تجتذب الألوان الزاهية الأطفال حتى ينسوا عالمهم الأصلي ويندمجوا في العوالم الدائرية التي تحلق بهم في الخيال، متصورين أن هذا الخيال يمكن أن يضاهي حياتهم الطبيعية وكل طفل يستمع من والديه إلى إحدى قصص الخرافات والأساطير يتخيل في ذهنه الصغير أن هذه القصص واقعية ويتصور نفسه بين أبطالها بينما جسده البريء لا يزال على الأرض لم يبرح مكانه.

وفي حديقة الخور تتحول أحلام هؤلاء الأبرياء إلى حقائق تدور بهم عبر التليفريك الضخم حول عالم من البهجة والخيال تتفوق على القصص التي يرويها لهم الآباء لأنهم يحلقون بهذه الآلة العجيبة حول المسطحات الخضراء التي تلف المكان ويتصور كل منهم أنه يحلق بلا أجنحة فوق البستان الذي يقبع في قاع الذاكرة منذ آخر قصة سمعتها أذنه.

وهذا القطار الطائر لا ينشط فقط أحلام الصغار وإنما ينمي أيضاً في الكبار أحلام اليقظة التي تذكرهم بالأيام الخوالي عندما كانت المعطيات الحسية تتجاوز حدود المنطق لتنطلق إلى آفاق اللامعقوليات وعندما كان كل ما يطفو على سطح الذاكرة جائز ومعقول.

تدور الدائرة الضخمة وتحمل معها كل مجموعة من أسفل إلى أعلى في دورة واحدة تستغرق عدة ثوان ثم تجوب بهم الحديقة ليستمتع الجميع بالمشاهدة من أعلى ثم تعاود الهبوط بهم ليعودوا أدراجهم إلى سطح الأرض من جديد وينظروا إلى عربة التليفريك في دورتها الجديدة تحمل ركابا جددا إلى أعلى.. وهكذا.

أيمن حجازي