قالَ الله تعالَى: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما» الأحزاب 70، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ،لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ».

من عظمة الإسلام أنه ألف بيْنَ قلوبِ أتباعه ووحد صفوفهم، وأشاع بينهم المحبة والتناصح والأخوة وفعل الخيرات والمودة و التعاون، وذلكَ إذَا التزمنا بالحقوق والواجبات التِي أرشدَنَا إليهَا النبي صلى الله عليه وسلم، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضيَ اللهُ عنهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ» قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتْبَعْهُ».

وهذِهِ الحقوقُ الستةُ مجموعة مِن جملة حقوقٍ كثيرةٍ ذكرها النبيُّ صلى الله عليه وسلم في العديد من أحاديثه الشريفة التي ينبغِي علَى كُلِّ مسلمٍ أنْ يتحَلَّى بِهَا وأنْ يعمل بها، فأوَّلُ هذهِ الحقوقِ إفشاءُ السلامِ، والسلامُ اسمٌ مِنْ أسماءِ اللهِ جلَّ وعلاَ، وقدْ جعلَ اللهُ السلامَ تحيةً فيمَا بينَنَا، قالَ تعالَى: «فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة» النور 61، وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَمْرٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ».

فالسلامُ يؤلف القلوبِ ويبعث فيها السكينة والطمأنينة، وآداب السلام كثيرة منها أن يسلمُ الصغيرُ علَى الكبيرِ، ويسلمُ الماشِي علَى الجالس، ويسلمُ القليلُ علَى الكثيرِ.

ومِنْ حقوقِ المسلمِ علَى المسلمِ إجابةُ دعوتِه، فإذَا دعَاكَ أخوكَ المسلمُ فأجِبْ دعوَتَهُ مَا لَمْ تَكُنْ في فعل شيء يغضب الله ورسوله، وهذَا الحقُّ يؤلِّفُ القلوبَ ويوحد الصفوف ويُدخِلُ السرورَ علَى أَخيكَ ولاَ سيمَا فِي الأفراحِ والمناسبات، ولهذَا يقولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ». ويقولُ صلى الله عليه وسلم «مَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ». فإجابةُ الدعوةِ فيهَا تآلُفٌ ومحبةٌ، والاعتذارُ عَنْ إجابةِ الدعوةِ لِسببٍ من الأسباب خيْرٌ مِنَ الإعراضِ والتجاهُلِ.

ومِنْ حقِّ المسلمِ علَى أخيه المسلمِ أَنْ ينصَحَه ويجب أن يعلم أن النصيحة أمانة سوف يسأل عنها فانصَحْ أخاكَ بِمَا تُحبُّ لنفسِكَ، فإنَّ مِنْ الإيمانِ أنْ يحبَّ المرء لأخيه مَا يحبُّ لنفسِه، وقدْ جعلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النصيحةَ قرينةً لأركانِ الإسلامِ، فعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى إِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.

فالْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يخذلُهُ ولاَ يحقرُهُ، بلْ يُحبُّ لهُ مَا يُحبُّ لنفسِهِ ويكرَهُ لهُ مَا يكرَهُ لنفسِهِ، وهذَا هوَ الإيمانُ الصادقُ.

ومِنْ الحقِّوق أيضا إذَا عطسَ أخوك المسلم وحمدَ اللهَ تعالَى فقالَ: الحمدُ للهِ. أنْ تشمِّتَهُ بقولِكَ: يرحمُكَ اللهُ . فأنتَ تدعُو لهُ بالرحمةِ، وهوَ يُجيبُكَ بقولِهِ: يهديكُمُ اللهُ. وهكذَا المسلمونَ يعينُ بعضُهُمْ بعْضاً علَى الخيرِ.

ومِنْ حقِّ المسلمِ عيادتُهُ إذَا مَرِضَ، ففِي عيادتِهِ تسليةٌ وتسرية ومواساةٌ لهُ فِي مرضِهِ، وإشعارُهُ بأنَّ إخوانَهُ يتألَّمُونَ لأَلَمِهِ، ويَحزنُونَ لِحُزنِهِ، ويفرحونَ لفرحِهِ، ويدعونَ لهُ بالشفاءِ .

ومِنْ حقِّ المسلمِ إذَا ماتَ أنْ تتبَعَ جنازَتَهُ، وتصلِيَّ عليهِ، فإنَّ المسلمَ محتاجٌ إلى دعوة صادقة مِنْ أخيهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلاً لاَ يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئاً إِلاَّ شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ». وفِي اتباعِ الجنازةِ مواساةٌ لِمُصابِ أهلِهِ وأقاربِهِ وشعورٌ بِمَا أَلَمَّ بِهِمْ.

أشرف محمد شبل