إختتم المنتدى الثاني للقيادات النسائية العربية اعماله قبل يومين في دبي ، والذي تم تنظيمه من قبل حرم سمو الشيخ منصور بن زايد ال نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد ال مكتوم رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، تحت عنوان «المرأة والقيادة المؤسسية: نحو اتجاهات حديثة في تحقيق التوازن» وناقشت جلسات اليوم الختامي أهمية دور الرجل في تحقيق التوازن بين العمل والأسرة وضرورة مشاركته للمرأة في رعاية الأسرة، حيث حملت الجلسة عنوان «سياسات الإدماج اثر الانقطاع عن العمل: كيف يمكننا تحقيقها بنجاح».
وتناولت وجهات نظر صنّاع القرار والمؤسسات التي تسعى لإعادة إدماج النساء في أماكن العمل بعد خروجهن في إجازات طويلة. وترأس الجلسة عيسى الملا، المدير التنفيذي لبرنامج الإمارات للكوادر الوطنية، بمشاركة الدكتورة زينب آيكان، أستاذة علم النفس، جامعة كوش في تركيا، والدكتورة سيلفيا آن هيوليت، مؤسس ورئيس مركز سياسات الموازنة بين الحياة المهنية والأسرية في الولايات المتحدة الأمريكية، وآنيلا انجرسان، من مشروع «المساواة في النوع الاجتماعي» في سويسرا.
واعرب الملا عن تفاؤله بتنامي مشاركة المرأة الإماراتية بشكل كبير في الأعمال المختلفة، وقال: «من خلال خبرتنا في سوق العمل وعملنا في إعداد الكوادر، لاحظنا تزايد النساء المهتمات بالبحث عن عمل بشكل أكبر عن ذي قبل، وهو ما يؤكد رغبة المرأة في القيام بدور فاعل في المجتمع».
وأشارت الدكتورة زينب آيكان الى أن العمل والأسرة لا يمكن أن يكونا منفصلين بل هما كيانين يكمل بعضهما الآخر قائلة: «هنالك تأثير إيجابي بين العمل والمنزل، وتحقيق الإنجازات في أحدهما يشكل دفعاً قوياً للإنجاز في الآخر». كما أشارت إلى ضرورة مراعاة الاختلاف الثقافي في بيئة العمل من بلد إلى آخر، حيث قالت: «إن المفاهيم تختلف من مجتمع إلى آخر في العالم، فالمرأة العاملة على سبيل المثال يمكن أن تثير أسئلة عن سبب عملها إذا كان لديها زوج يؤمن لها لقمة العيش، في الوقت الذي يمكن أن ينظر إلى ربة المنزل في كثير من الدول على أنها عديمة الجدوى».
تفعيل السياسات
من جانبها اوضحت الدكتورة سيلفيا شرعية حصول الموظفة على إجازات وأكدت على ضرورة تفعيل السياسات القائمة وتشجيع الموظف على الاستفادة منها، وقالت: «لا يجب أن تشعر المرأة بالذنب أو أن تعاقب من قبل رب العمل إذا ذهبت في إجازة، سواء كانت إجازة أمومة أو غيرها، بل من الصحي أن يأخذ الموظف إجازات بين الحين والآخر». وأضافت: «تعاني المؤسسات بشكل عام من ضعف في القدرة على اجتذاب الكفاءات النسائية والحفاظ عليهن، رغم أن المرأة ووفق دراسة أجريت مؤخراً في الولايات المتحدة الأمريكية، هي التي حافظت على عملها بنسبة كبيرة مقارنة بالرجل في ظل الأزمة الاقتصادية في دلالة على فاعلية دور المرأة في العديد من المجالات خاصة في مجالات رعاية الأسرة وصحة المجتمع».
كما شرحت آنيلا المحاور الأساسية التي يجب تطويرها لتحقيق المساواة بين الجنسين والتي تتلخص بمسألة الراتب، ونظام التوظيف والترقية، التدريب والمتابعة، التوازن، وثقافة بيئة العمل. ودعت إلى تبني مناهج التقييم للحصول على أفضل النتائج، حيث قالت: «نشجع على أن يكون لكل شركة مؤشر لقياس نجاحها ومنهجنا التقييمي شامل يغطي جميع الجوانب من السياسات المؤسسية إلى الممارسات المطبقة وصولاً إلى النتائج، ونحن مستعدون لتقديم المساعدة لأي جهة مهتمة».
مبادرات جديدة
ومن جهتها قالت عائشة السويدي، مدير إدارة تطوير القيادات النسائية في مؤسسة دبي للمرأة، حول موضوع الجلسة: «تأتي مناقشة مثل هذه القضايا للدعوة إلى وضع السياسات التي من شأنها تعزيز دور المرأة في المجتمع، وطرح المبادرات الجديدة التي قامت بها العديد من المنظمات بهدف مساعدة النساء في العودة إلى العمل بعد أخذهن فترات إجازة من العمل وغيرها من القضايا في إطار تحقيق التوازن بين الحياة الأسرية والمهنية، وهو الموضوع الرئيس للمنتدى الثاني للقيادة النسائية العربية» .
وتقوم مؤسسة دبي للمرأة بتنظيم منتدى القيادات النسائية العربية سنوياً بهدف المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لدولة الإمارات العربية المتحدة من خلال رسم سياسات خاصة بالنوع الاجتماعي وانجاز البحوث وتطوير البرامج القيادية وعقد المنتديات التي تمكن المشاركين من التواصل معاً ومواكبة التطورات، إضافة إلى إتاحة الفرصة لتسليط الضوء على الإنجازات والمساهمات القيمة للنساء الإماراتيات اللواتي لعبن دورا بارزا في تعزيز دور المرأة القيادي على الصعيدين المحلي والعالمي.
دبي - فادية هاني