أكد معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم أن استراتيجية عام 2010 ترتكز على أربعة محاور رئيسة: التحصيل التعليمي للطالب، تعزيز البيئة المدرسية للوصول إلى مستوى عال في الأداء التعليمي، تكافؤ الفرص التعليمية بين الطلبة، ترسيخ قيم المواطنة والشعور بالمسؤولية عند الطلبة.
وقال معاليه ل(البيان): لقد ارتأينا بعد التشاور مع القيادة السياسية أن تكون الاستراتيجية طويلة المدى نظراً لطبيعة نظام التعليم العام الممتد من رياض الأطفال إلى الصف الثاني عشر أن جعل الطالب محور العملية التعليمية ليس شعارا نرفعه بل هو تحد أمامنا نظراً لأنه يتطلب عملياً تطوير وتجويد كل العناصر المرتبطة بالطالب من معلم ومنهج وبيئة مدرسية وشراكة مع أولياء الأمور والمجتمع المحلي للوصول بهذا الطالب إلى مستويات تنافسية تلبي طموح قيادتنا الرشيدة.
وأضاف وزير التربية والتعليم إن الوزارة وضعت تصورات مستقبلية لما يجب أن يكون عليه حال التعليم ومستوى مخرجاته في الدولة، وتضمين استراتيجيتها لتطوير التعليم، مؤشرات محددة على أسس علمية أهمها تخريج طلاب مؤهلين بمهارات قيادية ومعرفية وتقنية وعلمية تساعدهم على استكمال الدراسة الجامعية والتوافق مع متطلبات سوق العمل، جنباً إلى جنب مع إعداد طلاب متميزين بالقدرات الثقافية والشخصية ومؤهلين بالمهارات الحياتية والعملية، لافتا إلى أن محور العملية التعليمية في أي نظام تعليمي هو الطالب وما تطمح إليه القيادة السياسية وجميع فئات المجتمع هو تخريج طالب ذي هوية وطنية وإسلامية واضحة قادر على تحمل المسؤولية في المشاركة في بناء مجتمعه ووطنه... وإلى تفاصيل الحوار:
معالي الوزير كثر الحديث في الآونة الأخيرة حول مشروع مدارس الغد، ولم يتضح بعد موقف الوزارة من هذا المشروع، هل لكم أن توضحون لنا الصورة؟ بالفعل كثر الحديث عن هذا المشروع على وجه التحديد، ومن جانبنا حاولنا تجميع كل المعلومات والبيانات المتعلقة به للوقوف على مساراته وأهدافه والمعوقات التي تصادفه، ولم نكتف بتجميع البيانات وإعداد التقارير، حيث نظمنا لقاء موسعاً أواخر شهر أكتوبر الماضي ضم كل المسؤولين عن المشروع والقائمين على تنفيذه ومتابعته، وفي مقدمتهم مدراء المدارس الذين حرصنا على الاستماع إليهم والتعرف على وجهة نظرهم، وكان لدي شخصياً سؤال واضح، دعوت الحضور إلى الإجابة عليه بكل شفافية ووضوح، وهو: هل المشروع يحتاج إلى التوقف أم الاستمرار في تنفيذه؟
لقد جاءت الإجابات من المعنيين أنفسهم بالمشروع وهم أهل الميدان التربوي، تؤكد على ضرورة الاستمرار في تنفيذ المشروع، وتلك كانت خلاصة الحوار البناء والنقاش الموضوعي الذي دار بين المسؤولين في الوزارة وأهل الميدان، وخلصنا كذلك إلى وجود بعض المعوقات التي تصادف المشروع تتعلق بتزويد الهيكل المدرسي ببعض العناصر الإدارية والفنية، وأمور أخرى رأى مديرو المدارس أهمية توفرها لدفع المشروع إلى الأمام بقوة.
على أثر ذلك تم تشكيل مجلس يضم مسؤولين ومديري مدارس لإدارة المشروع بمنهجية علمية، تقوم على المتابعة المستمرة والتقييم الدقيق.
مبادرات خاصة
معالي الوزير قبل أيام، وكما تعودنا منذ توليكم مسؤولية وزارة التربية والتعليم، أطلقتم مبادرة هي الأولى من نوعها، والخاصة بملتقى أولياء الأمور، وحرصتم على تأسيس شراكة قوية بين الوزارة ومجالس أولياء الأمور من جانب، وبين أولياء الأمور بوجه عام وإدارات المدارس، ما الذي تطمحون إليه في المرحلة المقبلة من هذه المبادرة؟.
في الحقيقة كان الهدف من الملتقى هو التعرف إلى قضايانا بشفافية كاملة والوصول إلى الأسلوب الأمثل، لتحقيق الشراكة الفاعلة بين البيت والمدرسة، وصولاً إلى مجالس أولياء أمور بمدارسنا، تؤمن بدورها ورسالتها، وقيادات تربوية تُهيأ لها كل مقومات التعاون والتشارك الفعلي، حتى نصل إلى شراكة فاعلة بين البيت والمدرسة من أجل الأبناء وطموحات القيادة الرشيدة لدولتنا الحبية.
ومبادرة الوزارة لا تقف عند حد الملتقى، فهناك العديد من الإجراءات والخطوات التنفيذية لتوثيق علاقة البيت والمدرسة، وتفعيل دور أولياء الأمور في العملية التعليمية، من بين هذه الإجراءات، إعادة النظر في لائحة مجالس أولياء الأمور بما ينسجم ورؤى وأهداف استراتيجية التعليم، والدور الكبير لأولياء الأمور في تحقيقها، إلى جانب تخصيص يوم في كل فصل دراسي يجمع أعضاء الهيئات الإدارية والتدريسية والفنية مع أولياء الأمور، لبحث السبل التي تعزز جهود رفع مستوى مخرجات التعليم وتنشئة الأبناء على النهج الصالح النافع لوطنه وأمته، ولا ننسى أننا قررنا تحويل الملتقى التشاركي مع أولياء الأمور إلى مؤتمر سنوي يضم كل الأطراف المعنية بالطالب الذي نعده محوراً للعملية التعليمية.
طالب ذو هوية
ماذا عن استراتيجية إعلام 2010 وما هي أهم المحاور التي ستركز عليها؟ وماذا ستطرح بالتحديد من تطوير على مستوى المعلم والطالب والمدرسة والبيئة التعليمية؟
لا شك أن محور العملية التعليمية في أي نظام تعليمي هو الطالب وما تطمح إليه القيادة السياسية وجميع فئات المجتمع هو تخريج طالب ذي هوية وطنية وإسلامية واضحة قادر على تحمل المسؤولية في المشاركة في بناء مجتمعه ووطنه. من هنا، سترتكز استراتيجية الوزارة على أربعة محاور رئيسة: التحصيل التعليمي للطالب، تعزيز البيئة المدرسية للوصول إلى مستوى عال في الأداء التعليمي، تكافؤ الفرص التعليمية بين الطلبة وترسيخ قيم المواطنة والشعور بالمسؤولية عند الطلبة.
لقد ارتأينا بعد التشاور مع القيادة السياسية أن تكون الاستراتيجية طويلة المدى نظراً لطبيعة نظام التعليم العام الممتد من رياض الأطفال إلى الصف الثاني عشر. إن جعل الطالب محور العملية التعليمية ليس شعارا نرفعه بل هو تحد أمامنا نظراً لأنه يتطلب عملياً تطوير وتجويد كل العناصر المرتبطة بالطالب من معلم ومنهج وبيئة مدرسية وشراكة مع أولياء الأمور والمجتمع المحلي للوصول بهذا الطالب إلى مستويات تنافسية تلبي طموح قيادتنا الرشيدة.
تجارب عالمية
هل هناك في هذا المجال استفادة من تجارب ونظم عالمية ناجحة عند مناقشة الاستراتيجية المقبلة، وكيف تقيمون مستوى العملية التعليمية في الإمارات مقارنة مع نظم عالمية أخرى؟
لم يأت إعداد استراتيجية الوزارة من فراغ، فقد تمت مراجعة جميع الوثائق الاستراتيجية السابقة والتعرف على مكامن القوة فيها والوقوف على تحدياتها. كما تم الاستناد إلى العديد من الدراسات العلمية الحديثة التي تحلل البيئة المدرسية المحلية وتعقد المقارنات العلمية مع نظيراتها العالمية في العديد من المجالات.
كما قامت الوزارة بعقد سلسلة من ورش العمل المتخصصة بحضور ومشاركة قيادات الوزارة ومدراء المناطق التعليمية والموجهين والمختصين لبلورة استراتيجية الوزارة الجديدة مستندة إلى رؤية واضحة وجلية وطموح ودعم لا محدود من قيادتنا الرشيدة.
أجيال متميزة
ما هي أبرز ملامح استراتيجية وزارة التربية والتعليم للأعوام الثلاث المقبلة؟
اتجهت وزارة التربية والتعليم، وفق سياسة الدولة التي وضعت التعليم ضمن أهم أولوياتها، إلى تطوير وتحديث منظومة التعليم ككل، حيث بدأت الانطلاقة الكبرى نحو الوصول إلى أجيال متميزة متعلمة ومسلحة بالمعارف، وقادرة على الأخذ بالمبادرة في التعلم والبحث والاستكشاف، انطلاقا من منهج العلمي يؤهله مستقبلاً لقيادة مسيرة التنمية المستدامة، والحفاظ على مكانة الإمارات دولياً، إلى جانب تهيئة البيئة الدراسية الجاذبة للمتعلمين، والانفتاح على الآخر، وقبل ذلك غرس القيم وترسيخ مقومات الهوية في نفوس الأبناء، وتعزيز روح الانتماء للوطن والولاء لقيادته لديهم، وتنشئة المواطن الصالح النافع لوطنه وأمته، ولعل الشهادات الدولية التي تصدر عن منظمة اليونسكو العالمية، تؤكد بوضوح مدى اهتمام دولة الإمارات بنشر العلوم والمعارف، ومبادراتها المستمرة في تعزيز مفهوم حق التعليم لكل شعوب العالم.
أما في ما يتعلق باستراتيجية وزارة التربية والتعليم للأعوام الثلاثة المقبلة، فالوزارة ملتزمة بمسؤوليتها وواجباتها انطلاقا من سياسة توجيهات قيادتنا الرشيدة واستراتيجية الحكومة، في إعداد وتنشئة الأجيال تنشئة صحيحة، من خلال رؤى قيادتنا الثاقبة، ومن هنا جاءت رؤيتنا لإيجاد منظومة تعليمية تتواءم مع أفضل المعايير التربوية العالمية، وتعد الطالب لحياة نافعة ومنتجة، وتنمي لديه القدرة على التعليم المستمر والتعامل مع معطيات العصر الحديث، وتسهم في تحقيق التنمية المستدامة في المجتمع، كما جاءت رسالتنا التي تتولى الوزارة بموجبها مهام التخطيط والتنفيذ والمتابعة والإشراف لتؤدي إلى نظام تعليمي ناجح يجمع الطلبة والمدارس وأولياء الأمور في منظومة متآلفة تحقق أعلى مستويات الأداء التربوي، وعلى نحو يعمق روح المسؤولية على كافة المستويات وينمي الالتزام بخدمة المجتمع لدى الجميع.
ولأننا بالفعل أمام تحديات كبيرة تفرضها طموحات الدولة، ومقتضيات التنمية، وحاجة المجتمع إلى مخرجات تعليمية تواكب في مستوياتها العلمية حركة التقدم والازدهار في العالم بروح التنافسية العالمية، لذلك كان لا بد لوزارة التربية والتعليم أن تضع أمامها الصورة المستقبلية لما يجب أن يكون عليه حال التعليم ومستوى مخرجاته في الدولة، وتضمين استراتيجيتها لتطوير التعليم، مؤشرات محددة على أسس علمية أهمها: تخريج طلاب مؤهلين بمهارات قيادية ومعرفية وتقنية وعلمية تساعدهم على استكمال الدراسة الجامعية والتوافق مع متطلبات سوق العمل، جنباً إلى جنب مع إعداد طلاب متميزين بالقدرات الثقافية والشخصية ومؤهلين بالمهارات الحياتية والعملية.
إن رؤيتنا تجاه مستقبل عمل الوزارة بدأ بالفعل وبشكل علمي مدروس ومخطط له، بصدور قرار الوزارة لأول مرة في تاريخها اعتماد تقويم دراسي واضح ومحدد لمدة ثلاث سنوات اعتباراً من العام الدراسي الحالي 2009/ 2010، وهذه الخطوة سوف يكون لها آثار إيجابية واسعة على مستوى خطط تطوير التعليم، وعلى صعيد الساحة التربوية والمجتمعية، بما يسهم بشكل مباشر في إنجاح الخطط والبرامج التي تنفذها الوزارة، ويحقق في الوقت نفسه استقراراً نفسياً واجتماعياً على مستوى جميع العاملين في القطاع التعليمي، فضلاً عن الاستقرار المماثل الذي سيحققه على مستوى الطلبة وأولياء أمورهم، لما يتسم به هذا التقويم من رؤية واضحة للأعوام الدراسية الثلاثة المقبلة، إلى جانب مرونته التي تسمح بإدخال تعديلات مناسبة عليه إذا اقتضى الأمر.
توجه
ما تفعله الوزارة.. خطوة على طريق الإصلاح
قال معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم أن ما تفعله الوزارة خطوة من ضمن خطوات كثيرة لإصلاح منظومة التعليم تعكف عليها حالياً الأجهزة المعنية في الوزارة مع الميدان التربوي، يحدونا إيمان راسخ بأن التعليم شأن مجتمعي، وأنه لا بد من فتح قنوات عديدة للتواصل الفعال مع المجتمع ومؤسساته، وتكوين الشراكات التي تحقق أهداف خطتنا الاستراتيجية التي نذكر الأطر العامة لملامحها في: وضع مناهج تربوية حديثة، يصاحبها أساليب وأدوات تقويم مستندة إلى معايير أكاديمية عالمية، وبما يسهم في إيجاد بيئة تربوية تجعل الطالب محوراً للعملية التعليمية، وإيجاد بنية تحتية تعتمد على التقنيات الحديثة في كافة مراحل التعليم، وتوظيفها في العملية التعليمية بما يحقق للمدارس القدرة على الاستفادة منها في الإدارة وإنجاز الأعمال.
وأشار معاليه إلى جانب تطوير سياسات وأنظمة الموارد البشرية بما يسهم في تحسين وتطوير الأداء النوعي للهيئات التربوية العاملة في الحقل التربوي، وتطوير وتحديث المباني والمرافق المدرسية ورفع كفاءتها، وتزويدها بالتجهيزات الحديثة والوسائل التي تمكن المدارس من المساهمة في الارتقاء بالعملية التعليمية وتنفيذ المناهج والأنشطة المطورة بالشكل الأمثل.
دبي ـ عماد عبد الحميد



