أكد الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والأوقاف في دبي على وجود خلاف في صلاة الفرض في الطائرة التي تكون معلقة بين السماء والأرض، نظرا لأنها غير متصلة بالأرض، مشيرا إلى حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه المخرج في الصحيحين قال: وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا.
فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، نص على أن الصلاة تكون في الأرض، فمن هنا فهم بعض أهل العلم عدم صحة صلاة الفرض في الطائرة؛ لعدم اتصالها بالأرض، هذا ما قرره الشيخ إسماعيل عثمان الزين المكي في رسالة خاصة أسماها ، إرشاد الزمرة السيارة بحكم الصلاة في الطيار، وهو ما ذهب إليه بعض السادة المالكية، ومنهم علي المالكي شيخ المالكية في أوسط القرن الرابع عشر الهجري.
وأضاف أن الذي نراه هو جواز الصلاة بها فرضا ونفلا بشرط الاتجاه للقبلة في الفرض ، ولأدائه بجميع أركانه من قيام مع القدرة وركوع وسجود، وهو رأي كثير من المحققين المعاصرين، نظرا لأن الطيارة لها اتصال بالأرض بقانون الجاذبية، ولأن الحديث ليس فيه أكثر من الوصف الأغلبي الذي لا مفهوم له، وقد أصدرنا فتوى رسمية بذلك نشرت في الفتاوى الشرعية الصادرة عن إدارة الإفتاء.
وقال إن الصلاة تجوز في الأماكن العالية كما تجوز في الأماكن المنخفضة على حد سواء، فالكل اسم للأرض التي جعلت لهذه الأمة مسجدا وطهورا، فالأماكن العالية من الأبراج وقمم الجبال أو حتى رؤوس الأشجار إن أمكن ذلك تصح الصلاة فيها بغير خلاف يعرف بين أهل العلم طالما أن التوجه للقبلة ممكن.
وحول وجود فرق توقيت بين الأماكن العالية والأماكن المنخفضة، قال الدكتور الحداد إن هذا أمر محتمل ووارد، فالأماكن المرتفعة التي تظل ترى الشمس لفترة أطول مما يراه أهل المنخفض ليس لأهلها أن يصلوا المغرب ولا أن يفطروا حتى يروا غياب قرص الشمس والشفق الأحمر تماما، كما أنهم يمسكون في الفجر قبل أهل المنخفض نظرا لرؤيتهم الفجر الصادق قبلهم.
ذلك أن الصيام والإفطار والصلاة كذلك منوطة بسبب وهو طلوع الفجر الصادق و غروب الشمس، فما دام أنهم لا يزالون يرون قرص الشمس لم يغب فليس لهم أن يصلوا ولا أن يفطروا، كحال من هو في طبقات الجو على الطائرة، فإنه لا يصلي ولا يفطر حتى يدخل وقت المغرب عنده في زمانه ومكانه، وذلك برؤية غياب الشفق الأحمر، لا كما يجري من بعضهم من الصلاة أو الفطر باعتبار حال البلد الذي يسير في جوه أو المنتقل إليه أو المغادر منه فذلك غلط لا يخفى.
دبي- السيد الطنطاوي
