في بعض الأوقات وخاصة وقت الشدائد أو الضيق يتطلع الإنسان إلى آيات معجزات يستمد منها شيئا من القوة والمساندة، وقد أمرنا الله عز وجل بالالتجاء إليه في كل الأوقات سواء كانت هذه الأوقات تتسم بالرخاء أو بالشدة، وفي الحديث الشريف: «تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة»، فأوقات الإنسان تتراوح ما بين الرخاء والشدة، وبين الصحة والمرض، ووقت الرخاء ينسى فيه البعض نعمة الله عليه ويضيع وقته وماله وصحته.

ومن الأمور التي تزيد الإيمان في قلب المؤمن هو التفكر في الآيات التي خلقها الله في كونه، من سماوات وجبال وبحار وغيرها، وإذا كانت هذه الآيات وسيلة للإيمان والتيقن من عظمة الله عز وجل وقدرته، فإن في الإنسان نفسه آيات معجزات في كل خلية وجهاز وحاسة، لذا فإن القرآن الكريم دعا من ضمن ما دعا إليه من تفكر فيما حول الإنسان أن ينظر في نفسه، فيقول سبحانه وتعالى: «وفي الأرْض آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ، وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفلا تُبْصِرُونَ» الذاريات.

وفي القرآن الكريم كثير من الآيات تحث المسلمين وجميع الناس على النظر والتفكر في ما خلق الله سبحانه وتعالى من أشياء فقال عز وجل: «أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوت السَّمَوَات وَالأرْض وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُون» الأعراف.

وعلى الرغم من أن الله سبحانه وتعالى أمر الناس بالتفكر في هذه الأشياء التي تقع عليه أعينهم في هذا الكون إلا أنه سبحانه خص عددا كبيرا من الأشياء بالاسم لتكون مجالا للنظر والتفكر، جاءت آية النظر إلى النفس الإنسانية والجسم البشري، بما يتضمنه من أعضاء كالعقل والمخ والقلب وهي أجهزة تعمل بدون كلل أو ملل.

فكيف يقوم الدم بدوره والقلب بأجزائه وشرايينه والرئتان والكبد وغيرها من أجهزة الجسم، ويرى الدكتور منصور أبو شريعة العبادي الأستاذ بجامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية أن كل ما يحتاجه الإنسان لكي يكتشف هذه المعجزات في تركيب جسمه هو النظر إلى أعضاء جسمه ومكوناتها إذا كانت ظاهرة، والقراءة عنها إذا كانت باطنة، ومن ثم التفكير في مواصفاتها والوظيفة التي تقوم بها والطريقة التي تعمل من خلالها والتساؤل فيما إذا كان بالإمكان أن تكون على غير الصورة التي هي عليها أو أن تكون أفضل مما هي عليه.

ويقول إن الإنسان مهما بلغت درجة تعليمه قادر على اكتشاف المعجزات الموجودة في بعض أجزاء جسمه خاصة الظاهرة، منها إلا أنه كلما ازداد علم المرء بتركيب جسمه كلما تكشفت له معجزات كثيرة لا يمكن الاهتداء إليها لغير المتعلم مصداقا لقوله تعالى: «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْألبَاب» الزمر.

سيد طنطاوي