إن الإسلام هو دين كامل شامل للحياة الطيبة السعيدة، جعله الله خاتم الأديان، فيه العلم والهداية وفيه الخير والدراية، ينير الطريق للفرد والمجتمع في جميع جوانب الحياة دينيا وثقافيا واجتماعيا، وليس هناك شيء فيه خير إلا وبينه الشرع إما تفصيلا أو إجمالا، وما من شر إلا وحذرنا منه الشرع إما تفصيلا أو إجمالا، قل تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) وقال سبحانه: (ما فرطنا في الكتاب من شيء)، وروى الإمام الطبراني في الكبير عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس من عمل يقرب من الجنة إلا قد أمرتكم به ولا عمل يقرب من النار إلا وقد نهيتكم عنه».
وقال صلى الله عليه وسلم: «ما تركت شيئا يقربكم إلى الله إلا وقد أمرتكم به وما تركت شيئا يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه» أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، بل لقد قال أبو ذر رضي الله عنه: «تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكرنا منه علما».
إن من العلوم الحياتية المهمة التي يحتاجها كل مسلم ومسلمة في تدبير أمورهم علم الإدارة أو فن الإدارة، فالرجل في بيته يحتاج إلى إدارة والمرأة في بيتها تحتاج إلى إدارة وكذلك الموظف والمدير يحتاج إلى إدارة وكذلك الحاكم يحتاج إلى علم الإدارة، ويظن بعض المسلمين أن علم الإدارة لم يبين إلا من قبل الغربيين، ولكن الإسلام قد بين قواعد وأسس علم الإدارة منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا واضح في كتاب الله وفي سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو نظرت في أي جانب من جوانب الإدارة أو التخطيط أو القيادة أو الاتصال أو التحفيز أو الرقابة أو التنظيم أو الإبداع، وغيرها الكثير، لوجدتها ظاهرة في شريعتنا خصوصاً في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وقصص الأنبياء، وسيرة خلفائه الراشدين الكرام رضي الله عنهم. بل لو أمعنت النظر جيداً في القرآن والسنة فإنك لتجد الإدارة الإسلامية لا تُضاهى في بناء أعضائها وجودة عملياتها وفعالية مخرجاتها.
إن الإدارة في الإسلام هي بمعنى التنظيم وحسن التدبير والحكمة في التصرف، يقول الله تعالى: (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) وقال تعالى: (ادع إلى سبيل رب بالحكمة والموعظة الحسنة).
وقال ابن القيم: الحكمة: «فعل ما ينبغي في الوقت الذي ينبغي على الوجه الذي ينبغي». وهذا من أقدم تعريفات الإدارة التي وضعها علماء الإسلام.
ولا شك أن وجود القائد والمدير للدولة الإسلامية وفي كل أمر كبيرا كان أو صغيرا لهو من أهم المهمات، ولذلك أجمع العلماء على وجوب تنصيب الحاكم أو القائد، فلا يصلح الناس إلا إمام لهم يقودهم ويسوسهم ويدبر أمورهم، وقد دلت عليه الأدلة الكثيرة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم» أبو داود.
ولا شك أن أعظم قائد قاد الأمة الإسلامية إلى بر الأمان هو نبينا صلى الله عليه وسلم، فقادها وأدارها من مرحلة تأسيس القواعد العامة وبناء كيان هذه الأمة، وهي تسير على ضوئها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
إن أعظم إدارة عرفتها البشرية منذ آدم عليه السلام هي الإدارة الإسلامية بقيادة قائد البشرية وإمامها نبينا محمد بن عبدالله، الذي حقق الله سبحانه وتعالى به جميع الشروط الواجبة للمدير والقيادي الناجح فهو صلى الله عله وسلم (لا ينطق عن الهوى،إن هو إلا وحي يوحى) و(إنك لعلى خلق عظيم) وهو الذي يأخذ أنظمة ولوائح إدارته من المولى سبحانه وتعالى: (علمه شديد القوى)، ولو نظرت في أي جانب من الإدارة كأمثال التخطيط والقيادة أو الاتصال والتحفيز أو بناء الولاء أو الرقابة أو التنظيم أو الإبداع، لوجدتها ظاهرة في صورة مثالية وبسيطة وتلقائية في آن واحد في تطبيق المصطفى المختار صلى الله وسلم وخلفائه الراشدين الكرام.
ولقد سار على خطى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فقد استطاع صاحب السمو حمل الأمانة والمسؤولية بكل اقتدار، وساهم في قيادة الدولة إلى التميز الإداري والارتقاء المعرفي، وتحقق على يديه بفضل الله عز وجل لهذه البلاد المباركة الأمن والاستقرار والرخاء والطمأنينة، فما برج خليفة إلا ثمرة من ثماره وعلامة فارقة في جده واجتهاده.


