كشفت جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والبحوث ومعاهد التكنولوجيا التطبيقية النقاب عن المحتوى التعليمي للاتفاقية التي أبرمتها دولة الإمارات مع كوريا الجنوبية على هامش الاتفاقية التي وقعها الجانبان في ديسمبر الماضي لإنشاء أربع محطات للطاقة النووية السلمية بالدولة، جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد بهذه المناسبة صباح أمس بحضور ممثلين عن المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا ومؤسسة الإمارات للطاقة النووية.
حيث تم بموجب هذه الاتفاقية توقيع مذكرة متعددة الأطراف أبرمتها جامعة خليفة ومعاهد التكنولوجيا التطبيقية مع المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا والشركة الكورية للطاقة الكهربائية وكوريا لخدمات تطوير الموارد البشرية ومعهد التنمية الكوري وتهدف تلك المذكرة لإقامة مبادرات في مجالات البحوث والتعليم والتدريب المهني دعما للبرنامج النووي السلمي بالدولة.
كما تنص الاتفاقية على أن يتم إنشاء بعض الأقسام الجديدة وتبادل الأكاديميين بين الجامعة والمعاهد من جهة والمعهد الكوري من جهة أخرى، وتطوير المناهج وتبادل الطلبة والتعاون في مجالات توظيف الخبرات البحثية وإنشاء مختبرات والتدريب العملي للطلبة، وذلك في مجالات أكاديمية متعددة منها هندسة الطاقة النووية والهندسة الميكانيكية والكهربائية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتكنولوجيا النانو والعلوم الحيوية، كما سيتم تبادل الخبرات في مجال سلامة الطاقة النووية مع المعهد الكوري للسلامة النووية.
وتحدث الدكتور عارف سلطان الحمادي مدير جامعة خليفة خلال المؤتمر الصحافي الذي حضره كل من د.عبد اللطيف الشامسي مدير عام معهد التكنولوجيا التطبيقية وفهد القحطاني مدير العلاقات الإعلامية بمؤسسة الإمارات للطاقة النووية ود. نام بيو سوه رئيس المعهد الكوري للعلوم والتكنولوجيا، موضحا تفاصيل اتفاقية بين الجامعة ومعهد التكنولوجيا والمعهد الكوري لبدء تطبيق بنودها المكملة لاتفاقية الدولة وكوريا الجنوبية حول إطلاق مشروع بناء 4 محطات نووية.
مشيرا إلى ضرورة تعزيز قدرة كوادرنا الوطنية في المجالات الهندسية المختلفة وأن تعاونهم مع الجانب الكوري سيتعدى حدود التعليم والبحث والى مرحلة التوأمة بين الجامعتين والاستفادة من الخبرات الكورية في المجالات التكنولوجية وتطوير الأبحاث،مؤكدا سعيهم الدائم لإعداد جيل من المهندسين للمساهمة في مختلف قطاعات الدولة.
وأضاف د. الحمادي أن لديهم منذ عام تعاون مع مؤسسة الإمارات للطاقة النووية وأنه تم ابتعاث مجموعة من طلابهم لكل من فرنسا وبريطانيا وأميركا لدراسة البكالوريوس والماجستير في الهندسة النووية وذلك قبل التعاون مع كوريا، وأنهم يساهمون في اختيار الطلبة وفقا لمجموعة من معايير التميز، وأن الباب مفتوح للطلبة لدراسة الهندسة الميكانيكية حاليا بجامعة خليفة كما سيتم طرح الهندسة الكهربائية مستقبلا لأهمية هذه التخصصات اليوم.
من جانبه أوضح الدكتور عبد اللطيف الشامسي مدير عام معهد التكنولوجيا التطبيقية أن المعاهد تعتبر بوابة الالتحاق للطلاب المواطنين منذ المرحلة الثانوية ببرنامج الطاقة وأنهم اهتموا بإعداد المناهج التي ستلبي حاجة مشروع الطاقة، لأنه سيتم توجيه الطالب إلى المسار التكنولوجي والهندسي مبكرا وإعداده لدراسة تلك التخصصات بحيث يمكنه الالتحاق ببرنامج الدبلوم العالي المتخصص في مجال الطاقة النووية الذي تم إعداده من قبل المعاهد .
وذلك بالتعاون الوثيق مع الجانب الكوري للاستفادة من خبراته، حيث تتضمن المرحلة الأولى من البرنامج تدريب الطلاب بالمراكز المتخصصة في كوريا الجنوبية كجزء من الدبلوم العالي وذلك لحين الانتهاء من إعداد المراكز الوطنية المتخصصة بالدولة. ودعا الدكتور الشامسي الطلبة من أبناء الإمارات للانضمام لهذا البرنامج الحيوي والاستراتيجي للدولة.
60 خبرات وأيادي وطنية
كما قال فهد القحطاني مدير الشؤون الإعلامية بمؤسسة الإمارات للطاقة النووية ان تطوير وإعداد الكفاءات الإماراتية لقيادة البرنامج النووي السلمي للدولة على رأس أولويات مؤسسة الإمارات للطاقة، موضحا أن المؤسسة تعمل مع نخبة من المؤسسات الأكاديمية المحلية والعالمية لتأهيل الكوادر الإماراتية القادرة على تشغيل المحطات النووية طبقا لأعلى معايير السلامة والاعتمادية.
وذكر أن تأسيس أول محطة نووية سيكون في العام 2017م وبعدها سنويا ستكون هناك محطة لتنتهي الأربع محطات في العام 2020م، وبناء تلك المحطات سيوفر كرؤية مبدئية من 2000 إلى 2300 وظيفة في مختلف المجالات التخصصية من هندسية وتكنولوجية وفنية وإدارية وغيرها، وعملية تأهيل الكوادر الوطنية أمر أساسي لأنه يجب أن يكون 60% من العاملين والقائمين على تشغيل تلك المحطات خبرات ومهارات إماراتية.
وأضاف أنهم بالتعاون مع جامعة خليفة وفي إطار استقطاب الطلبة للدراسة في التخصصات التي تدعم المشروع تلقوا نحو ألف طلب من بينهم 30% من الإناث، وتم قبول 40 منهم حتى الآن وفق معايير محددة من التميز، ومن بين المقبولين هناك أربع طالبات، و(7) يدرسون هندسة الميكانيكا بجامعة خليفة و(5) آخرين ابتعثوا لفرنسا لدراسة ماجستير هندسة الطاقة النووية، وعملية الاختيار وتوفير الكوادر المؤهلة مستمرة، مؤكدا أن هناك خبرات إماراتية متميزة أثبتت كفاءة في عدة صناعات كالنفط والطاقة وأن هناك خبرات ومهندسين منهم يعملون حاليا ضمن المشروع.
من جانبه صرح د. نام بيو سوه رئيس المعهد الكوري للعلوم والتكنولوجيا بأنهم سعداء بهذا التعاون الأكاديمي مع جامعة خليفة ونؤمن بالدور الذي ستلعبه معاهد التكنولوجيا التطبيقية في تطوير قطاع العلوم التكنولوجية، موضحا أن لديهم حاليا قدرة على استيعاب قرابة 300 طالب من الإمارات بالمعهد الكوري.
أبوظبي ـ لبنى أنور
