ينتهي عند منتصف ليل اليوم العمل بهذه الروزنامة، وتعتلي أخرى جديدة جدار الوقت، ويبقى الفاصل الزمني القصير بين عامين لحظات تزحف ببطء وتسترجع شريط عام كامل، فالأحداث تُفسر بأنها على مُفترق طرق تصعد أو تنزلق، تنتظر فقط انتهاء ورقات هذه الروزنامة. عجيب.
مع قُرب مغيب شمس السنة الميلادية من كل عام، تقتحم كتب الفلكيين والمنجمين ـ مع حفظ الألقاب- الأسواق وتتصدر قوائم المبيعات، فالشعوب العربية على موعد مع القراءة المتعمقة للأحداث المقبلة على الصعيدين الشخصي والعام. فقط عندما يتعلق الأمر بالغيبيات.
فثقافة التنجيم مرتبطة بالتراث العربي منذ القدم، ولا يجوز التفريط بها. فالإرث المتمثل بثقافة التنجيم وقراءة الأحداث يساهم في قراءة الكوارث والأحداث والمُنعطفات التاريخية ذات الصلة المُباشرة بالحياة السياسية والاقتصادية، ولكن لا يتصدى لها.
من باب الترويج لكتب العام الجديد، يلجأ الفلكيون للاستدلال على صدقهم بالعودة إلى مجريات العام المنصرم، ونجاحهم في التنبؤ بما حدث منها.. المنطق يقول حري بأصحاب القرار اقتناء نسخة من تلك الكتب، أو الاستعانة بأولي العلم من الفلكيين كمُستشارين لأنهم يُجيدون استقراء المُستقبل من مجاميعه، فلا وزراء اقتصاد ولا تجارة، تنبأوا بما حذرت منه إحدى الفلكيات الشهيرات باحتمال أن يعاني عام 2009 من مشاكل في السوق العقارية، بحيث يستحيل على الشباب شراء منازل.
مؤكدة الأفلاك تشير إلى أن هذه السنة ستحفل انقلابات سياسية وحركات ثورية واحتجاجات على الحكومات وتغييرات مفاجئة. نسمع بشائعات تهز بعض المسؤولين والقادة. فتسقط حكومات وأنظمة، يبدو الكلام غارقاً في التفاصيل أحياناً، وطافياً على سطح العموميات أحياناً أخرى، ومتى كان واقع الحال العربي مخالفاً لما أوردته، فالاضطراب يعم المنطقة في مواقع عدة، كما أن استخدام ألفاظ مثل بعض وقد تُبقي الباب موارباً أمام التأويلات ولا يحسم الأمر.
عند وضعها تحت عدسة المجهر، تبدو توقعات الفلكيين حلقة في سلسلة التحليل المنطقي للأحداث في أعوامها السابقة، فهي قراءة متأنية لحال المنطقة، يعمل المنجمون على ربطها بمؤشرات إيجابية أو سلبية، مع ضرورة توقع الأسوأ، باعتباره عاملاً لجذب اهتمام العامة وسريان الإشاعات في أوساط البُسطاء.
قيل عن 2009 بأنها سنة المنعطفات والتغييرات التي تشهدها بعض الأنظمة، كما سُميت بسنة الأزمات العاطفية، وتتناقل المواقع الإٌلكترونية عن بعض المنجمين بأن 2010 تشهد تنافراً فلكياً بين كواكب أساسية وكبيرة، تُنذر بالحروب والكوارث الطبيعية، والوضع إلى أسوأ ما كان عليه في 2009.
يبدو المنجمون أكثر جرأة من السياسيين. وكالعادة لا بُد من التنبؤ باحتمال وفاة أحدهم أو اغتياله أو استقالته أو اتهامه بفضائح مالية، فلا أحد مُخلدا أو معصوما. ومن لم يمت في 2010 قد يموت في العام التالي، ومن اختلس فإن الله يُمهل ولا يهمل.. تلك الكتب جامعة، فيُمكن الهروب من الأحداث السياسية والاقتصادية إلى قراءة طالع برجك، والتعرف على مُستقبل حياتك الشخصية، فإن كنت حملاً فهذه سنة التقلبات والمفاجآت، وإن كنت ثوراً فتلك سنة النجاح والكنوز الكبيرة.
وللجوزاء سنة التحولات الجذرية، والسرطان سيغرق في الهبات المؤثرة، وللأسد عام التطورات السعيدة، وللعذراء تؤمّن عبوراً إيجابياً، أما الميزان فسيشهد تحولات كبرى والعقرب صعوداً تدريجياً، وانفراجاً واسعاً للقوس، وانقلاباً مصيرياً للجدي، وتموجات مشوقة للدلو، ومفاجآت سعيدة للحوت، وللمزيد من التفاصيل المؤرخة باليوم والساعة الرجاء اقتناء الكتاب دليلكم في العام الجديد.
مع جهل الفارق بين السعيد والإيجابي، والتطور والعبور والنجاح، اللعب على العقول قبل الألفاظ هو سمة عامة لتلك الكتب.
تنبؤات
للمكافحين والمجتهدين في حياتهم يقول الطالع.. اسعوا فإن الله لا يُضيع أجر من أحسن عملاً، وللصابرين على الضراء، لا تقنطوا من رحمة الله، من المؤكد أن الله يدخر صبركم لحياة هي أرفع منزلة، وللناجحين والمستمرين بالصعود، فيُقال بأن الشكر في هذه السراء عبادة المخلصين التي تحفظ النعم.
