قال الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي إن حكومة دبي ستضرب الفاسدين بيد من حديد ، وانه لا حصانة ولا شفاعة لهؤلاء الذين استباحوا المال العام وعبثوا بالمصلحة العامة للتكسب وتحقيق مصلحة شخصية، وانه لم يبق من مسلسل الفساد إلا الحلقة الأخيرة التي تضم كبار المسؤولين الذين ستطالهم يد العدالة لا محالة.

وأكد القائد العام لشرطة دبي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده صباح أمس بمقر القيادة ان لا أحد فوق القانون، وان الحلقة الأخيرة في التحقيقات كشفت عن قائمة تضم 63 شخصاً من كبار الموظفين وبدأت تلوح في الأفق، لافتاً الى ضرورة تكوين فريق للتحقيق في قضايا الفساد الإداري مع هؤلاء على أن يتكون من النيابة العامة لتحريك الدعوى ومتابعتها، ودائرة الرقابة المالية لتوفير المستندات المالية الأصلية، وامن الدولة للتحقيق الجنائي، وان يكون لدى هذا الفريق السلطة لإحالة المذنبين للتحقيق والاستجواب ورفع الحصانة عن المفسدين مهما كانت مناصبهم.

وأشار الى وجوب سماح السلطات العليا لهذا الفريق بالتحرك السريع للحصول على الأموال التي اختلسها هؤلاء مستغلين ثقة الحكومة بهم حيث غيبوا ضمائرهم وسمحوا لأنفسهم بالاستيلاء على المال العام دون وجه حق، مؤكدا أن التحقيقات ستظهر البريء من المذنب وان الجميع سواسية أمام القانون الذي يجب أن يطال الصغير والكبير من الفاسدين، داعيا إلى ضرورة إطلاق الإشارة الخضراء للتحرك الفوري بالإجراءات القانونية اللازمة.

ولفت الفريق ضاحي خلفان الى أنه سيتم استدعاء كافة الأفراد المتسببين بأي نوع من الفساد الإداري والمالي والذي كان عاملا قويا في حدوث أزمات كبيرة أبرزها أزمة الثقة التي وضعتها الحكومة في أشخاص لم يكونوا أهلا لها، مشيرا إلى أن الجميع بانتظار قرار السلطة العليا باستدعاء هؤلاء وكل المتورطين، معربا عن عدم رضاه بتأخر هذه الخطوة التي أطلق عليها الحلقة الأخيرة في مسلسل التحقيق في قضايا الفساد الإداري.

وقال الفريق تميم ان الفساد الإداري يتضمن طريقين احدهما بقصد جنائي وبناء عليه يكون الفاسد مجرما يستحق العقاب والسجن، أو أن يكون في اطار سوء الادارة.. وهنا يكون الفاسد إدارياً سيئاً ويجب أن يطرد من الوظيفة، موضحا وجوب التعامل مع هذين النموذجين بآلية خاصة لمحاربة الفساد وبتره، وان ثبت أن اغلب الفاسدين قاموا بالفساد بقصد جنائي فإنهم يستحقون العقاب الذي يتلاءم مع طبيعة الجرم.

وأضاف القائد العام لشرطة دبي أن المادة السابعة من قانون إدارة الموارد البشرية لحكومة دبي والتي جاءت تحت بند ( المسؤولية الشخصية) :« يجب على الموظف الالتزام بمعايير السلوك الوظيفي الذي يتفق وطبيعة عمله بشكلٍ خاص ومراعاة أحكام القوانين واللوائح والقرارات والتعليمات المتعلقة بأداء المهام الرسمية وهو الأمر الذي لم يراعه هؤلاء الفاسدون. كذلك التصرف بأسلوب يعزز ويحافظ على سمعة الحكومة بشكل عام ودائرته بشكل خاص، وهو الأمر الذي تجاهله هؤلاء المفسدون.

واستعرض القائد العام لشرطة دبي البنود الأخرى الواردة في المادة رقم 7 من قانون إدارة الموارد البشرية التي تضمنت أداء الواجبات الوظيفية بكل عناية مهنية ونزاهة، والسعي نحو أعلى المعايير الأخلاقية وليس فقط الحد الأدنى المطلوب لتلبية المتطلبات القانونية والإجرائية ، وهو الأمر الذي لم يقم به المفسدون، حيث اثبتوا أنهم أمام المتطلبات القانونية والإجرائية أوهن من بيت العنكبوت.

وأكد الفريق تميم أن المادة 7 من القانون نفسه تضمنت معاملة الزملاء بكل لباقة واحترام لحقوقهم وواجباتهم ، وهو الأمر الذي أثبتت التحقيقات الأولية أن هناك موظفين عانوا من فساد هؤلاء وتسلطهم، كما اشارت المادة نفسها الى تقديم خدمات ذات جودة متميزة للعملاء سواء أكانوا خارجيين أو داخليين على حدٍ سواء واعتماد أسلوب مهني يتسم بالود وروح المساعدة عند التعامل مع الجمهور ، وثبت أن هذا لم يتحقق وأن الجمهور يعاني من تهربهم من المسؤوليات ومن الوفاء بالمستحقات المترتبة عليهم، مشيرا الى أنه في بند آخر أكد القانون على تجنب الإهدار أو الاستخدام المفرط للموارد العامة ، حيث أهدر هؤلاء المال العام بشكل مفرط للغاية.

واستعرض الفريق تميم بنود القانون التي استهتر بمضمونها المفسدون والتي تنص على عدم استغلال أو السعي للاستغلال غير الملائم لأي معلومات يحصل عليها خلال فترة تأدية واجباته الوظيفية، ولكن المفسدين استغلوا المعلومات لتحقيق مصالح شخصية، وهو دليل الإدانة.

وهم

صورة دبي لم يصنعها الفاسدون

أكد الفريق تميم أن هؤلاء واهمون إذا ظنوا أنهم ارسوا صورة براقة لدبي، وان الكشف عنهم سيؤثر سلبا على هذه الصورة، مفيدا أن وجه دبي البراق أرساه المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، ومكن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي من إشراقة هذا الوجه الحضاري ، وليسوا هؤلاء مطلقا.

ونوه القائد العام لشرطة دبي بأن الهدف من الفريق الذي سيتم تشكيله تحصيل الأموال التي سرقها هؤلاء، وان يكونوا عبرة لمن يعتبر ممن تسول لهم أنفسهم الاستيلاء على المال العام بغير وجه حق، مؤكدا أن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واضحة في هذا الصدد بأن ينال كل فاسد عقابه مهما كان وضعه أو مبرراته، مؤكدا انه تقدم منذ 10 سنوات بمسودة قانون لوزارة العدل لضبط الفاسدين عبر قانون « من أين لك هذا» الذي يؤكد على ضرورة إبراء ذمة الموظف أمام القانون وأمام نفسه أولاً.

تحايل

إعاقة الرقابة تسهيل لفسادهم

وأشار الى أن المادة 8 من قانون إدارة الموارد البشرية في حكومة دبي نصت على أنه يحظر على الموظفين استغلال مناصبهم أو علاقاتهم التي أقاموها أثناء عملهم للتأثير أو التدخل غير الملائم بالإجراءات المتوقعة من قبل جهات التحقيق المختصة سواء من داخل الدائرة أو خارجه ، وقد أعاق كبار المسؤولين في هذه المؤسسات الرقابة الحكومية أكثر من مرة.

وأكد القائد العام لشرطة دبي أن القانون يمنع الاشتراك في قرار قد يؤدي إلى منح أراض أو تراخيص لأحد من أقاربهم حتى الدرجة الرابعة، وحظر الاشتراك في أية عملية أو قرار رسمي يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في نجاح مُورد أو متعهد أو مشروع يكون الموظف شريكا فيه بأي شكل وأن يؤدي إلى حصوله على نسبة أو حصة أو منفعة مادية مباشرة أو غير مباشرة، حيث تورط هؤلاء في كسر بنود القانون دون مبالاة وهم على علم بتلك المخالفة الجسيمة التي يرتكبونها حيث توهموا وقتها أنهم فوق القانون.

تشريع

تعريف الموظف العام

ينص قانون العقوبات الاتحادي على أنه يعتبر موظفاً عاماً في حكم هذا القانون القائمون بأعباء السلطة العامة والعاملون في الوزارات والدوائر الحكومية ، ومنتسبو القوات المسلحة، ورؤساء المجالس التشريعية والاستشارية والبلدية وأعضاؤه ، وكل من فوضته إحدى السلطات العامة القيام بعمل معين وذلك في حدود العمل المفوض فيه، كذلك رؤساء مجالس الإدارات وأعضاؤها والمديرون وسائر العاملين في الهيئات والمؤسسات العامة ، ورؤساء مجالس الإدارات وأعضاؤها والمديرون وسائر العاملين في الجمعيات والمؤسسات ذات النفع العام.

ويعد مكلفاً بخدمة عامة في حكم هذا القانون كل من لا يدخل في الفئات المنصوص عليها في البنود السابقة ، ويقوم بأداء عمل يتصل بالخدمة العامة بناء على تكليف صادر إليه من موظف عام يملك هذا التكليف بمقتضى القوانين أو النظم المقررة وذلك بالنسبة إلى العمل المكلف به.

دبي: شيرين فاروق