أرض كنعان هي أقدم اسم لفلسطين والتي نزحت إليها قبائل الكنعانيين العربية عام 2500 ق.م وقد أسس ملك إحدى هذه القبائل «ملكي صادق» وهو من قبيلة اليبوسيين مدينة القدس وسماها يبوس قبل أن تُسمى أورساليم لأنه كان يعشق السلام ثم أورساليم وبعد ذلك جاءت قبائل من جزيرة كريت تُسمى قبائل فلستين وتزاوجوا مع الكنعانيين وأصبحت البلاد تُعرف باسم فلسطين.
في عام 1850 ق.م نزح إبراهيم وأسرته ومعه لوط إلى أرض كنعان الغنية بمراعيها بعد أن ألقي في النار لتحطيمه الأصنام وأنجاه الله منها. وفي حوالي 1750 ق.م رحل إبراهيم وأسرته إلى مصر بسبب مجاعة بأرض كنعان وقد أكرمه ملك الهكسوس لاعتباره إبراهيم مباركاً لأن فكره يبتعد عن آلهة المصريين ثم عاد إبراهيم وأهله إلى أرض كنعان بثروة كبيرة ثم رزقه الله باسماعيل واسحق والد يعقوب وهو إسرائيل والد يوسف الذي كان سبباً في هجرة أبيه إسرائيل إلى مصر بعد أن بنى معبداً للرب إلهه وإله آبائه بمدينة القدس عام 1690 ق.م وعاش إسرائيل مع أهله عام 1620 ق.م في رغد من العيش بأرض جاسان (صان الحجر) بمحافظة الشرقية ومات بها لكن جثمانه دُفن في حبرون (الخليل).
ثم مات يوسف ومات الملك الهكسوسي فقام أحمس بطرد الهكسوس عام 1580 ق.م ولم يلق بنو إسرائيل ترحيباً من المصريين لأن آلهتهم كانت تخالف ما يعبده الإسرائيليون (العبرانيون) وهو الإله الواحد إله إبراهيم. وجاء رمسيس الثاني الذي رأى حلماً بأن هلاكه سيكون على يد أحد ذكورهم وهذا ما تحقق عندما خرج موسى وقومه من مصر عام 1250 ق.م وغرق فرعون ومن معه، وهذا يعني أن بني إسرائيل عاشوا بمصر مدة 370 سنة (من سنة 1620 إلى 1250 ق.م).
ولم يتمكن موسى وهارون من دخول أرض كنعان ولكنهما ماتا على مشارفها وتولى يوشع ابن نون قائد موسى الزحف حتى دخلها ولكنه لم يتمكن من دخول القدس وقد أسرف الغزاة في ذبح الكنعانيين بمن فيهم النساء والأطفال حتى المواشي، والغريب أن بني إسرائيل يقولون في كتابهم المقدس والذي كُتب بعد موسى بأكثر من 800 سنة إن الرب هو الذي أمر يوشع بارتكاب هذه المذابح.
ثم مات يوشع عام 1130 ق.م وجاء بعده عصر القضاة ثم عهد الملوك إذ كان الملك شاؤول (طالوت) وهو أول الملوك عام 1030 ق.م وتبعه داوود عام 1000 ق.م الذي أمكنه طرد اليبوسيين من القدس واتخذها عاصمة له وخلفه ابنه سليمان عام 970 ق.م والذي بنى هيكله على جبل قرب أورشليم وقد تزوج ابنة شيشنق فرعون مصر.
وتقول التوراة إن سليمان تزوج 700 بخلاف 300 من الجواري (الملوك الأول: 11) في الوقت الذي يعيبون فيه على التعدد المحدود في الإسلام، كما أن سليمان بعد بناء المعبد ذبح من البقر 22000 ومن الغنم 120000. ومات سليمان عام 935 ق.م ودُفن بجوار أبيه داوود في أورشاليم. وبعد موت سليمان انقسمت فلسطين إلى جزء جنوبي وعاصمته أورشاليم ويُسمى يهوذا وجزء شمالي هو مملكة إسرائيل وعاصمته شكيم أو السامرة وفي عام 926 ق.م بسط الفرعون شيشنق ملكه على كل فلسطين.
وفي عام 721 ق.م قام سرجون الثاني ملك أشور بمحو مملكة إسرائيل في الشمال وفي عام 625 ق.م احتل الفرعون بسمايتك الأول مملكة يهوذا في الجنوب ثم اتجه نحو الشمال إلى دولة إسرائيل واحتلها. وفي عام 586 ق.م زحف بختنصر ملك بابل الذي كانت له سلطة أشور إلى أرض كنعان واستولى على دولة إسرائيل في الشمال ثم على يهوذا في الجنوب وهذا ما يُعرف بالسبي البابلي حين دمّر بختنصر أورشليم تماماً وطرد منها اليهود تقريباً ولم يبق فيها إلا القلة وهرب الباقي للاحتماء بمصر والشام ثم هدم معبد سليمان وتمكن من أسر كل اليهود الذين تمكن منهم رجالاً ونساء وساقهم إلى بابل أمامه، وبالأسر البابلي يكون قد انتهى أي وجود لبني إسرائيل في المنطقة (فلسطين ).
وباستعراض التواريخ المهمة وهي عام 2500 دخول الكنعانيين فلسطين، وعام 1200 ق.م عام احتلال يوشع ابن نون لها وعام 1000 ق.م عام احتلال داوود لها، وعام 586 ق.م عام السبي البابلي، نجد أن العرب مكثوا في القدس 1500 سنة وفي فلسطين 1300 سنة، أما بنو إسرائيل فقد مكثوا في القدس 414 سنة وفي فلسطين 614 سنة.
د. وجيه محمد عسل