لكل زمان عظماء ولكل دولة نبغاء ولكل شعب حكماء، ومن نِعم الله على دولة الإمارات العربية المتحدة أن أَوْكَل ولاية أمرها لقادة لهم قدر عالٍ من النبوغ والحكمة. فإذا كان المرحوم الشيخ زايد وخلفه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ــ حفظه الله ــ وراء النهضة التي شهدتها دولتنا، فإن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي - رعاه الله -، وراء نهضة دبي غير المسبوقة في الوطن العربي والفذة على الصعيد العالمي.
ظهرت علامات فراسته ونبوغه منذ السنوات الأولى من طفولته ويفاعته فلازمه التألق والتميز في جميع مراحل دراسته، ثم في مناصبه المتوالية، فاستطاع تحقيق الكثير وسجل وعمره لا يتجاوز العقدين من الزمان أكثر من بصمة على الصفحات المشرقة لتاريخ الدولة والوطن العربي.
إذ مع انطلاق الاتحاد عامَ 1971 أخذ على عاتقه وزارة الدفاع وعمره 22 سنة ليكون أصغر وزير دفاع في العالم يقود وزارة من أثقل الوزارات في فترة لا يختلف اثنان أنها كانت من أعصب الفترات، لكنه وعلى رغم ذلك استطاع بإرادته الفولاذية وبصيرته النافذة أن يثبت جدارته وحسن إدارته وأن يُسْهِم في إنجاح تجربة الاتحاد وأن يغدوَ من أبرز صانعي نهضة إمارة دبي.
عندما رحل إلى دار البقاء أخوه المرحوم مكتوم بن راشد في 4 يناير 2006 مخلِّفا وراءه سجلا حافلا بالعطاء، استلم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد المشعلَ وانتُخِب في اليوم الموالي نائبا لرئيس الدولة ليكمل مسيرة سلفه ويتابع ما أطلقه من مشاريع تنموية من موقع المناصب العليا التي تعاقب عليها والمسؤوليات الجسام التي حملها.
