الأسرة المسلمة هي نواة المجتمع الإسلامي وكيانه وهى ركيزة تقدمه وأساس بنيانه، وبصلاح الأسرة واستقامة أفرادها يصلح المجتمع الإسلامي ككل في دنياه وفى أُخراه.....
ولكي نصل إلى أسرة مسلمة مثالية لابد لنا من منهج قويم وتخطيط سليم وقدوة حسنة، ونموذج أخلاقي نهتدي بهديه ونتبع منهجه، ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وهديه؛ هو طوق النجاة في هذه الدنيا لكل أسرة مسلمة وكيف لا وهو القائل تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبداً...«كتاب الله وسنتي»......
ومن أهم المبادئ التي تتقدم بها الأسر المسلمة وتتقارب هو مبدأ حب الكرم وبغض البخل، فالمسلم المؤمن الحق لا يتسم بالبخل أبداً.....
ويقول الله تعالى في كتابه الكريم محذرنا من البخل:{وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [آل عمران:180].
وقد تعوذ النبي الكريم صلى الله عليه وسلم من البخل، فكان من دعائه : «اللهم إنِّي أعوذُ بك من الهَمِّ والحَزَنِ، والعَجْزِ والكسَل، والبُخْلِ والجبنِ، وضلع الدّين، وغَلَبَة الرِّجَالِ...» [رواه البخاري ومسلم].
وورد عند الطبراني: «إنّ أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسّلامِ».
إن البخل دليل على قلة العقل وسوء التدبير، وهو أصل لنقائص كثيرة، ويدعو إلى خصال ذميمة، ولا يجتمع مع الإيمان، بل من شأنه أن يهلك الإنسان ويدمر الأخلاق كما أنه دليل على سوء الظن بالله عز وجل، يُؤخر صاحبه، ويبعده عن صفات الأنبياء والصالحين....
فالبخيل محروم في الدنيا مؤاخذ في الآخرة، وهو مكروه من الله عز وجل مبغوض من الناس...
ومن هنا قال القائل: جود الرجل يحببه إلى أضداده، وبخله يبغضه إلى أولاده....!
لا خير في البخيل:
ومُدحت امرأة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: صوّامة قوّامة، إلاّ أن فيها بخلاً. فقال صلى الله عليه وسلم: «فما خيرها إذا».
وقد تتسع دائرة البخل حتى تشمل امتناع المرء عن أداء ما أوجب الله تعالى عليه فترى البعض يبخل بنفسه وماله ووقته، وقد يمتنع عن تأدية حقوق الله أو النفس أو الخلق،أو حتى يبخل بكلمة طيبة، أو عبارة تشجيع أو اعتراف بجميل...!
الإنفاق والكرم يخلفان الخير والرزق :
وقد يكون الإنفاق والكرم وعدم البخل من أسباب كرم الله ورزقه لعباده ..
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من يوم يُصبح العباد فيه إلاّ ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعطِ مُنفِقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعطِ ممسكًا تَلفًا» رواه البخاري ومسلم.
الكرم أصل في المؤمن:
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الكرم قلب المؤمن». والكرم خلق إسلامي أصيل، يُجمِّل صاحبه، ويسمو به في مدارج الرفعة والإيمان، وفضيلة تبلغ بصاحبها عظيم منازل الآخرة، وفسيح نَعْمائها قال تعالى:{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ...} (آل عمران: 133، 134).
فقد عدّ الله سبحانه أصحاب الجود والكرم والسخاء من الذين استوفوا الشرط الأول لدخول ميدان المنافسة والسباق إلى المغفرة والجنة، وتحققوا بالصفة الأولى لاستحقاق جزاء المتقين الذين أُعدَّت لهم جنات عظيمة الاتساع لا يحيط بنعيمها طول ولا عرض....
وكأن التقوى التي تضيء في جنبات المؤمن، وتتألق في صدره، تحمله على أن يكون من أكثر الناس كرمًا، كلما رغب أن يزداد من الله قربًا، فكلما استشعر ما أعده الله من النعيم للكرماء الأسخياء الباذلين في سبيله ازداد سخاء وبذلاً، وكلما قويت صلته بالله ازداد شعوره بثمرات الكرم عمقًا، وزاد عطاؤه امتدادًا وسعة...
إن الكرم من سمة المسلمين الصالحين بينما البخل من صفات غير الناضجين الذين يبخلون على أنفسهم وعلى غيرهم، فأي الفريقين نريد أن نكون.
إعداد ـ جيهان محمود
