في اليوم الثاني من عام 2010، وقبل أن تطل علينا أفلامه بما احتوت من إبداع سينمائي متعدد الاتجاهات والأساليب، نضع أمام القارئ هذه اللمحة السريعة للأفلام الأفضل والأكثر إيرادات في شباك التذاكر الإماراتي خلال عام 2009، من واقع إحصائيات وأرقام شركة أمبير انترناشيونال لتوزيع الأفلام في منطقة الشرق الأوسط، حيث شهد هذا العام كماً من الأعمال الكبيرة.

ومستوى رفيعاً من الفن السابع، وهذه الإحصائية الجديدة لا تعبر عن حصر النخبة في عشرة أفلام فقط وهو أمر صعب جدا وغير مقبول لكثافة إنتاج هذه الأعمال في ظل الأزمة المالية العالمية وما صاحبها من توقعات بتأثيرات قد تعرقل مسيرة صناعة السينما في هوليوود وهو أمر لم يحدث، بل كانت سنة 2009 الأكثر غزارة والأكبر في ضخامة تمويل الأفلام، ولكن ما نستعرضه هو فرز محتوى لنوعيات من الأعمال أقبل عليها المشاهد في الإمارات، وساهم بإيرادات شباك التذاكر في رسم ملامح هذه القائمة التي جاءت على النحو التالي:

نهاية العالماحتل المركز الأول فيلم «2012« بإيرادات تخطت 13 مليون درهم، والذي يدور حول نهاية العالم وما سيحدث من كوارث وانقلابات تهدم كوكب الأرض، من إخراج رونالد ايميرتش ومن بطولة جون كوساك واماندا بيت.وفي المركز الثاني جاء فيلم «المتحولون: الانتقام من الذين سقطوا» من إخراج مايكل باى وبطولة ميجان فوكس وشيا لابوف، بإيرادات تجاوزت 8 ملايين درهم، ويقدم الفيلم توليفة سريعة من الأكشن المعتمد علي الخيال العلمي، من خلال روبوتات طيبة وأخرى شريرة تحاول الاستيلاء على الكون، وسط معارك بين مخلوقات آلية يلعب فيها الحديد والفولاذ الدور الأهم، ويمكن لأي طائرة عسكرية أو سيارة مزينة بالألوان التنكر لأصلها والتحول إلى أداة عنف.

مفاجأة أفاتار

والمفاجأة كانت في احتلال فيلم «أفاتار» المركز الثالث بإيرادات بدأت تتخطى حاجز ال8 ملايين درهم، رغم وجوده في صالات السينما منذ أسبوعين فقط، ولا يزال يواصل دورته داخل قاعات العرض، في توقع لتحقيق أرقام توازي ميزانية إنتاجه والتي وصلت إلى نصف مليار دولار، وهو فيلم يجمع التكنولوجيا الحديثة والخيال والروعة في الأداء، الفيلم من إخراج جيمس كاميرون ومن بطولة سام ورثينجتون، ستيفن لانج، وزوى سالدانا ويصور الصراع بين البشر والفضائيين.

واحتل المركز الرابع فيلم «سرعة وغضب 4» بإيرادات تجاوزت 7 ملايين درهم، وهو استمرار للسلسلة نفسها التي تحمل عنوان (سرعة وغضب)، ومن بطولة فان ديزل وباول والكر، واحتوى الفيلم على بعض الأمور الإيجابية منها، التصوير الجيد لمشاهد السباق في الشوارع، وتنفيذ السباق بطريقة ممتازة، وكانت الموسيقى التصويرية جيدة .

ورغم مساوئ المخرج مع بعض المشاهد، إلا أن لقطات المطاردات كانت رائعة.. لكن للأسف ركز العمل على السرعة والغضب، ونسي كل شيء آخر، لكنه لم يتجاهل استخدام السيارة، وهي المحور الأساسي لهذه السلسلة، التي ما زالت تحظى بجماهيرية كبيرة وتحصد المزيد من النجاح في شباك التذاكر.

سلاسل الأفلام

وفي المركز الخامس جاء فيلم « أنشودة الغسق: قمر جديد» بإيرادات فاقت 7 ملايين درهم، وهو الجزء الثاني من سلسلة أفلام مصاصي الدماء، من إخراج كريس ويتز وبطولة كريستن سيتوارت وروبيرت باتنسون وتايلور لوتنير، وتدور أحداثه حول «بيلا سوان» البشرية وصديقها «إدوارد كولن» مصاص الدماء، فبعد شفائها من هجوم مصاصي الدماء تحتفل بعيد ميلادها مع إدوارد والعائلة، ويقرر إدوارد هجر بيلا ليبعدها عن خطر مصاصي الدماء المتوحشين.

أما فيلم «المدمر 4» فتربع المركز السادس بإيرادات تخطت ال5 ملايين درهم، ويظهر فيه الممثل السابق وحاكم كاليفورنيا حاليا أرنولد شوزاينيجر.

وجاء الفيلم أفضل من الجزء الثالث بكثير ومستوى التمثيل جيد رغم سذاجة السيناريو، حيث تشعر أن صانعي الفيلم على وعي تام بما يتوقعه المتفرج من هذا العمل، فالانفجار يتوالى طوال الساعتين.

وهذا بالضبط ما يبحث عنه المشاهد حيث تدور أحداث الجزء الرابع في جو خيالي عام 2018، بعد إصابة كوكب الأرض بكارثة المحرقة النووية، التي انتهى بها الجزء الثالث من الفيلم، ويسلط الضوء على الناس الذين نجوا من تلك المحرقة، وكيفية تعاملهم مع بعضهم من أجل البقاء، مع محاربتهم جيوش المدمرين المحاربين الذين يجولون حول الدمار كي يفتشوا عن الأحياء ويقتلوهم.

وتصدر المركز السابع فيلم «هاري بوتر والأمير ذو الدم الهجين»، بإيرادات بلغت ال5 ملايين درهم ونصف، وهو الجزء السادس من سلسلة أفلام هاري بوتر المأخوذة من سلسلة كتب هاري بوتر للكاتبة ج.ك. رولينج، ويشهد الجزء السادس إعلان الحرب بين الشر الذي يمثله لورد فولدمورت، والخير الذي يمثله هاري، وحقق الفيلم نجاحا كبيرا بين الكبار والصغار، وهو بطولة دانيل رادكليف وايما واتسون وإخراج دافيد ياتز.

الرسوم المتحركة

وفي المركز الثامن جاء فيلم «العصر الجليدى: فجر الديناصورات» بإيرادات وصلت ال5 ملايين درهم، وهو من أنجح أفلام الرسوم المتحركة ومن إخراج كارلوس سالداناها، ويعتبر هذا الفيلم هو الجزء الثالث لهذه السلسلة الناجحة جماهيريا في العالم كله ومن أكثر الأفلام تحقيقا للإيرادات، والفيلم من إخراج البرازيلي كارلوس سلدنها وتأليف هاري هثيمر، أما السيناريو لمجموعة منهم بيتر أكيرمان وجوني برنير.

وتصدر المركز التاسع فيلم الأكشن والإثارة «جي آي جو: صعود كوبرا» بإيرادات تخطت ال4 ملايين درهم، وهو يأتي ضمن موجة أفلام الأكشن والخيال العلمي، التي درجت الاستوديوهات الأميركية على إنتاجها وتصديرها في موسم الصيف السينمائي، ورغم أنها لا تختلف عن الموجات السابقة من حيث استعراض المؤثرات البصرية والخدع، إلا أن الفيلم يبرع في تقديم الجندي الأميركي كسوبرمان لا يهزم، يتحلى بالشجاعة ويحظى بالقوة.

ويتمتع بالنبل ويقضي على الأعداء ـ الأشرار دائما ـ في معركة أخيرة، بالغة العنف، والفيلم من بطولة ليو هاورد وكارولينا كاركوفا وسيينا ميلر وراي بارك وكريستوفر إكلستن، ومن إخراج ستيفن سومرز.

أما الفيلم الرائع «المليونير المتشرد» وهو من إنتاج عام 2008 وعرض في بدايات عام 2009 داخل الإمارات، فقد احتل المركز العاشر بإيرادات تعدت ال4 ملايين درهم، وقدمه المخرج الانجليزي داني بويل، محققا نجاحا غير متوقع مع المتفرج العالمي وتحديدا غير الهندي، لاسيما وهو يجسد حياة العامة في مومباي ومدته ساعتان، وهو إنتاج بريطاني تم تصويره في الهند بتكلفة 15 مليون دولار، ونحو 20 % من الجمل الحوارية لمشاهده باللغة الهندية.

وهو مأخوذ عن رواية للكاتب الهندي فيغاس سوارب باسم «س وج»، وتدور أحداثه حول شخصية الشاب جمال، وهو شاب يتيم قتلت أمه في أحد النزاعات الطائفية في الهند، القادم من أحياء مومباي الفقيرة، يجد نفسه على أبواب الوصول إلى المليون في البرنامج الشهير « من سيربح المليون».

استعراض القائمة

ومن هذا الاستعراض لقائمة الأفلام الأكثر إقبالاً على شباك التذاكر بالإمارات، يتضح تخلّي السينما الأميركية عن استئثار الاتجاه الخفيف الكوميدي على مجمل الإنتاج السينمائي إلا في بعض الحالات والأعمال التي ترتبط بنجوم الكوميديا، مع زيادة كبيرة في نسبة أفلام الأكشن خلال عام 2009، وهذا طبيعي لتوجه واضح داخل هوليوود خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة.

ولا بأس به أبداً، فالمشكلة لم تكن إلا في استئثار هذه النوعية من الأعمال على صالات السينما الخليجية، وهو أمر غير طبيعي، وفي المستوى الذي جاء عليه كثير من أفلام هذا الاتجاه، وغلبت الرغبة في جني المزيد من الأرباح بالعناية الفنية والحرفية العالية مع استخدام الجرفيك بصورة مبهره على نحو ما ظهر في فيلمي «2012« و«أفاتار».

في حين اختفت الدراما والمشاكل الاجتماعية وأعمال الموسيقي والغناء، وحتى إن عرضت يبقى الاستحواذ الرئيسي والهام على شباك التذاكر في الإمارات لأفلام الخيال العلمي ومصاصي الدماء والكوارث والرسوم المتحركة التي يلعب الأكشن والإثارة عنصرا رئيسيا على مشاهدها التي تسعى إلى جذب المشاهد وتحقيق إيرادات عالية مثل فيلمي «جي آي جو» و« فجر الديناصورات».

كما أعتمد صناع السينما الأميركية طرح سلاسل للأفلام مثل «المتحولون2« و«سرعة وغضب 4» و«المدمر 4» و«هاري بوتر» في جزءه السادس، وهي أعمال رغم ضخامة ميزانية إنتاجها لكنها تعتمد على رصيد نجاحها السابق في شباك التذاكر الأميركي، وهذا ما أكدته أيضا الإيرادات الإماراتية.

الهيمنة الأميركية

كما يتضح أيضاً من هذه القائمة سيطرة الاستوديوهات الكبيرة على صناعة معظم هذه الأفلام، في حين ما زال الإنتاج المستقل والشركات الصغيرة متأرجحة في التقدم بأعمال ذات ميزانيات كبيرة، ولم يشذ من القائمة سوى (المليونير المتشرد) الذي اعتمد في إنتاجه على التمويل البريطاني، وظل الإنتاج الأميركي هو المهيمن بتكنولوجيا الأبعاد الثلاثية التي دفعت ببعض الأفلام لمراكز متقدمة نظرا للفارق الكبير في سعر تذاكر مشاهدتها.

أسامة عسل