مع اليوم التاسع من عام 2010، تواصل «البيان» إسدال الستار على حصر أفضل 10 أفلام عربية تم عرضها في صالات السينما بالإمارات عام 2009، من واقع إحصائيات وأرقام شركة أمبير إنترناشيونال فيلم، حيث شهد هذا العام العديد من المفاجآت الكبيرة وارتفاع وهبوط أسهم بعض النجوم.
ففي حين اختفى النجم محمد سعد وما شكله من ظاهرة في السنوات الماضية، ارتفع أسهم الفنان الكوميدي أحمد حلمي، الذي احتفظ بمكانة متقدمة في الصدارة من خلال عمل متميز وهو «1000 مبروك»، كما تأكدت عودة هنيدي لمكانته السابقة كنجم شباك من خلال فيلمي «رمضان مبروك أبو العلمين حمودة» و«أمير البحار» الذي لم يعرض بعد بالخليج، وكذلك ارتفعت أسهم أحمد مكي بأدائه لعدة شخصيات في فيلم «طير أنت» بعد نجاحه في «إتش دبور»، فيما انخفضت أسهم عادل إمام وزاد الهجوم عليه بعد فيلم «بوبوس».
كما طرحت الإيرادات الكثير من القضايا السينمائية، أهمها تأخير وصول الفيلم العربي للسوق الخليجي وعرضه بعد شهور طويلة من طرحه في صالات السينما بالقاهرة، وهي مشكلة محصورة بين المنتج والموزع المصري والموزع وأصحاب صالات العرض بمنطقة الخليج، وغياب التنسيق إن لم يكن الوعي بأهمية هذا السوق الذي حقق مستوى من الإيرادات تساوى وتجاوز في أحيان اعتماد المنتج المصري على سوقه المحلي، ورغبته في بيع فيلمه دون الانتظار لمردود شباك التذاكر.
صيغة مثيرة
وفيما يلي استعراض لقائمة عشرة أفلام ساهم شباك التذاكر الإماراتي في جعلها الأفضل من خلال الإيرادات التي نافس عليها 41 فيلما عربيا بعضها من إنتاج 2009 والبعض الآخر من إنتاج 2008، وهي صيغة تثير الجدل ولا تتناسب مع الإنتاج المصري لهذا العام 39 فيلما، في الوقت الذي قدمت السينما اللبنانية فيلمين وهما «دخان بلا نار» بطولة خالد النبوي وسيرين عبد النور وإخراج سمير حبشي والفيلم الآخر «سلينا» بطولة ميريام فارس ودريد لحام وإخراج حاتم علي وتأليف منصور الرحباني، وقد تم عرضهما في الإمارات.
احتل صدارة المركز الأول أحمد حلمي من خلال «1000 مبروك» بإيرادات اقتربت من 4 ملايين درهم، وقصة الفيلم مقتبسة من العمل الأميركي «جروندوج داي» الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي فانتازي حول استيقاظ شخص صباح كل يوم، ليمر بعدة مواقف مختلفة، ثم عندما يخلد إلى النوم ليلاً، ويستيقظ صبيحة اليوم التالي، يجد فجأة أنه يعيش نفس اليوم الذي قضاه أمس، حيث يعيد اليوم تكرار نفسه بأحداث مختلفة، فهنا يجد البطل نفسه محاصراً في يوم واحد فقط من حياته لا يستطيع الفرار منه.
المدرس الريفي
وفي المركز الثاني جاء محمد هنيدي بفيلم «رمضان مبروك أبو العلمين حمودة» بإيرادات وصلت إلى ثلاثة ملايين درهم ونصف، وهو من تأليف الكاتب يوسف معاطي في أول تعاون بينه وبين هنيدي، وإخراج وائل إحسان، وتدور قصته حول رمضان مبروك أبو العلمين حمودة المدرس الريفي الذي يجد نفسه مدرسا لابن وزير التربية والتعليم ودون أن يعرف يقوم بضربه فيعجب به الوزير فيقرر نقله للقاهرة في مدرسة مختلطة لأبناء كبار الشخصيات وتكتمل الأحداث في إطار كوميدي.
الجزء الثاني
وحصد فيلم «عمر وسلمى 2» للمطرب تامر حسني المركز الثالث بإيراد تجاوز الثلاثة ملايين درهم، وهو استثمار لنجاح الجزء الأول من الفيلم الذي حمل الاسم نفسه، وفي العمل الجديد الذي انتهى بزواج الحبيبين، يدور الجزء الثاني عن حياتهما كربيّ عائلة، فيظهر تامر بصورة الأب المسؤول عن فتاتين، لكنه يعاني من استهتار سلمى «مي عز الدين» التي تكرس حياتها لابنتيها وتهمل زوجها ونفسها، فيعود عمر إلى نمط الحياة ما قبل الزواج، والخروج مع الفتيات، وتبدأ مشاكل الغيرة إلى أن تضبط سلمى زوجها مع إحداهن، فتطلب الطلاق وتترك المنزل ليتولى عمر إدارته، وبعد أن يكتشف عمر الأعباء التي تقع على عاتق الزوجة، يتفهّم سلمى ويقوم بمصالحتها على طريقته الخاصة.
رؤيته متشائمة
وفي المركز الرابع واصل المخرج خالد يوسف نجاحه مع فيلم «دكان شحاتة» الذي حصد إيرادات وصلت إلى 2 مليون و800 ألف درهم، وهذا العمل أثار الكثير من الجدل في مصر على الساحتين الفنية والإعلامية نظرا لرؤيته المتشائمة لمستقبل مصر القريب، حيث يناقش مشكلة تدمير القيم المصرية الأصيلة والحال السيئة التي وصل المجتمع إليها، من خلال شخصية شحاتة (عمرو سعد) هو ابن الجنايني (محمود حميدة) الذي فتح دكان فاكهة وأطلق عليه اسم ابنه شحاتة، ما يجعله يعاني من سطوة إخوته ومعاملتهم السيئة له لغيرتهم الشديدة منه والتي تنتهي بمأساة.
هجوم قاسٍ
أما المركز الخامس احتله النجم عادل إمام من خلال فيلم «بوبوس» الذي حقق إيرادات وصلت إلى مليون ونصف درهم، وتدور أحداثه حول رجل أعمال متعثر نتيجة الأزمة المالية وبرغم ذلك تنشأ علاقة حب بينه وبين سيدة أعمال أيضا متعثرة ومتأثرة بالأزمة المالية، وقد تعرض الفيلم وكذلك أداء عادل إمام لهجوم قاس من قبل النقاد لقيامه بالحركات نفسها التي اعتاد عليها في بعض الأفلام التي قدمها في حقبة التسعينات وأدت إلى اهتزاز عرشه وقتها مثل الألفاظ الخادشة للحياء العام وضرب الممثلات وفتيات الكومبارس على مؤخراتهن.
حالة انفصام
وتصدر المركز السادس فيلم «آسف على الإزعاج» للنجم أحمد حلمي من إنتاج 2008 وعرض في بدايات 2009، بإيرادات وصلت إلى مليون و400 ألف درهم، وتدور أحداثه حول «حسن» مهندس الطيران الذي يصمم مشروعا لتخفيض الوقود بسلاح الطيران، لكنه يتعرض لحالة انفصام في الشخصية بعد وفاة والده الذي كان يتعلق به بشدة، ويتعرض للعديد من المواقف السيئة مع زملائه في العمل نتيجة لذلك إلى أن يوقف عن العمل، كما أنه يتوهم ارتباطه بفتاة يراها دائما في إحدى الكافيهات التي يجلس بها، وتساعده والدته على الشفاء من مرضه عن طريق إلحاقه بإحدى المصحات النفسية، وبذلك يستعيد توازنه والرجوع لعمله وتحقيق المشروع الذي كان يحلم بتنفيذه.
بطولة مطلقة
وفي المركز السابع جاء فيلم «الدادة دودي» محققا إيرادات قدرها مليون و400 ألف درهم، في أول بطولة مطلقة للنجمة ياسمين عبد العزيز، والذي تدور أحداثه حول مربية الأطفال التي يلجأ إليها أحد الآباء لتربية أبنائه لكنها تجد نفسها في مواجهة مع 6 أطفال أشقياء يدبرون لها المقالب حتى تعجز عن أداء عملها وتخرج من المنزل ولكنها تنجح في النهاية في كسب ثقتهم وتحولهم إلى أصدقاء لها.
قصة سفاح
وتصدر المركز الثامن المخرج سعد هنداوي من خلال فيلمه «السفاح»، بإيرادات وقدرها 800 ألف درهم، والذي يحكى قصة سفاح حقيقي ظهر في منطقة المهندسين بالقاهرة في الفترة من الثمانينات والتسعينات، حيث تدور الأحداث حول شاب من عائلة مرموقة في المجتمع ولكن مفككة، أفرادها منغمسين في تحقيق مصالحهم الذاتية، فنشأ وحيدا يبحث عن ذاته ويجد ضالته في عصيانه لأسرته وارتكابه للجريمة منذ نشأته.
قالب ساخر
أما فيلم «إتش دبور» للنجم أحمد مكي فقد حقق المركز التاسع بإيراد وصل إلى 800 ألف درهم، وتتناول قصته في قالب ساخر الأزمات التي تواجه الشعب المصري، وتحديداً معاناة الطبقات المتوسطة، حيث ينتمي هيثم دبور إلى عائلة ثرية ويهتم بالأمور التافهة كالموضة والعلاقات الغرامية المتعددة، غير أنه يتعرض إلى متغير في حياته يدفعه إلى التحول من شخص تافه إلى آخر جاد وملتزم ومتفاعل بجدية مع الحياة.
كوميديا سعودية
وفي المركز العاشر جاء الفيلم السعودي «مناحي» بعد أن تجاوزت إيراداته مبلغ 700 ألف درهم، وهو من بطولة نجم الكوميديا السعودي فايز المالكي، ويروي قصة شاب سعودي من أصول بدوية، في الثلاثين من عمره، أعزب ويعيش مع والدته العجوز، طيب القلب ويمتلك ذكاء فطرياً ومتمسك بأخلاق البيئة التي خرج منها كالصدق والشهامة والمروءة، يقرر السفر إلى دبي، وهناك يتعرض إلى الكثير من المواقف الكوميدية الطريفة التي قد يتعرض لها اي شخص قليل الخبرة يسافر للمرة الأولى.
ومن هذا الاستعراض لقائمة الأفلام العربية الأكثر إقبالا في شباك بالإمارات، يتضح غلبة الأعمال الكوميدية وإقبال الجمهور عليها مقارنة بالنوعيات الأخرى، وتقلص الإنتاج المصري في ظل الأزمة المالية العالمية، وظهور أنماط جديدة بعيدا عن موجة المضحكين الجدد التي ظلت مسيطرة على الأفلام المصرية لأكثر من عشرة أعوام.
أسامة عسل


