عند متابعتي لإحدى حلقات برنامج «خواطر» الذي بث في رمضان الماضي وأعيد عرضه على قناة mbc.
في هذا العام تم تخصيص الحلقات «لليابان» فقط، وقد نقل لنا مذيع البرنامج أحمد الشقيري صورا لم نكن نعرفها عن الشعب الياباني وعن عاداته وتقاليده وقال في بداية الحلقة لم نذهب لليابان للتقليد والتمجيد إنما لنقل بعض العادات والتقاليد والأخلاقيات التي يتمسك بها اليابانيون وأشار الشقيري أن الأخلاق الحميدة والعادات الأصيلة التي يتمسكون بها هي في الأساس قد أوصانا بها رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم منذ أكثر من 1400 عام، والتي يجب أن يتحلى بها المسلم.
بالرغم من أن اليابان دولة صناعية كبرى ومتطورة إلا أن شعبها متمسك بالعادات والتقاليد بشكل كبير، فهو بلد حضارة عريقة وحتى اليوم تجد الكبير والصغير منهم في المطاعم يستخدمون في الأكل بدل الملعقة قطعتي الخشب (التشوبستيك) وقد انتقلت هذه العادة مع المطاعم اليابانية في دولنا العربية كذلك الزي الياباني المحتشم والجميل.
وفي إحدى حلقات خواطر عرض مركز تثقيفي ترفيهي للأطفال وهذا المركز يتصرف فيه الطفل كأنه بالغ ويتعلم فيه كل شيء عن حياة الرجل والمرأة والأعمال والوظائف.
حيث يبدأ الطفل بدخول هذا المركز من المطار الرئيسي أو المنفذ الأساسي ويجب أن يصطحب عملة هذا المكان كي يتم التداول بها في الداخل وهي شبيهة بفكرة أن يسافر الشخص ويدخل البلد من المطار المخصص لهذا البلد وتستخدم عملته وبعدها تجد الشوارع والسيارات الصغيرة التي يقودها الأطفال.
حيث يتوقفون عند محطة البنزين ليتعلموا كيف تزود السيارة بالوقود وبعدها يحترق مبنى بحريق وهمي فيقوم الأطفال باستخدام معدات الإطفاء مع مراعاة ارتداء أزياء رجال المطافئ وفي زاوية أخرى توجد سيارة إسعاف والأطفال يسعفون دمية ويهرعون بها للمستشفى لإنقاذها.
أطفال آخرون يقومون بإجراء عمليات على دمى أو إنسان وهمي باستخدام أحدث الأجهزة الطبية بينما آخرون يدخلون البنك دون مساعدة ذويهم ويفتحون الحساب ويودعون ويسحبون من أجهزة الصراف الآلي. والكثير من الأساليب المتطورة في تعليم الطفل أساسيات الحياة ليعتمد على نفسه وبالتالي ليعتمد المجتمع عليه.
لذلك اضم صوتي إلى صوت الشقيري في دعوته لرجال الأعمال العرب والمسلمين بأن يستثمروا أموالهم في بناء مثل هذه المراكز خدمة لفئة الأطفال وإعدادهم للمستقبل بشكل عملي ممنهج.
حيث يولد الكثير من أطفال العرب وهم يجهلون مصيرهم، والكثير منهم يفتقر للتعليم والصحة، ويعانون وأسرهم القهر والظلم. بينما ينعم الطفل في اليابان ومن صغره بالتعليم بأحدث الأساليب، ويتم توفير كل ما يهيئه للحياة بطريقة ترفيهية جميلة فقط من خلال قضاء وقت فراغه مع أفراد أسرته، وهذا أيضا يتم استثماره ليستفيد الجميع من وقت فراغهم.
برديس فرسان خليفة
