تواصلت أمس لليوم الثاني على التوالي فعاليات المؤتمر الدولي الخامس لمستشفى النور حول طب الأطفال في فندق أبوظبي شيراتون الذي ينظمه مستشفى النور في أبوظبي ومستشفى الأطفال في بوسطن، وشهدت جلسات أمس حضوراً مكثفاً من الأطباء في مجال أمراض وجراحة الأطفال في مختلف التخصصات الطبية.

وصرح الدكتور قاسم العوم مدير عام مجموعة مستشفيات النور رئيس المؤتمر بأن اليوم الثاني شهد أربع جلسات علمية تم خلالها استعراض ومناقشة 14 محاضرة وورقة عمل ركزت على البرنامج الوطني للكشف عن الأمراض الوراثية والذي تنفذه وزارة الصحة بنجاح على مستوى الدولة، كما ركزت على موضوع الفحص ما قبل الزواج ودوره في الحد من الأمراض الوراثية إلى جانب التطرق إلى صعوبات التشخيص والعلاج الجراحي عند الأطفال.

وأشاد المشاركون بالمؤتمر بالبرنامج الوطني للكشف المبكر عن الأمراض الوراثية وأمراض الطفولة والذي تنفذه وزارة الصحة منذ سنوات بالشرف الدكتورة هاجر الحوسني مديرة الإدارة المركزية لرعاية الأمومة والطفولة حيث اجمعوا على أهمية التوسع في البرنامج ليشمل عدداً أكبر من الأمراض نظراً لدوره الهام في الحد من انتشار الأمراض الوراثية.

وأوضح الدكتور العوم أن محاضرات أمس ركزت على الاتجاهات الحديثة في مجال تشخيص وعلاج الأمراض عند الأطفال إلى جانب استعراض الأساليب الجراحية الحديثة على مستوى العالمي ما أسهم في تبادل الخبرات بين المشاركين من الأطباء العاملين في مختلف المستشفيات في الدولة.

ففي الجلسة الأولى التي ترأستها الدكتورة أمنيات الهاجري استشارية الأمراض الباطنية ممثلة عن هيئة الصحة في أبوظبي قدم الدكتور محمد صلاح الدين استشاري الأمراض الوراثية بإدارة رعاية الأمومة والطفولة في وزارة محاضرة عن الأمراض الوراثية عرض خلالها نتائج استشارات ما قبل الزواج في إمارة أبوظبي حيث تساعد هذه الاستشارات على منع حوالي 60 -100% من حالات العيوب الخلقية ـ الجينية وذلك عن طريق: فحص تاريخ المرض العائلي، التحليل الجيني، فحص الدم لأنواع الأنيميا الوراثية (والثلاسيميا ـ أنيميا الخلايا المنجلية)، الأمراض المزمنة (السكري ـ ضغط الدم المرتفع)، المناعة لفيروس الحصبة الألمانية لدي الأم، إلى جانب إرشادات عامة عن التغذية الصحيحة وتفادي العوامل الخطيرة كبعض العقاقير والإشعاعات.

وتطرق الدكتور محمد صلاح الدين إلى نتائج البرنامج الشامل للكشف المبكر عن الأمراض بين حديثي الولادة خلال 14 عاماً الماضية حيث أوضح أن البرنامج بدأ سنة 1990 بفحص الأطفال حديثي الولادة بأخذ عينة دم خلال الأيام الخمسة الأولى من عمر الطفل لاكتشاف مجموعة من الأمراض الوراثية الخطيرة التي يمكن الوقاية منها من خلال بدء العلاج المبكر والوقاية من المضاعفات، ويجري الفحص عن طريق اخذ عينة من الدم في اليوم الثالث من عمر الطفل لإجراء اختبارات لأمراض فنيل كيتونوريا قصور الغدة الدرقية الخلقي، الأنيميا الخلايا المنجلية وفرط التصنع الكظري.

وقال انه خلال الفترة ما بين عام 1995 و2008 جرى فحص أكثر من نصف مليون طفل حديث الولادة من مختلف أنحاء الدولة في مختبرات مركز الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية وأسفرت عن اكتشاف 269 حالة من قصور الغدة الدرقية الخلقي و393 حالة من فينيل كيتونوريا، وتم على الفور علاج هذه الحالات وحمايتها من حدوث التأخر العقلي، كما تم اكتشاف 129 حالة أنيميا الخلايا المنجلية و14 حالة لفرط التصنع الكظري الخلقي، وتم علاج هذه الحالات وحمايتها من المضاعفات الخطيرة في الوقت المناسب.

وتحدثت الدكتورة حنان محمد الهادي أخصائية الأمراض الوراثية عن التشوهات الكروموزومية التي توجد في نسبة 1 بين كل 160 من حالات الولادة والمسؤولة عن 40-50% من حالات الإجهاض في الثلث الأول من الحمل كما ترتبط ببعض حالات صعوبات التعلم والاضطرابات الجنسية أو السلوكية كما عرضت مختلف تقنيات فحص عيوب الكروموزومات.

وفي الجلسة الثانية تحدث الدكتور ريزا راهبار أستاذ مساعد بمستشفى الأطفال ببوسطن- عن جراحة الأجنة والتي تجرى في مراكز قليلة في العالم مشيرا إلى أن أهم الحالات التي تعالج بهذا الأسلوب العلاجي عند الأجنة جراحات انسداد المجرى التنفسي لدى الأجنة، وأورام الرقبة، وانسداد مجرى البول، والأورام الخلقية، وعادة ما تجرى جراحات الأجنة عندما يكون عمر الجنين ما بين 20 و32 أسبوعا وقدم الدكتور أمين الجوهري رئيس قسم جراحة الأطفال بمستشفي النور ـ شارع المطار ـ عن حالات علاج حالات استسقاء الكلية المشخص قبل الولادة: حيث تعتبر من الصعوبات التي تواجه طبيب التوليد حديثي الولادة وجراح الأطفال ويحتاج التشخيص إلى إجراء أشعة تلفزيونية وأشعة بالصبغة على المجاري البولية وإجراء المسح الذري قبل تقرير العلاج الجراحي أو التحفظي.

وتحدث الدكتور جنيد خان استشاري حديثي الولادة بمستشفي الرحبة- (عن التنفس الصناعي لحديثي الولادة) قائلا من المعروف أن متلازمة العصرة التنفسية من أهم أسباب وفيات أو حدوث مضاعفات عند حديثي الولادة وان استعمال التنفس الاصطناعي علاج أساسي في هذه الحالات، ولتفادي المضاعفات المعروفة استعمال طرق اقل تداخلية مثل الضغط الايجابي المستمر بالمجرى الهوائي عن طريق الأنف لها نتائج علاجية ممتازة وتقلل مضاعفات التنفس الصناعي على المدى الطويل كنقص تكوين الحويصلات الرئوية وعسر تصنع القصبات والتليف.

وتحدث الدكتور محمد إمبابي أخصائي طب الأطفال وحديثي الولادة بمستشفي النور عن العلامات التي تظهر في مرحلة حديثي الولادة كمرحلة مبكرة وحرجة والتي في معظمها علامات طبيعية وبعضها دلالات لحالات أكثر خطورة متضمنة إصابات الولادة أو عوارض ومظاهر الأمراض الأخرى في مختلف أجهزة الجسم.

وقدم الدكتور محمد هويدي استشاري طب الأطفال في مدينة الشيخ خليفة الطبية في أبو ظبي محاضرة عن أحدث المستجدات في تطعيمات الأطفال سواء الأساسية أو الإضافية مركزا على لقاح المكورات الرؤية الذي يقلل بدرجة كبيرة من وفيات الأطفال.

الأورام السرطانية

قال الدكتور تامر ادهم استشاري ورئيس قسم أمراض الأطفال في مستشفى النور مقرر المؤتمر في الجلسة الثالثة والتي عقدت بعد ظهر أمس إن الدكتورة ليزلي ليهمان أستاذ مساعد طب لأطفال في كلية طب جامعة هارفارد ورئيس برنامج زرع الخلايا الجذعية في مستشفى الأطفال ببوسطن تحدثت عن زراعة الخلايا الجذعية والأمراض التي يمكن علاجها إلى جانب العناية طويلة الأمد بمرضى زرع الخلايا الجذعية حيث تحدثت عن المضاعفات المصاحبة للعملية مثل اضطراب الغدة الدرقية وفشل النمو والعقم.

وأشار إلى أن أهم الأمراض التي تعالج بالخلايا الجذعية هي الأورام السرطانية بالذات سرطان الدم، وأنيميا البحر المتوسط، وبعض أمراض التمثيل الغذائي موضحا انه يتم الحصول على الخلايا الجذعية من نخاع العظم أو من خلايا الدم الطرفية بعد إعطاء محفزات للخلايا الجذعية أو من الحبل السري سواء بعد الولادة مباشرة أو من دم الحبل السري الذي سبق تجميده مشيرا إلى بنوك لعينات الحبل السري والتي يتم تجميدها لسنوات لاستخدامها في الوقت المناسب لعلاج الحالات المرضية.

كما تحدث الدكتور تجنيد خان استشاري حديثي الولادة بمستشفي الرحبة عن علاج الألم لدى حديثي الولادة فعلى عكس المقولة الشائعة بضعف الإحساس بالألم في هذه المرحلة فقد اثبتث الدراسات التأثير السلبي للألم في هذه المرحلة المبكرة على مختلف وظائف الجسم.

التدخل الجراحي

تحدث في الجلسة الرابعة الدكتور محمد حب الدين استشاري ورئيس قسم جراحة الأطفال بمدينة الشيخ خليفة الطبية في أبو ظبي عن كيفية التمييز بين الحالات التي تستدعي علاجا طبيا أو علاجا جراحيا بالذات في حالات الزائدة الدودية، مشيراً إلى أن التأخير في العلاج الجراحي يؤدي إلى حدوث مضاعفات شديدة الخطورة، وتعرض إلى مضاعفات الالتهاب الحاد للزائدة الدودية كنتيجة لتأخر التشخيص موضحا أن هذه العمليات تجرى بنجاح عن طريق المنظار.

وقدم الدكتور ريزا راهبار أستاذ مساعد بمستشفى الأطفال ببوسطن محاضرة عن تشخيص وعلاج أورام الرأس والرقبة لدى الأطفال حيث شرح أعراض وعلامات أكثر الأورام الحميدة والخبيثة شيوعا أخذا بالاعتبار عمر وجنس المريض وأهمية الأشعة التشخيصية في العلاج سواء الطبي أو الجراحي متضمنا الجراحات المحدودة، وتختتم اليوم فعاليات المؤتمر حيث تعلن في الجلسة الختامية توصيات المؤتمر.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة