لا يوجد شارع في إمارات الدولة إلا وتنتشر فيه عشرات المطاعم، كما أن المراكز والأسواق التجارية، تنتشر فيها كبريات شركات المطاعم، بمختلف أنواع الأطعمة، من الوجبات الساخنة إلى الوجبات السريعة، ناهيك عن منازل الجاليات التي تنبعث منها روائح مختلف الأطعمة، فأكثر من مئتي جنسية في الدولة، بكل عاداتها وتقاليدها وطقوسها، لا تزال تتمسك بوجباتها المعروفة لديها.

ولكل جالية تقريباً عشرات أنواع الأطعمة، وثقافة الأكلات أصبحت سمة لمعظم هذه الجاليات التي تعتبر أكلاتها الشعبية الأبرز وهي التي تميزها عن بقية الجاليات، أما المطاعم فهي تحمل مسميات كثيرة، في غالبها أسماء مدن وعواصم ومعالم تاريخية وحضارية.

هكذا تنشر الجاليات في الدولة، وتعرض مختلف أكلاتها، وهو أمر نادر وقلما يحصل في الدول التي تكثر فيها الجاليات، ومن هذه الجاليات التي تفضل أكلاتها الشعبية الجاليات الآسيوية، والجاليات الأوربية والإفريقية والأمريكية، والجالية العربية التي أصبحت هي الأخرى لها مطاعم، تحمل أسماء بلدانها ومدنها ومعالمها، مطاعم الوجبات السريعة يفضلها الأوروبيين.

وهناك وجبات للصينيين غريبة ومعهم التايلنديين الذين يفضلون إضافة أنواع من الحيوانات لا يرغب العرب في أكلها، كذلك الوجبات الحارة التي تفضلها جاليات الهند وباكستان وبنغلاديش وغيرها، مما يعكس تنوعاً كبيراً في مختلف الأكلات ولعشرات الجاليات المقيمة في الدولة.

البرياني والماسال

يقول الياباني ياهاتي عن أفضل وجبات بلاده: تشتهر اليابان بوجبة «السوشي» التي يقول عنها اليابانيون أنها ليس مجرد طعام، بل أحد أهم فن الطبخات اليابانية، و«السوشي» هو الطبق المفضل لدى الشعب الياباني العريق.

ويتكون من الرز المطهو بطريقة خاصة ويضاف إليه السمك النيئ أو الخضار ويلف على شكل اسطوانة ويقطع إلى قطع متوسطة الحجم، ثم يؤكل مع الخردل الأخضر والصويا، وتعتبر هذه الوجبة من الوجبات المفيدة والصحية، وهو طبق غني بالألوان ويحمل نكهة لذيذة.

ومن الهند حيث يعيش أكثر من مليار نسمة لهم أكلاتهم الشعبية المختلفة يقول أمجد خان صاحب مطعم هندي: «البرياني» هي الأكلة الأولى لدينا وهي محور الأكلات الهندية على الإطلاق، بالسمك والدجاج واللحم، ثم أنواع الخبز «البراتا» و«ما سالا » التي تطبخ بالدجاج ومن مكوناته حبة الزهرة مقطعة وكوسة مقطعة مكعبات وجزرة شرائح وكزبرة خضراء وكمون حب وثوم شرائح وزيت وكركم.

ومن ابرز المطاعم الإيرانية مطعم «نون كباب» الإيراني ويتحدث لنا محمد سليم: أفضل الأطباق الإيرانية وأكثرها شهرة هي الكباب الإيراني، المشوي بطريقة خاصة مع الرز بالزعفران، وطريقة تقديمه هي أيضا هامة جداً، فالعين تأكل قبل الفم أحياناً كما يقول الإيرانيون، واليوم يشارك الإيرانيين المواطنين وعدد من أبناء الجاليات العربية.

اكتشف الدجاج

ومن المطاعم التي أخذت شهرة في دبي ويرتادها الكثير من الأسر المطعم البرتغالي الذي يصل بتأثيره إلى العديد من الدول في كافة أنحاء العالم باعتبار أن البرتغال كانت من الدول المستعمرة.

ويؤكد كريستيانو وهو من مرتادي المطعم أن المطبخ البرتغالي تحتوي العديد من مأكولاته البهارات الآسيوية والمكونات الأوروبية والنكهات الشرق أوسطية، والطبق التقليدي في البرتغال يحوي اللحم مع الرز، والطبق الأكثر شهرة هو «تشيكن ديسكفري» أي «اكتشاف الدجاج».

وهو عبارة عن قطع الدجاج المشوي بطريقة خاصة مع خلطة سرية من التوابل والمنكهات، التي تجعل مذاقها فريدا من نوعه، تقدم مع الرز البرتغالي الشهير، وهي من أكثر الأطباق طلباً للذواقة، وأفضل أنا وعائلتي دائما هذه الوجبة اللذيذة.

ويقول يوسف محمد طباخ في مطعم سنغافوري: بعض الأكلات السنغافورية مزيج من الأكلات الصينية واليابانية والآسيوية بشكل عام، ويقدم مطعم «زينغ» السنغافوري، العديد من المأكولات من هذه المناطق مع تغييرات بسيطة تناسب الشعب السنغافوري، ومعظم مأكولات السنغافوريين تعتمد على الخضروات والرز والقليل من التوابل، وأبرز هذه المأكولات «الملايو» .

ويتعمد أن تكون خفيفة على المعدة، ورغم أن هذه البقعة الجميلة من الأرض تمتلك تاريخاً عريقاً يمتد لأقدم الحضارات الشرقية، غير أنها تفتقد لوجود مطبخ أو طعام شعبي خاص بها.

وذلك لعدة أسباب من أهمها تأثير الحقب الاستعمارية التي أدخلت معها أطعمة متعددة إلى البلاد، وكذلك الهجرات الكثيفة من الأعراق الأخرى التي اختارت سنغافورة موطنا دائما لها، ومن هنا فقد جاءت معظم المأكولات والأطعمة السنغافورية خليطا أو «كوكتيل» من المطابخ المجاورة كالمطبخ الاندونيسي.

المندي والكبة النية

ومن الأكلات العربية المشهورة في اليمن والخليج وانتقلت إلى بعض الدول الآسيوية «المندي»، وعن هذه الوجبة المشهورة يقول معمر علي بن علي: هذه الوجبة انطلقت من محافظة شبوة باليمن، ثم انتقلت إلى المحافظات الأخرى، والى السعودية ودول الخليج، حتى أنها وصلت إلى اندونيسيا وتايلاند وغيرها من الدول الآسيوية، ويعتبر المندي من الأكلات المحببة لليمنيين، وميزة هذا الطعام، انه يطبخ في تنور بالأرز واللحم أو بالدجاج، ولا تصل النار إليه، ويستغرق طبخه لساعات خاصة إذا كانت الكمية كبيرة.

المطاعم الشامية هي أيضا متشابهة في أنواع الآكلات التي تقدمها ويقول نيكول قاسم: أشهر الأكلات «الكباب الحلبي، الكبة النية، اللحم المشوي، الحمص، اللبنة، بابا غنوج» وأصناف أخرى مختلفة يقبل عليها رواد تلك المطاعم من أهل الشام ومن العرب.

وتنتشر هذه الأكلات في مطاعم تحمل غالبا أسماء مثل دمشق وصيدا ولبنان وغيرها من الأسماء العربية المعروفة لرواد تلك المطاعم، وشخصيا أعتبر أن الدجاج أطيب ما يؤكل في المطاعم السورية، حيث تشتهر بأنواع خاصة مثل الدجاج البروستد الشبيه بدجاج الكنتاكي مع خلطة الثوم والطحينة، كذلك الفروج المشوي على الفحم أو الماكينة.

يقول عبدالرحمن العطاس: الأكلات الماليزية تتميز بكثرة البهارات والتوابل بكافة أنواعها، فمنها يكون سائلاً ومنها صلب يطلق عليها باللغة الماليزية «رومبه» إذ تمزج سوية مع حليب النارجيل «جوز الهند»، ويستخلص حليب النارجيل من خلط مبروش النارجيل مع الماء، ثم استخلاص الحليب منه.

ويتفاوت الطبخ الماليزي حسب المناطق فالطبخ من مقاطعة كلنتان، يكون متأثر جدا بالطبخ التايلاندي، إذ يغلب عليه المذاق الحلو، وهذا وارد من كثرة استعمال حليب النارجيل الذي يضاف له السكر في معظم أطباقهم.

وهناك أطباق تمتاز بكثرة البهارات متأثرة بالطهي الهندي الذي رافق مجيء الهنود لتلك المنطقة منذ زمن تجارة التوابل، ولمحبي أطباق أكلات الملايو يفضلون «ناسي لماء» ( كلمة ناسي تعني بالماليزي الرز المطبوخ) إذ يطبخ الرز بحليب النارجيل ويقدم صلصلة حارة من الفلفل الحار المبرش والمقلي ويطلق عليه سمبل، اللوز المقلي والبيض المقلي وإضافات أخرى كلحم الدجاج أو كاري السمك ويزين الطبق بشرائح من الخيار.

أما الأكلة المشهورة في الساحل الشرقي للبلاد فهي طبق يطلق عليه ناسي داكن، ويحضر هذا الطبق من استعمال الرز غير المسقول أي لونه جوزي ويكون لزجا، إذ يطبخ هذا الرز على البخار بعد أن يمزج مع حليب النارجيل يقدم هذا الرز مع الكاري وكاري سمك التونه، أما الأكلة الأخرى المشهورة هي ناسي كرابو وأصلها من كلنتان، وهي عبارة عن طبق من الزر المطبوخ مع أنواع التوابل والخضار والسمك المملح.

وهناك أكلة الساتي والتي هي عبارة عن فرائد من لحم الدجاج أو البقر المنقوع بأنواع البهارات والمشوي على الفحم، إذ يقدم اللحم المشوي مع صلصة مصنوعة من مبرش اللوز المطبوخ وصلصلة الفلفل الحار المطبوخ بالدهن ثم يضاف للطبق مكعبات من الرز وشرائح من الخيار والبصل.

جميل محسن