تشتهر بكثرة وديانها والتي تجاوزت عشرة وديان بين رئيسية وفرعية وأن هناك العديد من السواقي التي تصب في الوديان، وأنه لكثرة وديان المنطقة أطلق عليها اسم «وادي القور» وهو الوادي الرئيس في المنطقة ويسمى كذلك بوادي «بوفراي» والذي كان قبل عشرين عاما أحد الروافد الرئيسية للحياة في المنطقة. ووجه أهالي الوادي الشكر الجزيل لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على أياديه البيضاء التي طالت المنطقة وأهلها وعلى كل ما قدمه لهم وعلى ما تقدمه جميع مؤسسات الدولة الخيرية كالهلال الأحمر وغيرها والمؤسسات الحكومية من خدمات للمنطقة التي تعتبر إحدى المناطق الجميلة في الدولة.
وطالبوا الجهات والمؤسسات الحكومية المعنية بعمل سد للمنطقة لحفظ مياه الأمطار التي تهطل في فصل الشتاء لاستثمارها في ري المزارع التي أتلفها العطش وحولها لمزارع أشباح بعد أن كانت واحات يستجم بها المسافر ويستأنس بها المقيم ويرتاح في ربوعها السياح.
وأكدوا أن مياه الأمطار التي تهطل على الجبال تتجمع في الوادي وتبدأ بالتدفق باتجاه المنطقة خلال أشهر الشتاء وتبقى كذلك حتى بداية شهر أبريل من كل عام وأنه في العام الماضي وبسبب هطول الأمطار بنسبة جيدة ظلت مياه الوادي خلال فصل الصيف تتدفق ولكن بشكل ضعيف.وأوضحوا أنه وبسبب عطش مزارع المنطقة مات النخيل وتلفت معظم المزارع وتكلف الأهالي مئات الآلاف للإبقاء عليها حية.
المال والجهد هباء
وقال مصبح عبيد أحد أهالي المنطقة إنه تكلف ما يزيد على 70 ألف درهم لحفر بئر «رق» في مزرعته وأنه وبعد إنفاق هذا المبلغ الكبير لم يتم اكتشاف المياه وذهب المال والجهد هباء.
وأشار إلى أنه عانى كثيرا خلال السنوات الماضية من شح الأمطار، وحزن حزنا شديدا على نخيله الذي عاين موته نخلة نخلة بعينه بعد انقطاع مياه الوادي قبل عشرين عاما ولم يكن بيده حيلة لإنقاذه وأنه الآن يمر يوميا أمام مزرعته ويتحسر على حالها الذي بات يرثى له.
وقال «يمثل لي هذا النخل الشيء الكثير وأعتبر كل نخلة كأحد أبنائي وقد بكيت عندما بدأ الموت يحصد أرواحها وما زلت حزينا حتى اليوم عليها لأنني ورثت هذه المزرعة عن والدي والتي يقدر عمرها بعشرات السنين».
من جهته قال سعيد علي من أهالي المنطقة أن «وادي القور» هو الوادي الرئيس والذي يمتد لمسافة 8 كيلومترات تقريبا من بدايته ولغاية وصوله المنطقة وأن الوادي يبدأ من جبل بوفراي مرورا بالعديد من الجبال والوديان الصغيرة وصولا للمنطقة، وقال إن المزارع منثورة على يمين وشمال الوادي وعلى امتداده وقد بدا عليها التلف والعطش والتعب واحترقت معظمها مع مرور السنين.
ضياع المياه
وأكد أن وجود سد بآخر الوادي يحفظ المياه من الضياع وأنه يحيي المنطقة ويبعث الأمل في أهاليها، وقال إن الحياة ستدب في مزارع أهالي المنطقة وفي نخيلهم لتعود أيامهم القديمة عندما كانت تشتهر منطقتهم بكثرة المياه والمزارع الخضراء.
وقال إن الوادي بشكله الحالي لا يحتاج لأكثر من عمل جدار اسمنتي يبنى بآخر الوادي لمنع تسرب المياه لخارجه وأن الوادي محفور بسبب العوامل الطبيعية وتحفه الجبار على طرفيه، ويمكن عمل جدران اسمنتية في المناطق المفتوحة على طرفيه لحفظ المياه في المسرب الرئيس للوادي.
شدة العطش
وبين أن مطلب أهالي المنطقة بعمل سد يمثل الحياة لهم بكل معانيها، وقال إنه وبعد عام 1990 بدأت المزارع بالتلف من شدة العطش وبدأ المقتدرون من أهالي المنطقة يحفرون الآبار ولا يجدون إلا القليل من المياه، أما الفقراء الذين لا يملكون المال لحفر الآبار فما كان لهم إلا الاستسلام لما أصابهم من فاجعة موت مزارعهم وتلف نخيلهم.
عشرة وديان
من جهته قال عبد الله حارب إن «وادي بوفراي» وهو الوادي الرئيس في منطقة وادي القور يجتمع مع عدد من الوديان الصغيرة على جانبيه كوادي «الوشيل» ووادي «الهوه» ووادي «الخبيد» ووادي «ملاح» وغيرهم من الوديان التي تصل لعشرة وديان صغيرة وشعاب.
وقال إن عمل سد في الوادي سيحيي مئات المزارع ويفرح أهالي منطقة وادي القور وأهالي غيرها من المناطق القريبة، وقال إنه حفر العام الماضي بئرا بعمق 1000 متر وبتكلفة بلغت 60 ألف درهم ولكن لم يتم اكتشاف المياه فيه، موضحا أن هذا حال معظم أصحاب المزارع وأن بعضهم مد أنابيب المياه لمئات الأمتار وتكلف الكثير من المال لسحب المياه من المناطق القريبة أو من إحدى المزارع التي يتوفر فيها المياه وأن ذلك لا يتوفر للجميع.
وأوضح أن الحل العملي وطويل الأجل والذي يتواكب مع توجهات الدولة في تبني مشاريع الإستدامة وتشجيعها ونشرها يتمثل في بناء سد يعفي أهالي المنطقة من المصاريف الكثيرة التي يدفعونها دون طائل، وينعش مزارعهم خاصة وأن تغير المناخ الذي طرأ على الظروف البيئية لدولة الإمارات خلال السنوات الثلاث الأخيرة ينبئ بخير من جهة ارتفاع نسبة هطول الأمطار، حيث ان العديد من الدراسات البيئة للظروف المناخية لدولة الإمارات أشارت بأن المستقبل ينبئ بعودة هطول الأمطار بكثرة خلال السنوات المقبلة.
دبي ـ محمد زاهر

