سحر المكان وجمال منظر الشلال المتدفق بين أشجار النخيل لم يحولا دون لفت نظري حين جلست مع زوجتي في احد الفنادق بان الحرفين المدونين على «المزهرية» الموضوعة أمامنا تماثل الحرفين الأولين من اسمينا، ولأنني قريب عهد بالزواج فقد أعجبني أمر الاحتفاظ بها كتذكار وتيمنا بأن نصبح في شهرة مالك الفندق ولو بعد وقت طويل.

ولما قاربت السهرة على الانتهاء وقبيل مغادرتنا المكان استأذنت النادل بكل أدب أن يسمح لنا بأخذ المزهرية بعد أن شرحت له السبب بخجل فقال دعوني اعرض الأمر على المدير فانا غير مخول بعمل كهذا ولكنه عاد يبدي أسفه لان المدير رفض ذلك بشدة حتى ولو تم دفع ثمن المزهرية فقلت له لا عليك.

هذا الموقف المتشنج من المدير أزعجني جدا وجعلني أصمم على اخذ المزهرية مهما كلف الأمر كنوع من العناد والتحدي، وعندما توجهت إلى الصندوق لدفع الفاتورة همست لزوجتي بان تضع المزهرية في حقيبتها ونغادر بهدوء وكأن شيئا لم يحصل وبالفعل لم ينتبه احد لما حدث حيث كان المكان شبه خال من الزبائن لحظتها، ثم ركبنا إحدى سيارات الأجرة وعدنا إلى البيت والكنز الثمين معنا وكلي فرح بانجاز المهمة العظيمة .

ولما حاولت استبدال ملابسي وإخراج ما في جيوبي من أوراق ونقود ووضعها على الطاولة كالعادة اكتشفت فقدان 500 درهم من المبلغ الذي معي، فقلت ربما تكون سقطت سهوا أسفل البيت عند دفع أجرة السيارة .

ولكني لم أعثر على شيء عندما تفقدت المكان فما كان مني إلا أن عدت إلى الفندق وسألت أمين الصندوق إذا ما وجد شيئا عندما دفعت له الحساب فنفى ذلك، فتركته وأنا اجر أذيال الخيبة.

ولما دخلت البيت ثانية أمسكت بالمزهرية ونويت إلقاءها من النافذة بكل ما أوتيت من قوة ليس غضبا على ضياع المبلغ وإنما لإزالة آثار الجريمة، لكني تراجعت في آخر لحظة بعد أن قالت لي زوجتي دعها عندنا حتى تذكرنا مستقبلا بأن لا تمتد أيدينا إلى حرام مهما قل ثمنه أو كثر، فأبقيتها وحمدت ربي على اقتصاصه على جرمي سريعا، فسرقة مزهرية بعشرة دراهم كلفني 500 درهم.

مع أن هناك من يبتلع المحيط ولا يظهر للحرام عليه أي أثر، وتلك وربي أكبر نقمة على العبد، فالله يمهل ولا يهمل.

موسى أبو عيد