لقد أعجبني الموضوع الذي طرحته الأستاذة حصة، والذي تناولت فيه سبب عنوسة الفتيات ألا وهم الشباب.. نعم الشباب هم السبب. والآن وقد حددنا السبب علينا معرفة الأسباب التي تقود الشباب إلى العزوف عن الزواج. قد يراها البعض أعذارا واهية أو أنها ليست بأسباب حقيقية وربما يكون ذلك صحيحا إلى حد ما، ولكن هل أتت هذه الأعذار من العدم؟
أم أنها تجارب من حولنا نراها وترتسم لنا منها صورة سواء كانت جيدة أو سيئة، لكنها صورة مظهرة عن مؤسسة أو مشروع الزواج. تجربتي أنا في الزواج شخصيا أراها ناجحة والحمد لله بل وشجعت الكثيرين من حولي على الزواج ومنهم شقيقي الذي لم يتجاوز 21 سنة.
في نظري ليس الملام هنا الشاب أو الفتاة، فموضوع مثل موضوع الزواج لا يقاس بشكل عام على (فلان وعلان)، بل يقاس على كل حالة على حدة، عندما نتكلم عن الزواج فنحن نتكلم عن أفراد المجتمع الذين يعيشون ويعملون في ظروف مختلفة جدا.
ولا أعتقد بأن الناس جميعاً يفكرون بالطريقة ذاتها، وعندما يرفض الشاب أو الفتاة فكرة الزواج لا يحق لنا أن نضغط على أي منهما، فقد لا تنجح العلاقة لاحقا، ويصبح أو تصبح ضحية لهذا الزواج، ونحن عندها الملامون لأننا ضغطنا عليهما. عزوف الشباب عن الزواج سببه الأول ضعف الوازع الديني، وتليه الظروف المحيطة به وكذلك الفتاة. (بعض) البنات لهن متطلبات تعجيزية، لكنها هل تحصل عليها عندما ترفض الزواج من فلان لأنه غير قادر تأمينها، وتوافق على سائق أو غيره؟
ولا ننسى أن لخلل التركيبة السكانية دورا ليس بالهين في هذا الموضوع، فهناك آلاف الجنسيات التي نقابلها سواء في العمل أو في السوق، ونظرا لبعدنا عن ديننا فإننا نفضل الفتاة (الفري) ونراها ملائمة لنا ولرغبتنا وننسى موضوع الإنجاب والأولاد وما يترتب عليه وعلى الزواج من التزامات ومسؤوليات تؤدي لاحقا إلى ترسبات ومن ثم إلى مشاكل. ما أحاول قوله أن من الصعب تغيير الواقع ولكنه ليس بالمستحيل.
إذا نبدأ من أنفسنا وكل شخص يحاور نفسه قبل القيام بأي خطوة تترتب عليها تجربة مصيرية، فالزواج واحد من أساسيات المجتمع ومن شأنه أن يساهم في تطوير أو تخلف البلد.
أما عن موضوع الشباب واقتناء السيارات الفارهة، أعتقد أنه يجب أن يكون هنا للأهل دور صارم تجاه الأبناء بتعليمهم الصواب من الخطأ فمن منا لا يتمنى أن يمتلك سيارة فارهة إن كان سعرها في متناول اليد فلم لا؟ وأما من لم يستطع فما المشكلة عندما تقود مكسيما أو حتى سوزوكي؟ ما العيب في ذلك؟
أليست السيارة بالأصل وسيلة للنقل؟ (وفر خردتك يمكن باجر تغير رأيك عن الزواج مثل غيرك). انا أقول بضرورة اعتماد مبدأ الأولويات، فالزواج أولى من السيارة، لكن عندما تشتري السيارة الفلانية وبعدها تفكر في الزواج تجد انه ليس بمقدورك الزواج، حيث ذهبت النقود على السيارة، وهنا تتحجج بغلاء المهور وبرفض الفتيات وبالتالي تعنس الفتيات.
عيسى أبو مريم
