دعت حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سمو الأميرة هيا بنت الحسين، سفيرة الأمم المتحدة للسلام القادة السياسيين والجمهور في أنحاء العالم إلى أخذ أهداف الألفية للتنمية على محمل الجد وجعل التغذية والتعليم والصحة أولويات حقيقية في برامج الانفاق الحكومي من أجل القضاء على الجوع والفقر اللذين يقضيان على 6 ملايين طفل حول العالم ليشكلا تهديداً مباشراً لأمن واستقرار واقتصاد ومستقبل أي بلد مع ارتفاع عدد الجوعى في العالم مؤخراً ليصل إلى مليار شخص لأول مرة في التاريخ.
وفي مقابلة خاصة مع «وام» عبرت سمو الأميرة هيا عن أسفها الشديد حيال الإهمال الذي يقع ضحيته أطفال العالم واستشهدت بما كتبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مؤخرا حول «إجمالي الإنفاق العسكري للشرق الأوسط الذي تجاوز في العقود الست الأخيرة 3 مليارات دولار في حين أن البلدان العربية لا تنفق الآن على التعليم سوى عشر ما ينفقه العالم المتقدم».
وانضم 100 مليون شخص مع نهاية العام 2009 إلى فئة الجياع التي باتت تضم الآن أكثر من مليار شخص بحسب «برنامج الغذاء العالمي» الذي أعلن مؤخراً عن حاجته إلى 7ر6 مليارات دولار للمساعدة في حين ساهمت الجهات المانحة حتى الآن بـ 9 .2 مليار دولار فقط.
ولا يزال الجوع يشكل العدو الأخطر للبشر حيث زاد عدد ضحاياه في العام الماضي 2009 عن ضحايا أمراض نقص المناعة المكتسبة والملاريا والسل مجتمعة، علما بأن العالم ينتج سنوياً من الغذاء ما يكفي احتياجات كل رجل وامرأة وطفل على سطح الأرض ليعيشوا حياة صحية.
وعبرت سموها عن قلقها من مستوى العنف الذي يستهدف عمليات المساعدات الإنسانية والذي يواصل الارتفاع في أماكن مثل السودان وأفغانستان والصومال. وذكرت بحادث مقتل خمسة من الموظفين الأمميين العاملين في مجال الإغاثة في هجوم وقع قبل فجر يوم 28 أكتوبر 2009 على دار للضيافة تابعة للأمم المتحدة في كابول وهو ما دفع الأمين العام للأمم المتحدة بأن كي مون إلى الإعلان عن إجلاء أكثر من نصف الموظفين الأممين من أفغانستان.
الأطفال والتعليم والجوع
كما حذرت سموها وهي صاحبة سجل حافل كواحدة من أهم الناشطين على مستوى العالم في مبادرات القضاء على الجوع والفقر في العالم من خطر استنزاف الجوع للقدرات الجسمانية والتعليمية للأطفال، وتأثيره على تحصليهم الدراسي وفعاليتهم في العمل عندما يكبرون مؤكدة أن «الالتزام بمساعدتهم أمر أخلاقي معنوي لكن هناك عائدا اقتصاديا ماديا في زيادة الاهتمام بهذه المسألة بالغة الأهمية».
وتتمتع سمو الأميرة هيا بنت الحسين بسجل مميز في الخدمة العامة وبالتزام دائم بالقضايا الإنسانية، وقد أسست «تكية أم علي» في الأردن كأول مبادرة فريدة من نوعها في العالم العربي لتقديم الغذاء والخدمات الاجتماعية للفقراء ولها نشاط واسع في مجالات تعزيز الصحة والتعليم والرياضة وقضايا الشباب في بلدان عديدة في العالمين العربي والإسلامي.
وفي ختام زيارتها إلى نيروبي التي تضم أكبر حي للفقراء في العالم، حيث يحتاج 10 بالمئة من الكينيين إلى مساعدات غذائية عبرت سمو الأميرة هيا عن أسفها لأن الطريق مازال طويلا إلى تحقيق مجموعة أهداف الألفية للتنمية والتي صادقت عليها في العام 2000 كل دول العالم مشيرة إلى أنها تقوم على نحو دائم بتذكير القادة السياسيين بتعهداتهم التي أعلنوها آنذاك لمصلحة أطفال العالم.
أهداف الألفية
وتساءلت سموها: «كيف يمكن للمعنيين حول العالم أن يحققوا أهداف الألفية للتنمية بوجود أولويات كهذه في الموازنات الحكومية».
وحول الجهود والمبادرات الإنسانية التي تقوم بها الإمارات أشارت الأميرة هيا إلى أن الحكومة في دبي تدرك أن الرعاية الصحية للأطفال تشكل عنصرا بالغ الأهمية في تحقيق أهداف الألفية للتنمية وإلى أنه يجري الآن بناء واحد من أفضل مستشفيات الأطفال التخصصية على مستوى العالم.
ودعت جميع الأطراف المعنية إلى استثمار المزيد في صحة وتعليم الأطفال لأنهم يشكلون مستقبلنا جميعا نحن البشر مشيرة إلى أن الإمارات قامت بتمويل أبحاث علمية حول الأغذية العلاجية الجاهزة للأكل والمخصصة للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية وخصوصا الذين لم يتجاوزا عامهم الثاني.
وأوضحت أن نقصان الوزن وسوء التغذية من بين أهم الأسباب التي تحصد أرواح أكثر من مليون طفل سنوياً كما أنهما يدمران أيضاً مستقبل عشرات الملايين منهم مضيفة أنه سيتم استخدام هذه الأبحاث لمعرفة الكيفية التي يمكن بها للإمارات أن تقدم المساعدة في هذا المجال.
وفي سياق تركيزها بوجه خاص على مشكلة الجوع قامت سمو الأميرة هيا بزيارات ميدانية سابقا إلى كل من إثيوبيا ومالاوي وكينيا للاطلاع على برامج المساعدات الغذائية كما كتبت عن مشكلتي الجوع والفقر في كبريات الصحف في منطقة الخليج وأورويا وأميركا وآسيا. وهي تتطلع إلى القيام بمزيد من الزيارات الميدانية إلى برامج المساعدات الغذائية والبرامج الزراعية في كل من نيبال وسريلانكا وهاييتي وكوبا والسودان وفلسطين.
الدول العربية والفقر
ولا تنفي سمو الأميرة وجود مشكلة الجوع في البلدان العربية التي يعاني بعضها سلفا من الفقر. وحول الجهود التي ينبغي بذلها على نحو عاجل في هذا الصدد قالت: «إن لكل بلد عربي خصوصية تميزه» لكنها حددت خطوتين أساسيتين للقضاء على الجوع: أولا ضرورة الاعتراف على المستوى السياسي بوجود مشكلة الجوع وبأن دولا كثيرة تختبئ من هذا الواقع الذي لا جدوى من إنكاره وثانيا: إنشاء آليات قابلة للحياة في القطاعين الحكومي والخاص لمعالجة مشكلة الجوع.
واستشهدت سموها بمؤسسة «تكية أم علي» التي قامت هي بتأسيسها كأول منظمة غير حكومية في العالم العربي لتقديم المساعدات الغذائية للفقراء وتركز اهتمامها على معالجة مشكلة الجوع.
وقالت ان المنظمة المعنية بتقديم مساعدات مباشرة لحوالي 30 ألف شخص و28 مدرسة لا تكتفي بإطعام الناس فقط بل تساعدهم على إطعام أنفسهم من خلال مبادرات توظيف وبرامج تدريب، مشيرة إلى استخدام التكنولوجيا الحديثة من أجل توزيع ومراقبة الغذاء.
وقالت: «ما نفخر به خصوصا في الأردن هو اعترافنا بأننا نعاني من مشكلة الجوع وخصوصا مع ارتفاع أسعار الغذاء عالميا في السنة الماضية. نحن نقوم بمعالجة المشكلة. لكن لم يكن من الممكن لنا تحقيق ذلك لولا حكمة ومباركة والدي الراحل الملك حسين وحكمة جلالة الملك عبدالله الثاني الذي قدم كل الدعم لجهودنا».
مبادرة «دبي العطاء»
وحول كيفية دفع تكاليف تلك الجهود دعت سمو الأميرة هيا الحكومات إلى إعادة ترتيب أولوياتها كما أشارت إلى وجود مبادرات خاصة ومنها «دبي العطاء» التي تنفذ برامج تعليمية شاملة في 13 بلدا ناميا للمساعدة على تحقيق أهداف الألفية للتنمية.
وعبرت عن اعتقادها بأنه يمكن للجمعيات من هذا النوع أن تجمع موارد ضخمة لتغطية كل المبادرات المعنية بمكافحة الفقر والجوع.
وحول العقبات التي ينبغي إزالتها لتعزيز عمليات المساعدات الإنسانية في المنطقة العربية والعالم قالت الأميرة هيا ان هناك عقبات لوجستية بسيطة مثل التخزين والرسوم وغير ذلك وهي عقبات تتسبب بإبطاء تلك العمليات.
وفي معرض حديثها عن دور الإمارات في المجال الإنساني أشارت سمو الأميرة هيا إلى أن المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي تتعامل مع الكثير من تلك المشكلات غير أنها أكدت على ضرورة إضافة مزيد من الجهود العربية والدولية.
حيث «لا يمكن لهذه المدينة أن تكون هي المركز الوحيد في العالم المخصص للخدمات الإنسانية المعفاة من الرسوم». ولذا فإن من المهم تحقيق تقدم في المجال اللوجستي ونقل المساعدات الإنسانية بما يساعد على تسريع شحن المساعدات الإنسانية.
نقص التمويل وغياب التنسيق
وأشارت سمو الأميرة هيا إلى وجود مشاكل أخرى ومنها نقص التمويل وغياب التنسيق بين عدد كبير من الأطراف التي تحاول كلها في وقت واحد إيصال المساعدات إلى مستحقيها.
وحددت سمو الأميرة هيا مكتب الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية «أوتشا» باعتباره الجهة التي يمكنها أن تقوم بدور مركز التمويل ومركز التنسيق حيث انه لا ضرورة للتكرار في حال وجود مشكلة نقص التمويل.
وأكدت سموها على الحاجة إلى صوت دولي قوي لتعزيز تقديم الرعاية الصحية للأطفال ولضحايا الجوع مشيرة إلى أنه يتم الإعلان عن بحث علمي جديد في كل شهر تقريباً حول الآثار الاجتماعية والاقتصادية للأمراض وسوء التغذية التي يعاني منها الأطفال الذين ليسوا هم فقط من يدفع ثمن الفقر والجوع بل كل المجتمعات التي يعيشون ويكبرون فيها.
مساعدة عائلات عمال «الإنسانية»
كشفت سمو الأميرة هيا التي ترأس مجلس إدارة المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي عن مباحثات جارية مع مكتب الأمين العام للأمم المتحدة حول إيجاد طرق أفضل لمساعدة عائلات عمال المساعدات الإنسانية الذين لقوا حتفهم أثناء مشاركتهم في تقديم المساعدات الطارئة، مؤكدة أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مهتم جدا بهذه المسألة، ومشيرة إلى قرب التوصل إلى إجراءات ملموسة لتقديم المساعدة في هذا المجال.
وأشارت في هذا السياق إلى أنه بناء على أوامر من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قدمت حكومة دبي على وجه السرعة تسهيلات لتوفير مساكن لموظفي الأمم المتحدة الذين توجهوا إلى دبي من أفغانستان وعددهم 200 وذلك في المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي.
وفي هذا السياق قالت سمو الأميرة هيا إن الرسالة واضحة ومفادها أنه «يجب علينا أن نؤدي دورنا كمواطنين عالميين وأن نحث الناس على اعتناق مبادئ التنوع وتعزيز الانسجام وتشجيع روح السلام الأصيلة».
تشجيع الأطفال على ممارسة النشاط الرياضي
وجهت حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين رسالة إلى أولياء أمور الطلبة بمدارس دبي الحكومية حثتهم فيها على تشجيع أبنائهم على ممارسة الرياضة، والمشاركة الفعالة في حصص التربية الصحية والبدنية (الرياضية) وبرامج «مبادرة الأميرة هيا لتطوير التربية الصحية والبدنية والرياضة المدرسية» التي يتم تطبيقها بمدارس دبي الحكومية.
ونوهت سموها بأهمية ممارسة النشاط البدني والرياضي في وقاية الأطفال من أمراض العصر المتمثلة في السمنة والسكري وأمراض القلب.. وشجعت سموها أولياء الأمور على أن يكونوا قدوة حسنة لأبنائهم وذلك بممارسة الرياضة وتناول الغذاء الصحي.
واشتملت الرسالة على بعض أقوال صاحب السمو حاكم دبي عن أهمية ممارسة الرياضة.. وشرحاً لأولياء الأمور حول مكونات «مبادرة الأميرة هيا لتطوير التربية الصحية والبدنية والرياضة المدرسية» وأهمية مادة التربية الصحية والبدنية وتعهد من أولياء الأمور بالعمل من أجل تعزيز صحة أبنائهم إضافة إلى الأنشطة الرياضية المتنوعة التي تمارس بحصص التربية الصحية والبدنية بمدارس دبي الحكومية ضمن برامج المبادرة.
كانت سموها أطلقت هذه المبادرة تنفيذا لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم التي ترمي إلى الاهتمام بالتربية الرياضية في مدارس الدولة.
وتالياً مقتطفات من نص الرسالة: أولياء الأمور الكرام.. حرصاً منا على تعزيز صحة أبنائكم من خلال تزويدهم بالمعارف الصحية اللازمة وتعليمهم الألعاب الرياضية المختلفة وإكسابهم السلوك الاجتماعي المرغوب الذي يؤثر إيجابيا على حياتهم قمنا بطرح «مبادرة الأميرة هيا لتطوير التربية الصحية والبدنية والرياضية المدرسية» التي تتضمن برامجها تدريس منهاج تربية صحية ورياضية حديث ذي معايير عالمية بمدارس دبي الحكومية.
إضافة إلى طرح برامج رياضية ترفيهية متنوعة بعد الدوام المدرسي لجميع الطلبة الراغبين وبرامج خاصة لتأهيل الطلبة الموهوبين رياضيا ليكونوا نجوما لمستقبل رياضة الإمارات.
إن ممارسة النشاط البدني والرياضي بانتظام يساعد أبناءكم على الوقاية من أمراض العصر التي تزيد نسب الإصابة بها في مجتمعنا مثل السمنة والسكري وأمراض القلب والضغط..
كما أنها تساعدهم على تحسين مستواهم الدراسي وتكسبهم مهارات اجتماعية تعزز تفاعلهم وتواصلهم مع أفراد المجتمع وتخلصهم من الضغوط النفسية.
أرجو منكم غرس حب حصة التربية الرياضية لدى أبنائكم من خلال التأكد من التزامهم بارتداء الزي الرياضي المناسب لذلك والمشاركة الفعالة في الحصة حسب توجيهات المعلمين بالإضافة إلى تشجيعهم على الالتحاق بالأنشطة والبرامج الرياضية المختلفة التي ستنظم بعد الدوام المدرسي.
إنكم تعتبرون المثل الأعلى والأول لأبنائكم فأرجو أن تحرصوا أيضاً على ممارسة النشاط البدني والرياضي بانتظام وان تتناولوا الغذاء الصحي وذلك للمحافظة على صحتكم..
كما أرجو منكم تخصيص بعض الوقت لممارسة الرياضة مع أبنائكم سواء في المنزل أو الحدائق أو المرافق العامة.. سيعزز ذلك من علاقاتكم بهم ويقوي ارتباطهم بكم ويضفي جوا من المرح والسعادة والصحة على أفراد أسرتكم الكريمة.
وفي الختام أتمنى لكم ولأبنائكم الأعزاء عاما دراسيا مثمرا بالعلم وحياة صحية سعيدة مفعمة بالحركة والنشاط ومستقبلاً باهراً لخدمة الوطن.
