دخلت تجربة دولة قطر في مجال تطوير التعليم والتي رفعت شعار «تعليم لمرحلة جديدة» عامها الخامس حيث بدأت التجربة اعتبارا من العام الأكاديمي 2004/ 2005 بافتتاح «12» مدرسة مستقلة وأعقبها افتتاح «21» مدرسة مستقلة أخرى في العام الأكاديمي 2005/ 2006. فيما شهد عام 2008/ 2009 إلغاء كاملا للمدارس الحكومية في الدولة حيث جرى تحويل جميع المدارس باستثناء مدارس الجاليات والمدارس ذات المناهج الأجنبية- الى مدارس مستقلة.

ويستند النظام التعليمي المتبع حاليا إلى إنشاء مدارس «مستقلة» بتمويل حكومي تحتكم الى «معايير دولية» وتتمتع باستقلالية في اختيار طاقمها التعليمي ومناهجها الدراسية وتحافظ على تدريس المواد الدينية. وتأتي هذه المبادرة في «سياق العديد من الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي نفذتها قطر وهدفت جميعها الى تطوير المجتمع القطري».

وتعتمد مبادرة «تعليم لمرحلة جديدة» على التدرج في التنفيذ من أجل بناء القدرات الوطنية وتعزيز القيم والموروث الثقافي، كما تستند عملية التنفيذ إلى عنصرين أساسيين هما تقويم تربوي شامل لمراقبة أداء الطلبة والمدارس، و المدارس المستقلة الممولة حكوميا.

وتركز مبادرة تطوير التعليم في قطر على عنصر هام وهو التقويم وذلك للتأكد من أن متخذي القرار لديهم معلومات موضوعية ودقيقة. وخطة تطوير التعليم في دولة قطر تنص على تولى هيئة التقييم جمع وتحليل المعلومات من خلال نظام آمن للبيانات التربوية.

ويعتبر التقويم التربوي الشامل لدولة قطر أداة لتقويم نوعية أداء المداس، وتأتي أهمية هذا التقويم في أنه يكشف مدى تعلم الطالب في كل مرحلة وفي كل سنة عمرية، كما أنه ينبه المدارس لكامن الضعف التي تحتاج لاهتمام خاص.

وتتولى هيئة التقييم تحت مظلة المجلس الأعلى للتعليم، مسؤولية تحديد مدى تحقيق الطلبة والمعلمين لأهدافهم وعما إذا كان الطلبة يتعلمون بالطريقة المطلوبة وأن المدرسة تقوم بعملها وفق الأهداف المرصودة.

المدارس المستقلة

و«المدارس المستقلة» هي مدارس حكومية تمول من الدولة ويحق للجميع مواطنين ومقيمين الالتحاق بها، وستحتكم الى معايير دولية للمناهج مع التركيز في هذا الشأن على أربعة مواد هي اللغتين العربية والإنجليزية والرياضيات والعلوم. وتلتزم المدارس المستقلة بجانب تدريس الأربع مواد الرئيسية تدريس المواد الأخرى المعهودة وهي التربية الإسلامية والحاسب الآلي بجانب المواد التي تتماشى مع فلسفة كل مدرسة.

وترتكز مبادرة «تعليم لمرحلة جديدة» على أربعة مبادئ رئيسية هي الاستقلالية من خلال العمل على تشجيع الابتكار وتحسين أداء الطالب من خلال استقلالية المدرسة. فالمدارس المستقلة التي تمولها الدولة ستتوفر لها الحرية لاختيار فلسفاتها التربوية وطرق تدريسها طالما التزمت بالمعايير الجديدة لمناهج اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم.

ويجري وضع المدارس في موقع المسؤولية وقياس وتقويم مدى تعلم الطالب وتطوره ومدى تقدم أداء المدرسة. والتنوع من خلال توفير بدائل تربوية متنوعة مع الحفاظ على معايير ثابتة لمستوى الأداء. والاختيار ويتم من خلاله توفير حق الاختيار والمشاركة لأولياء الأمور بحسب ما يتناسب مع رغباتهم وإمكانياتهم وقدراتهم.

ويدعم المجلس الأعلى للتعليم الشهادات التي تمنحها المدارس المستقلة وهي في حكم الشهادات الصادرة عن مدارس التربية والتعليم لأن الدولة تعتمدها وتعترف بها.. كما تحوز هذه الشهادات الاعتراف خارج دولة قطر فهي خاضعة لإشراف المجلس العالي للتعليم .

الكتب المدرسية

وتعد الكتب المدرسية في المدارس المستقلة احد مصادر التعليم والتعلم مثلها في ذلك مثل برامج الكمبيوتر والإنترنت وكتب المكتبة والوسائل التعليمية أي أن هذه الكتب ليست هي المناهج وللمدرسة وحرية اختيار مصادر التعلم بما يتفق مع طلابها وخطتها التعليمية مادامت هذه المصادر تحقق القدر المطلوب من المعارف والمهارات بما يتيح للمدارس حرية الإبداع في التعليم بدلا من الالتزام بكتاب واحد لا يمكن تطويره.

وتتبنى مبادرة دولة قطر لتطوير التعليم مفهوما حديثا للمناهج يختلف عن المفهوم التقليدي المرتبط بالكتاب الموحد حيث وضعت هيئة التعليم إطارا للمعارف والمهارات المطلوب تحقيقها في المدارس المستقلة تتمثل فيما يعرف بمعايير المناهج وبذلك توفر جميع المدارس المستقلة القدر المشترك المطلوب للمستوى الدراسي الواحد بهدف تيسير عملية انتقال الطلاب بين المدارس المستقلة كما أن صاحب الترخيص هو المسؤول عن محتويات المصادر المستخدمة في مدرسته بما يتفق مع معايير المناهج وخطته التربوية والمنظومة القيمية للمجتمع القطري وتوجهات الدولة على الصعيد السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

الدوحة ـ أنور الخطيب