أظهرت مجريات جلسة مجلس الوزراء اللبناني التي عقدت في السرايا الكبير أول من أمس، للمرة الأولى برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، أن مناخ التهدئة والتوافق لا يزال ساري المفعول، على الرغم من ارتفاع وتيرة الصراخ السياسي في الأيام العشرة الأخيرة.

وتحديداً على خلفية ملف التعيينات الإدارية والأمنية ووسط مؤشّرات توحي بحصول أزمة سياسية حول هذه التعيينات المفترض من الحكومة إقرارها لملء الشواغر في هيكل الإدارة اللبنانية.

وفيما تسعى القيادات السياسية إلى تحديد سقف حصّتها في هذه التعيينات، باعتبار أنها تخضع لمعايير التقاسم الطائفي قانوناً ولمعايير التقاسم السياسي على أرض الواقع بين القوى المؤتلفة في حكومة الوحدة الوطنية.

إلا أن مبدأ المحاصصة لا يغيب عن العملية التي شهدت تعقيدات كبيرة، لأن ما من أحد ينوي التنازل عن حصته، ولأن التجارب السابقة تشير إلى أن هذه التعيينات فرصة لا يمكن لأي مسؤول عدم استغلالها ليدعم حضوره السياسي على الساحة اللبنانية، وفق قول مصدر نيابي مقرّب من رئيس الحكومة ل«البيان«.

وأشار المصدر إلى أن موقف الرئيس سعد الحريري واضح في هذا المجال، لجهة رغبته بإجراء التعيينات «وفقاً لاحترام كامل للمناصفة (طائفياً بين المسلمين والمسيحيين)، وألا تكون مبنيّة على المحسوبيات والوساطات».

بدوره، أشار مصدر وزاري مقرّب من رئيس الجمهورية ميشال سليمان لـ «البيان» الى أن الأخير «يبذل قصارى جهده لإبعاد، ما أمكن، شبح المحاصصة عن التعيينات الإدارية والإتيان بأدمغة نظيفة وفاعلة إلى الإدارة، وهو الأمر الذي يبدو مستحيلاً في ظروف الانقسام الراهن، مرجّحاً أن يؤدّي الخلاف إلى إبقاء القديم على قدمه».

بيروت ـ وفاء عواد