مواجهة ضغوط الحياة ومتطلباتها يحتاج إلى الصبر والعمل الدؤوب، وكثير منها قد لا يصبر عليها الأمر الذي يوقعه في مشكلات عديدة لعل «الدين» أبرزها، ولكن في المقابل هناك من يحاولون الاستفادة من العروض الترويجية التي تقدمها بعض الشركات الخدماتية مثل «اتصالات» و«دو»، وقد دربوا أنفسهم على متابعة الرسائل النصية القصيرة التي تصل إلى هواتفهم المتحركة حاملة بين طياتها عروضا مجانية يمكن الاستفادة منها.

لقد كان «سنجيش» واحدا من أولئك الذين استفادوا من متابعة العروض واقتناص الأفكار منها وتوظيفها بطريقة جيدة تلبي احتياجات الناس وتعيد إليه بعض الدراهم لتعينه إلى جانب راتبه الشهري على سداد احتياجاته، وتغنيه عن رفع يده ومدها إلى الآخرين.

يقول «سنجيش» الذي اعتاد يوميا على الوقوف في ذات المكان إن بدايته في مهنته الجديدة كانت عندما وقعت أنظاره على إحدى البروشورات التي تروج لعروض شركة اتصالات، والتي تفيد بالحصول على 10% رصيد مجاني عند تعبئة رصيد حساب «واصل»، فكر كثيرا بالعرض ولم يعرف في البداية كيف له أن يستغله جيدا، وفي أحد الأيام وأثناء مروره في شوارع المدينة المزدحمة سمع احدهم ينادي «كريدت».

وقد لفت نظره ذلك ليتوجه إليه ويسأله عن سلعته، فقال له: «أقوم بتحويل الرصيد إلى هاتفك المتحرك بقدر المبلغ الذي تدفعه لي»، وحاول أن يستفسر منه عن طريقة العمل ومدى الاستفادة منها، وفي الطريق إلى بيته فكر جيدا في ذلك وقد وجدها فكرة جيدة يمكن له أن يعمل فيها سواء أثناء عمله أو حتى بعد انتهاء دوامه.

ومع حلول اليوم التالي بدأ بالعمل فيها، ولكنه ما لبث أن واجه مشكلة بحدود الرصيد المسموح بتحويله في اليوم الواحد وهو 100 درهم فقط، ولكي يتخلص من ذلك قام بشراء شريحة أخرى تمكنه من مواصلة تحويل الرصيد إلى كل من يريد.

لم يتوقف «سنجيش» عند حدود تحويل الرصيد فقط، وبدأ باستغلال العروض الأخرى التي تطلقها اتصالات، ومنها الحصول على اشتراك واصل جديد بقيمة 75 درهما فقط ليبيعه هو بسعر الشريحة الأصلي والاستفادة من الرصيد المجاني الذي تمنحه اتصالات لكل من يشتري خط واصل جديد.

وحاول «سنجيش» أن يوسع أعماله بتوفير خدمة الاتصال الدولي لكل من يرغب، مقابل مبالغ مالية، وقد وجد في هذه الطريقة إقبالا عليه، فأبناء جنسيته كثر، وفيهم الكثير ممن لا يمتلكون ثمن شراء هاتف جديد، وبالتالي فهذه تعتبر ارخص طريقة بالنسبة لهم ولا تكلفهم سوى ثمن المكالمة فقط.

قد يكون «سنجيش» واحدا من مئات الأشخاص الذين يعملون في هذه المهنة، التي فتحت أبواب رزق عليهم وساعدتهم في تحسين دخولهم، وقد توسع إطار هذه المهنة لتصل إلى أعتاب البقالات الموزعة بين الأحياء السكانية.

حيث يقوم العاملون فيها بتحويل الرصيد إلى هاتفك المتحرك أينما كنت، وتعدت هذه المهنة لتصل إلى حملة البطاقات الائتمانية التي تعطي لأصحابها ميزة تعبئة الرصيد والحصول على رصيد مجاني لذلك، ليقوموا ببيع هذا الرصيد إلى الآخرين والاستفادة من الرصيد المجاني الذي يقدمه البنك لهم.

غسان خروب