تعقيباً على رد الأخ عبدالله ـ الإمارات المنشور بتاريخ 31 ديسمبر 2009 والمعقب بتجربته على مقال الكاتبة فضيلة المعيني بعنوان (فتياتنا.. وزوج لا يأتي) بتاريخ 16 ديسمبر ولكي أكون منصفاً للجميع اطلعت على المقال. وقبل الخوض في غمار الموضوع أحب أن أنوه إلى أني مواطن خليجي أقيم للدراسة في عجمان منذ ثلاث سنوات.
وكم أسعدني إيجاد مواضيع جريئة وصادقة تمس ليس المجتمع الإماراتي فحسب، بل مجتمع الجزيرة العربية بكامله، وأكبر برهان على ذلك التفاعل القوي الذي ناله المقال.
لا أستطيع أن أجد أي عذر للفتاة أو حتى الفتى من مجتمعنا المحافظ لكي يسمح لها/له بالارتباط بسائق آسيوي أو خادمة مهما بلغ جمال الطرف الآخر أو المشاعر المكنونة له، فما مصير الأبناء؟ ولو تسامحنا مع هكذا قضايا فعلى شعبنا وهويتنا الوطنية السلام.
ترتيب الأوراق
عن نفسي وقعت فيما وقع فيه الأخ عبدالله فقد أعجبت بإحدى زميلاتي في الجامعة (إماراتية) وبعد السؤال عنها وعائلتها تقدمت لخطبتها فصدمت برفضها، معللة ذلك بأنها تنظر لي وجميع زملائي كإخوتها!
لا أملك الكثير من المعطيات لكي أحكم على قرارها بكونه واه أو سخيف، ولكن بسبب تعلقي الشديد بأخلاقها ورزانتها أحاول ترتيب أوراقي من جديد، لمعاودة المحاولة مرة أخيره علّي أنال سبباً مقنعاً يمكن تفهمه أو تتحقق أمنيتي وتمنحني فرصة لأعرفها بنفسي، فترى إن كنت استحق القبول أم لا. علماً أنها فتاة متواضعة برغم مكانة أبيها الاجتماعية.
وهي ذات أخلاق طيبة متمسكة بالدين ومحافظة على التقاليد. ولا أخفي اعتقادي بأن أحد أسباب رفضها لي، لكوني غير إماراتي، وهي كما ذكر لي متفائلة بشباب الإمارات، وترى فيهم الخير كله.
وقصة أن يرفض الشاب من أقاربه بحجة أنه لا خبرة له بأمور النساء ولا سوابق له فهذا مضحك ومبكي في آن واحد. فأين صلة الرحم والسنة من ذلك؟! بل وكيف يكون الاستقرار مع شاب لعوب ذي تجارب.
أما تلك التي لا تقبل بالأصغر منها سناً، رغم دنو شبح العنوسة منها لا يفسره سوى الاستكبار وقلة الوعي، إلا أن تفضل أن تكون زوجة ثانية لشخص بعمر أبيها، يكون ذا مال وعيال.
الأولوية للمواطنة
قد تكون الصورة معتمة لا تدعو للتفاؤل، ولكن علينا أن نتذكر أنه (لو خليت لخربت) وأن مجتمعنا وهويتنا وتراثنا مرهون بارتباط المواطن بالمواطنة.
أني لمؤمن بأن أكبر خدمة تستطيع المواطنة تقديمها لوطنها هي أن تيسر وتسهل زواجها من ابن بلدها. فهي الأولى بأن تكون أم أبنائنا، ونحن أحق بأبوة أبنائنهن، ولن يحفظنا أحد في أبنائنا كما يجب، سوى أختنا المواطنة ومهما شرقت وغربت مشاعرنا لا أهل لاستمرار نسلنا إلا قواريرنا.
وأن تعذرت بنا السبل نتشرف ويتشرف بنا بنات الخليج الأخريات هن الأقرب والأقدر لشغل هذه المكانة. وكان الله في عون الشباب والشابات، ووفقهم الله حتى يكملوا نصفهم الآخر من أنفسهم وفي أنفسهن.
طالب سلام ـ عجمان
