هبطت إليك من المحل الأرفع
ورقاءُ ذات تعزز وتمنع
محجوبة عن كل مقلة عارف
وهي التي سفرت ولم تتبرقع
وصلت على كره إليك وربما
كرهت فراقك وهي ذات تفجع
ألفت وما سكنت، فلما واصلت
ألفت مجاورة الخراب البلقع
وأظنها نسيت عهوداً بالحمى
ومنازلاً بفراقها لم تقنع
حتى إذا اتصلت بهاء هبوطها
في ميم مركزها بذات الأجرع
علقت بها ثاء الثقيل فأصبحت
بين المعالم والطلول الخضع
تبكي إذا ذكرت عهوداً بالحمى
بمدامع تهمي ولما تقلع
وتظل ساجعةً على الدِّمن التي
درست بتكرار الرياح الأربع
إذ عاقها الشرك الكثيف وصدها
قفص عن الأوج الفسيح المَرْبَع
حتى إذا قرب المسير إلى الحمى
ودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع
سجعت وقد كُشِفَ الغطاءُ فأبصرت
ما ليس يدركَ بالعيونِ الهجع
وغدت مفارقة لكل مخلّفٍ
عنها حليف التُّرْبِ غير مُشَيِّع
ابن سينا (370 هـ ـ 428 هـ)
