عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» في الآونة الأخيرة وصلتني إيميلات عجيبة غريبة، ولكن ما أثار تفكيري ومن ثم غضبي هو المقاطع العائلية التي تصل ويكون من فيها نساء.

المقطع الأول يعرض رجلا كبيرا في السن وسيدة بينما هو يطعمها بيديه وهي في السرير لأنها ليست بصحة جيده وتبدو أنها زوجته، ولأنها مريضه يطعمها وحين تشبع تمسك يده وتبعدها لكي لا يطعمها المزيد، لكنه يأبى لأنها لم تأكل سوى القليل. طيب ستقولون أين المشكلة؟!

المشكلة ألاببساطة أن المجتمع الخليجي بالذات له خصوصيته وحرمته، هذه السيدة الكبيرة في السن لم يشاهد وجهها إلا زوجها ومحارمها، واليوم يتفرج عليها كل من هب ودب وهي العفيفة التي اطمأنت لمن يصورها والذي قد يكون ابنها أو حفيدها أو حفيد ابنها، وربما فعل ذلك وهي تجهل أنه يصورها، وكأنه هتك سترها.

وقد وصلني مقطع آخر لسيدة أخرى مسنة تحمل جهاز «بلاك بيري» مع تعليق يقول «ممكن إضافة» قد يستغرب البعض ويقول أين المشكلة؟ نعم هي ملابسها تسترها، وشعرها مغطى كما هو حال كل السيدات خاصة الكبيرات، فهن لا ينزعن غطاء الرأس حتى لو كن في منازلهن، ولكن هناك جزءا من تحت الرقبة منكشفا ويظهر للملأ، قد يسخر البعض قائلا ( شفنا ملكة جمال يعني) لا.. إخوتي، فهذه المرأة لم تتصور إلا لعدم علمها بنشر صورها، وان من كان يصورها هو من محارمها، لكنها لم تسلم من ذمته.

المشكلة أولا البعض يعتبر كلمة (حرمة) إهانة، في حين المعنى اللغوي لكلمة (حريم) أو ( حرمة ) هو (الحِمى) والدليل المسجد الحرام في مكة المكرمة، ويعني أن هذا المسجد له حرمته الخاصة ولا يجوز التعدي عليها، وكل إنسان مجبر على احترام هذه الحرمة، الحرم النبوي الشريف، وهو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة،.

وأيضا ينطبق عليه ما قلته في الحرم المكي الشريف. وحين نطلق على المرأة كلمة حرمة فنحن هنا نقدرها بدرجة كبيرة جداً، لأننا بهذا نحرم على الجميع التعرض لها بسوء، ونفرض على الجميع احترامها. هذا ما نقصده كمسلمين بكلمة (حرمة) وليس ما يقوله بعض الجهلة المتأثرين بأناس لا يفقهون من دينهم أو لغتهم شيئا).

المشكلة اليوم هتك ستر (حرمة) قد تكون حرمتك، وغدا ستهتك أستار غيرها، وقد يُهتك ستر حرمتك من غيرك أيضا فما موقفك؟ وإني على قناعة تامة بأن من ينشر الصور على الإنترنت في المنتديات والمواقع والإيميلات، لن يرضى بعرض صورة أخته، ولكنه قد يتطاول ويعرض صورة أخت شخص آخر، ثم ينتقم الآخر ويعرض صورة زوجة الشخص الأول مما يؤدي إلى المشاكل، وقد يصل الحال إلى ارتكاب جريمة تؤدي بهم إلى السجن. وكل هذا لأن هناك من لم يراع ضميره وخصوصية مجتمعه حين قام بالتقاط صور لإحدى محارمه.

مهرة سالم