قال الله تبارك وتعالى: «يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون» الجمعة 9 وقال رسول صلى الله عليه وسلم: ((خيرُ يومٍ طلعت فيه الشمسُ يومُ الجمعة، فيه خُلِقَ آدمُ ـ عليه السلام ـ وفيه أُدْخِلَ الجنةَ، وفيه أُخْرِجَ منها، ولا تقوم الساعة إلا يوم الجمعة)).

لقد اختص الله سبحانه وتعالى بعض مخلوقاتِهِ بتشريف وتكريم، كما اختص أيضاً بعض الأيام والشهور والأماكن، ففضَّلَ بعض الأيام على بعض، وجعلها موسماً للتعرض لنفحاته ونعمائه فيكثر فيها العمل الصالح من جانب من أنعم عليهم بالفضل والمن طلباً لمرضاتِه وغفرانه.

من أعظم الأيام يوم الجمعةِ المبارك فهو من أفضل الأيام، وقد خصَّهُ الله تعالى بخصائصَ ليست لغيره من الأيام، ففي الحديث الذي يرويه ابنُ ماجه في سننه، وأحمدُ بن حنبل عن أبي لبابه البدري رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((سيدُ الأيام يوم الجمعة، وأعظمها عند الله، وأعظمُ عند الله من يوم الفطر ويوم الأضحى، وفيه خمسُ خلالٍ: خلق الله عز وجل فيه آدمَ، وأهبط الله فيه آدمَ إلى الأرض، وفيه توفَّى الله آدمَ، وفيه ساعةٌ لا يَسألُ العبدُ فيها شيئاً إلا آتاه الله إياه ما لم يسأل حراماً، وفيه تقوم الساعة، ما من ملكٍ مُقَرَّبٍ ولا سماءٍ ولا أرض ولا رياحٍ ولا جبالٍ ولا بحرٍ إلا وهُنَّ يُشفقْنَ مِنْ يومِ الجمعة)).

وذكر الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه أكثر الأحاديث في الساعة التي تُرْجى فيها إجابةُ الدعوةِ في يوم الجمعةِ انها بعد صلاةِ العصرِ، وعلل ذلك بعضهم بقوله: إن الله خلق آدم بعد صلاةِ العصر، وكذلك تُرْجَى بعد زوال الشمس عندما يَصْعدُ الخطيبُ المنبر.

ومما يستحب عملِهِ في هذا اليوم الاغتسال والتبكير والذهاب إلى المسجد لأداء الصلاة لما رواه البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من اغتسل يوم الجمعة غُسلَ الجنابةِ ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرّب بَدَنةً، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرَّبَ بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرَّبَ كبشاً أقرنَ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرَّبَ دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرَّبَ بيضة، فإذا خرج الإمامُ ؟أي صعد المنبرَ- حضرَ الملائكة يسمعون الذكر)).

ومما ينبغي ذكره أننا نلاحظ في وقتنا الحاضر أن بعض المسلمين يقصرون في التعرض لمثل هذه النفحات العظيمة بل ويُعرضون عن الثوابِ والخيرِ والموعظة متعللين بانشغالِهِمْ بأمور الدنيا عما نُدبوا إليه في يوم الجمعة من التبكير، حيث نجد الكثير لا يدخلُ المسجدَ إلا بعد صعودِ الخطيبِ المنبرَ أو انتهائه من الخطبةِ الأولى ويكون بهذا قد فوت على نفسه الأجرَ العظيم والثواب الكبير، ولم تسجلْه الملائكةُ في صحائِفِها وقد رُفِعَتْ الأقلامُ وجفَّت الصحُفُ، ومن المستَحبِّ في هذا اليوم التنظفُ والتطيبُ.

ولقد سنَّ لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الاغتسالَ يوم الجمعة والتقدمَ إلى الصلاة بأدبٍ وخشوعٍ وسكينةٍ ووقار، فللمسلم له من صلاته ما عقلَ منها لذلك اعتبر بعضُ الأئمة الخشوعَ ركناً من أركان الصلاة، وعلى المسلم ألا يفرق بين اثنين، وأن يصغيَ لاستماع الخطبة ولا ينشغل بالتحدث مع جاره، حيث جاء في الحديث الشريف الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا قلت لصاحبك أنصت فقد لغوت)).

وورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه الإمام أحمد أنه قال: ((لا يغتسلُ رجلٌ يومَ الجمعةِ، ويتطهَّرُ بما استطاع من طُهْرٍ، ويدَّهنُ من دهنهِ، أو يمسُّ من طيب بيته، ثم يروح إلى المسجد ولا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب الله له، ثم ينصتُ للإمام إذا تكلمَ، إلا غَفَرَ الله له ما بينه وبين الجمعة إلى الجمعة الأخرى)). كما يستحب الإكثار في يومها وليلتِها من الصلاة والسلام على سيدِ المرسلين سيدنا محمدٍ خير الأنام لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي حسنه السيوطي: ((أكثروا من الصلاة عليَّ يوم الجمعةِ وليلةَ الجمعة)).

كما يجب اجتناب إشغال المصلين وأذيتهم بتخطي رقابهم، فإن هذا من إساءة الأدب، وعدم الاحترام للمصلين.

اشرف محمد شبل