قضت المحكمة الاتحادية العليا في أبو ظبي بتعديل حكم بالإعدام بحق «م.ع.م» بنغالي الجنسية لارتكابه جريمة القتل العمد ضد المجني عليها «ف.ز» تعزيزا بالسجن 15 سنة اعتبارا من تاريخ توقيفه بعد تنازل أسرة المجني عليها عن القصاص مقابل الدية وألزمته بالدية الشرعية وقدرها 100 ألف درهم تصرف للورثة كما قضت بإبعاده عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة وسداد الدية.
وكانت النيابة العامة في أم القيوين قد وجهت خمسة اتهامات ضد «م.ع.م» أولها تهمة القتل العمد بان قام بخنق المجني عليها بيده وقام بربط قطعة قماش حول عنقها أودت بحياتها، واقتران الجناية بالسرقة حيث قام عقب قتلها بسرقة هاتفها النقال من مسكنها والثالثة قيامه بارتكاب فاحشة الزنا مع القتيلة قبل وفاتها ورابعا بقاؤه في البلاد بصورة غير قانونية بعد انتهاء صلاحية تصريح إقامته دون تجديد أو مغادرة البلاد وخامسا عمله لدى غير الكفيل دون موافقته.
وحكمت محكمة جنايات أم القيوين الشرعية حضوريا وبالإجماع بإعدام المتهم قصاصا عن التهمة الأولى وبالحبس لمدة سنتين عن التهمة الثانية وإقامة حد الرجم بحقه عن التهمة الثالثة وحبسه شهرين وإبعاده عن البلاد عن التهمتين الأخيرتين.
إلا أن المتهم استأنف الحكم كما استأنفت النيابة العامة وقضت محكمة الاستئناف وبإجماع الآراء والقضاء مجددا بإعدام المتهم قصاصا وطعنت النيابة العامة كما طعن المتهم وقدمت النيابة مذكرة برأيها وطلبت إقرار الحكم ورفض طعن المتهم ونظرت المحكمة في الطعن الأول من المحكوم عليه.
حيث أن المتهم تمسك في دفاعه بأنه مارس الجنس مع المجني عليها وعند التمازح معها سقطت على الأرض فقام بربط عنقها بقطعة قماش إلا أنها فارقت الحياة دون أن يكون سببا في ذلك إذ لم يقصد القتل ولم يعد له سلفا ولا يعتبر الفعل سوى ضرب أفضى إلى موت بما كان يتعين على المحكمة أن تغير القيد والوصف إلا أن المحكمة ردت هذا النعي.
وقالت أن فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها والترجيح بينها هم مما تستقل به محكمة الموضوع ومن ذلك الاعتراف والأخذ به متى كان مطابقا للواقع حيث قرر المتهم انه بعد أن مارس الزنا مع المجني عليها مرتين وأعطاها مبلغ 100 درهم وكان واقفا خلفها يتمازحان قام بالضغط على رقبتها بكلتا يديه لمدة خمس دقائق حتى سقطت دون حراك فقام بأخذ غطاء الوسادة ولفها على رقبة المجني عليها وبعدها جلس وشرب ماء من قنينة كانت بالقرب منه ثم قام بعد ذلك بسرقة هاتفها النقال وبيعه وأنه قام بالبحث عن مبلغ المائة درهم التي أعطاها لها مقابل الممارسة الجنسية فلم يعثر عليه.
كما ثبت من التقرير الطبي الشرعي أن المجني عليها توفيت مقتولة وسبب وفاتها الخنق بالضغط على العنق بقطعة قماش الملفوفة بإحكام حولها، وان السحجات المشاهدة على العنق والوجه تنشأ من الاحتكاك بقطعة القماش ومن الأظافر، وان الكدمات المشاهدة بالمجني عليها تنشأ عن الإصابات بجسم أو أجسام صلبة وتأسيسا على هذه النصوص الشرعية يعد القتل عمدا عدوانا مستوجبا القصاص وهو الجزاء العادل.
أبو ظبي ـ مصطفى خليفة