في الوقت الحاضر أصبح العلاج الصحي مكلفاً جدا على الأسر الفقيرة وذوي الدخل المحدود، ليس بالإمكان أن يتحمل هولاء، التكاليف الباهظة لعلاج أنفسهم أو أحد أفراد عائلتهم، فمن لا يملك المال أو بطاقة التأمين الصحي، عليه أن يبحث له عن مستوصف أو مجمع صحي، يعالج المرضى بحسب إمكانياتهم وقدراتهم المالية، وان لم يجد ذلك فأمره لله.

وحده فقط مجمع الإحسان الطبي في عجمان، كسر هذه القاعدة، واستطاع خوض تجربة رائدة، في مجال العمل الصحي الخيري، فقد فتح أبوابه، وسخر كافة الأقسام وهي في كافة التخصصات، لعلاج الفقراء والمحتاجين وذوي الدخل المحدود، مع صرف وصفة العلاج مجانا، مهما بلغت قيمته، وهو اليوم يعالج مئات الأسر المسجلة لديه في السجلات الخاصة، مجانا وبدون مقابل ودون أن يتحمل الشخص أية أعباء مالية، هي تجربة رائدة فعلا. وتخدم مئات من الأسر الفقيرة، ليس ذلك وحسب، وإنما جميع الأقسام والعيادات، مفتوحة لمن يريد العلاج، من مختلف الجنسيات، وذلك مقابل رسوم رمزية لا تكاد تذكر، مقابل الفحص والتشخيص والدواء، مهما كانت القيمة المادية، فالكسب المادي هنا، ليس هدفا، بقدر ما هو مساعدة الآخرين، على تلقي العلاج في الوقت المناسب.

الدكتور حقي إسماعيل إبراهيم مدير مجمع الإحسان الطبي بعجمان، أطلعنا على كافة التفاصيل، وعن الفكرة التي قام عليها المركز، مدعوما من رئيس ونائب رئيس والمدير التنفيذي، لمركز الإحسان الخير، وبداية أستهل حديثه معنا بقوله: فكرة إنشاء المجمع قامت من حاجة الأسر الفقيرة، التي يقوم المركز على رعايتها وتقديم المساعدة لها، حيث يقوم المركز برعاية النساء اللاتي فقدن المعيل، إما بسبب الوفاة أو الطلاق أو الهجران أو السجن أو الإبعاد. وقد بلغ عدد هذه الأسر قرابة 1600 أسرة تشمل آلاف الأطفال والنساء وكبار السن، ومن مختلف الجنسيات التي تقيم في الدولة، فبالإضافة إلى المعونات الغذائية التي تقدم لهم، نظرنا إلى حالاتهم الصحية، ووجدنا أن أعدادا كبيرة منها، لا تستطيع أن تدفع ثمن علاجها أو قيمة الدواء الذي تحتاجه، لذلك جاءت فكرة المجمع لتخفيف آلامهم عبر توفير العلاج والدواء. وذلك من خلال عيادات مجهزة بأحدث الأجهزة الطبية أهمها، عيادة الباطنية، وعيادة الأطفال، وقسم الأسنان، والسونار وتخطيط القلب، والمختبر، والتمريض العام، والأشعة، والحجامة، والرقية الشرعية، وعيادة فحص وظائف الرئه، وعيادة العلاج الطبيعي، والصيدلية، وبالنسبة للمختبر تجرى فيه التحاليل الشاملة، وبه أحدث التجهيزات المخبرية.

التأسيس والمهام... وحول مراحل التأسيس قال: تأسس مجمع الإحسان الطبي عام 2003، كأحد مشاريع مركز الإحسان الخيري، ليقدم خدماته في مجال الرعاية الصحية للمرضى، الذين يرعاهم مركز الإحسان الخيري، وقد تم تطوير العمل فيه تدريجياً، ليصبح العمل الطبي فيه متكاملاً من خلال إنشاء عيادات جديدة، والتوسع في الموقع وفي بعض الأقسام. وبعد ذلك بدأ المركز من خلال عياداته المختلفة، يقدم خدماته إلى جميع الفئات والشرائح الاجتماعية، من خلال تقديم العلاج لغير القادرين والمحتاجين ، كما يدعم المركز، الفئات الأخرى التي لا يشملها نظام الكفالة، بتقديم العلاج لهم بمبالغ رمزية، وقد بلغ إجمالي عدد المستفيدين والمراجعين للمجمع الطبي في عام 2008م ، 000 .65 مراجعا، وفي العام الماضي 2009م، أكثر من 000 .20 مراجع، وجميعهم تم معالجتهم، من قبل طاقم طبي مؤهل.

مكون من الأطباء والفنيين والممرضات والموظفين، ومن بعض المتطوعين من الجنسين، وبطبيعة الحال قد يتساءل المرء، من أين نأتي بالأدوية ومثل هذه الأجهزة المتطورة، أقول إن المجمع يستقبل الصدقات المالية، لتغطية علاج من لا يملك الرسوم للعلاج أو التحاليل.

التبرعات من المحسنين

وحول الدور الذي يقوم به المختبر قال : يحتوي المجمع على أجهزه طبية حديثة خصوصاً في المختبر، الذي تجري فيه كافة الفحوصات المبرية البسيطة والمعقدة وكافة ما يحتاجه الطبيب المعالج لغرض التشخيص ومتابعة الحالة، ويحتوي على كادر فني متخصص ومرخص ومشهود له بالكفاءة.

مما حدا بالكثير من الاختصاصيين من خارج المجمع الطبي على إرسال مرضاهم إلى مختبر المجمع الطبي لإجراء الفحوصات المبرية ، وكذلك السونار لما شهده من دقة الفحوصات علاوة على الأسعار البسيطة التنافسية والسرعة والدقة في النتائج.

وبالنسبة للموارد البشرية والكادر الخاص بالمجمع، يشمل الأطباء وكادر التمريض والفني والخدمي وهم يعملون برواتب، والمتطوعين ويشمل مجموعة من الاختصاصين الذين يأتون للعمل في المجمع تطوعاً لمدة يوم وأكثر في الأسبوع، أما الأجهزة والمستلزمات الطبية، كأجهزة ومستلزمات طبية وأدوية وموارد عينية أخرى، تأتي من خلال تبرعات المحسنين النقدية أو شراء أجهزة طبية، ومستلزمات للمجمع الطبي من قبلهم.

وذلك عن طريق التبرعات من المحسنين والأهالي والمدارس، وأيضا عن طريق التبرعات من شركات الأدوية والصيدليات والمستشفيات والتي تجري مفاتحها بين حين وآخر لتجهيز المجمع بالأدوية والمستلزمات الطبية ويقبل المجمع الطبي الأدوية قريبة إنهاء المفعول من هذا المصادر للاستفادة منها للفترة المتبقية من الصلاحية.

مشروع صحي كبير

وحول المشاريع المستقبلية يقول الدكتور حقي: يعتزم المجمع بناء مستشفى من أربعة طوابق يحوي 200 سرير مع التركيز على الأمومة والطفولة وغسيل الكلى بشكل أساسي، وعليه نرحب بكل الأفكار والاقتراحات التي تعود بالنفع على هذه الأسر، وهذا من المشاريع الهامة التي سوف تعطي للمجمع، فرصة لتوسيع عياداته، وفتح أقسام جديدة، وكل ذلك بهدف خدمة أكبر قطاع من الأسر الفقيرة، ومن المحرومين من العلاج والدواء.

وكما هو معروف ان الإحصائيات الحالية تشير، إلى ان عدد المسجلين رسميا، والذين يحق لهم العلاج مجانا والدواء مجانا، يصل عددهم إلى أكثر من 1600 أسرة، إلى جانب عشرات الآلاف من المرضى الفقراء، الذين لا يملكون قيمة الكشف او الدواء، وهؤلاء نعالجهم مقابل رسوم رمزية، ومن لا يملك نعالجه مجانا.

الأدوية المجانية

وتقول د. بشرى مهدي المشرفة على الأدوية والصيدلية: الأدوية يتم استلامها من أكثر من جهة، من المحسنين ومن بعض وكالات الأدوية، سواء المستخدمة أو الجديدة، ونسعى لتأمين الأدوية المشرفة على انتهاء صلاحيتها ليستفيد منها الفقراء (ضمن زمن الصلاحية) عوضا عن إتلافها.

كما نستقبل كراسي وأسرة العجزة والعكازات، لصرفها للفقراء أو تأجيرها برسم رمزي حسب الحاجة، أما الأجهزة الحديثة التي حصلنا عليها، فهي كما ذكرت من المحسنين ورجال الخير، كما توجد جهات داعمة، مثل صندوق الزكاة في أبوظبي وصندوق زكاة وقف عجمان، وبنك دبي الإسلامي.

ومن مجموعة خليفة جمعة النابودة، وأهيب بالجهات القادرة على دعم المجمع، أن تبادر لتقديم خدماتها، فنحن وكما قلت نسهم في هذا المجال، منطلقين من أهداف المركز الخيرية، وأطلب من كل طبيب مرخص من قبل وزارة الصحة، أن يبادر للتعاون، فلدينا حقيقة (10) أطباء متطوعين من جامعة عجمان للتكنولوجيا، وكل من يبادر سوف يسهم، في علاج أحد المرضى، الذين ليس لهم إمكانات مادية للعلاج في المستشفيات الأخرى.

خطة

مستشفى جديد بتكلفة 70 مليون درهم

كشف الدكتور حقي إسماعيل إبراهيم مدير مجمع الإحسان الطبي بعجمان عن وضع مخطط لتنفيذ إحلال مستشفى الإحسان الخيري بتكلفة إجمالية تصل ل70 مليون درهم والذي سيتكون من ثمانية طوابق، مؤكدا أن المستشفى الجديد سيوفر 50 سريرا كمرحلة أولى كما سيشمل عيادات الطب الباطني، الأطفال، الجراحة العامة، الأسنان، العلاج الطبيعي، وأمراض النسائية والتوليد، الصيدلية، إضافة إلى عيادة أشعة تخصصية وجهاز الأشعة المقطعية.

وقال إن إدارة المركز أخذت بعين الاعتبار توفير غرفتين لإجراء العمليات الكبرى وغرفة للعمليات النسائية كما سنوفر غرفة للولادة وأخرى للغسيل والتعقيم المركزي إضافة إلى عنابر الجراحة والأمراض النسائية، وأن تمويل المشروع سيتم عبر تبرعات المحسنين ودعم إدارة المركز من خلال الإيرادات، وأضاف أنه سيتم تسخير مجموعة من الكوادر البشرية والأطباء الأخصائيين في مجالات أمراض الباطنية، الجراحة العامة، الأطفال، التخدير، والنسائية والتوليد.

إضافة إلى تحليلات مختبرية والأمراض النسائية، مشيرا إلى وجود أطباء عامين وكادر تمريضي وفني متخصص وفنيين لقسم التخدير بالإضافة إلى توفير عدد من سيارات الإسعاف، وأشار إلى أن المستشفى الجديد سيوفر خدماته للأسر الفقيرة والأيتام ولذوي الدخل المحدود.

جميل محسن