رحب خبراء ماليون بالمرسوم الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء بصفته حاكما لإمارة دبي بتشكيل لجنة قضائية خاصة للفصل في المنازعات المتعلقة بشركة أملاك للتمويل وشركة تمويل وذلك بهدف ضمان الحماية الكاملة لحقوق دائني هاتين الشركتين وكذلك الشركات التابعة لهما.
مؤكدين أن المرسوم يعتبر خطوة بالاتجاه الصحيح لجهة معالجة مشكلة الشركتين وهي المشكلة التي أدت إلى وقف أسهمهما عن التداول في الأسواق.
وأوضحوا أن المرسوم وبما تضمنه من نص على فض المنازعات الخاصة بدائني الشركتين سيساهم في التعجيل بعملية الدمج المنتظرة بين أملاك وتمويل في إطار هيكلة عملها وذلك بعد التخلي عن خطة دمج الشركتين مع مصرف الإمارات الصناعي.
وقالوا إن عدم فض المنازعات مع دائني الشركتين ربما كان سببا في عملية التأخير الحاصلة حاليا بين أملاك وتمويل والتي من المقرر أن ينبثق عنها مصرف إسلامي وفقا لما جرى الحديث عنه في وقت سابق.
وأكدوا أن المرسوم ليس له علاقة بموضوع المساهمين في الشركتين الذين يعتبرون ملاكا في أملاك وتمويل وإنما يختص بالدائنين سواء كانوا من حاملي الصكوك أو المودعين في الشركتين. مشيرين إلى أن الإسراع بفض المنازعات سيصب في مصلحة المساهمين في النهاية نظرا لكونه يعجل من عملية الدمج.
واكدت مصادر مصرفية ومالية ان المرسوم سيخدم القطاع المصرفي بالدرجة الاولى مع ضمان حماية الدائنين من البنوك والمؤسسات المالية المنكشفة عليها الشركتان وكذلك ايضا المساهمون.
وقالت المصادر ان الشركتين حصلتا على اموال كبيرة على شكل ودائع من شركات وبنوك بضمان محافظها الاستثمارية واصول المشاريع والاراضي التي قامت بتمويلها لافتة الى ان الشركتين كانتا تقومان بتدوير هذه الودائع من خلال تمويلات متوافقة واحكام الشريعة الاسلامية للافراد والشركات والمقاولين والتي تضمن رهن الاصول والتي شهدت تراجعا نتيجة تداعيات الازمة.
واوضحت المصادر ان قانون المصرف المركزي يتيح لشركات التمويل الحصول على الودائع من قبل المؤسسات ولا يجيز لها الحصول على الودائع من قبل الافراد كما في حال البنوك، مشيرين الى ان ضمان الحقوق الكاملة لهذه المؤسسات المالية الدائنة والشركات التابعة لها سيخدم القطاع المصرفي حيث ستحصل هذه البنوك على مستحقاتها وفقا لاحكام اللجنة القضائية التي تم تشكيلها.
على الصعيد ذاته اعتبرت مصادر مالية ان حملة الاسهم هم من الدائنين ايضا بناء على تملكهم اسهما في شركة تمويل اسلامي أي حصة في الشركة كل وفق حجم اسهمه وبناء على ذلك فان المرسوم سيصب في مصلحتهم ايضا بضمان حقوقهم وفقا بما يراه القضاء في ذلك الشأن.
حقوق الدائنين
وقال محمد شريف كبير المسؤولين الماليين في بنك دبي الإسلامي صاحب الحصة الأكبر في شركة تمويل إن المرسوم يأتي لضمان حقوق الدائنين في إطار سلسلة من التشريعات والإجراءات التي اتخذت مؤخرا لتنظيم الوضع المالي، مؤكدا أن الشركتين ملتزمتان بدعم الأرباح على ودائع الدائنين.
وأوضح أن المرسوم يستهدف الحفاظ على حقوق مختلف الأطراف لافتا إلى أن بنك دبي الإسلامي ينتظر إعادة تقييم الأصول، حتى يعرف قيمة حصته الحالية في شركة تمويل.
مرسوم تنظيمي
وأكد سليمان المزروعي مدير عام الاتصال المؤسسي في بنك الامارات دبي الوطني ان مرسوم تشكيل اللجنة القضائية هو مرسوم تنظيمي يهدف الى حماية دائني شركتي املاك وتمويل للتمويل الاسلامي وياتي في اطار حزمة التشريعات التي تهدف الى تنظيم العملية المالية والتي لم تكن على المستوى المطلوب خلال سنوات الطفرة الماضية، مشيرا الى ان الوقت الحالي بحاجة الى مثل هذه الوقفات والتشريعات التي تعيد تنظيم العملية المالية وتعيد ترتيبها من جديد.
قرار مدروس
وقال ابراهيم عبدالله المدير المالي والاداري في بنك دبي التجاري ان المرسوم هو قرار مدروس يصب في صالح الجميع من خلال حماية حقوق الدائنين و تسوية الاوضاع المالية لهاتين الشركتين. واكد ان هذا المرسوم يأتي في اطار سياسة الشفافية والافصاح والتي تمارس ضمن جهاز قضائي يحترم حقوق جميع الاطراف، مشيرا الى ان كل طرف سيحصل على حقه كاملا من خلال احكام القضاء النزيهة.
تسريع الإجراءات
وقال المحلل المالي زياد الدباس ان تشكيل هذه اللجنة سيسهم في تسريع الاجراءات والإشكالات التي تتعلق بهاتين الشركتين بدلا من إجراءات المحاكم العادية التي ستأخذ وقتا طويلا للمداولات والمناقشات.
وأضاف ان الخطوة تشكل بادرة مهمة في حفظ حقوق جميع الاطراف التي تنتظر منذ وقت طويل سواء المساهمين او العملاء او البنوك الدائنة، مشيرا الى ان قرار سموه ياتي ضمن سلسلة من الخطوات والمبادرات التي اقرها سموه والهادفة الى تعزيز البنية التشريعية وتطويرها بما يعزز من سمعة امارة دبي ماليا واقتصاديا.
حلول قانونية
وقال عبد الله الحوسني نائب المدير العام لشركة الإمارات دبي الوطني للوساطة إن مرسوم صاحب السمو غاية في الأهمية للتعجيل بحل المشاكل التي تعاني منها الشركتان وتأكيدا على ضمان حقوق الدائنين والاتفاق على حلول قانونية بشان هذه الديون بأسرع وقت ممكن.
وأوضح الحوسني أن عدم الوصول إلى حل بشان ديون الشركتين خلال الشهور الماضية أدى إلى التأخير في إتمام عملية الدمج بينهما مما يعني ان القرار جاء لتسهيل هذا العملية والتغلب على كافة الصعوبات من خلال الحل القانوني الذي يضمن حقوق كل الاطراف.
عملية الدمج
وقال محسن الخطيب الخبير المالي إن المرسوم يشير إلى الإسراع في موضوع الوصول إلى حل قانوني بشان ديون الشركتين الأمر الذي سيكون في مصلحة الجميع، مشيرا إلى أن معالجة مشكلة الديون ستنعكس بآثارها الايجابية على عملية الدمج والإسراع في إتمامها.
وأوضح الخطيب على أن المرسوم يأتي ضمن حزمة الإجراءات التي تم اتخاذها مؤخرا في دبي من اجل معالجة مشاكل الديون المترتبة على الشركات وبكل شفافية ومن خلال القانون بما يكفل حقوق كل الاطراف.
إشادة عقارية
قال عادل لوتاه المدير التنفيذي لجمعية دبي العقارية إن مرسوم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي كان صائباً بدرجة كبيرة، إذ أنه لا بد من اتخاذ القرارات التي من شأنها أن تواكب متطلبات السوق. وأضاف لوتاه أن هذا القرار سوف يسهم في حل المشكلات وحسم الأمور بسرعة كبيرة.
وعلق حمد جاسم الدرويش عضو جمعية المقاولين وصاحب شركة الدرويش للمقاولات، على المرسوم قائلا إن تشكيل لجنة قضائية خاصة مستقلة من شأنه أن يسهم في تسليط الضوء على المشكلة بشكل أوسع واختصار الوقت.
وأضاف ان قرارات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، تأتي دائماً متواكبة مع تطور العمل الذي تتطلبه المؤسسات، ونتوجه بالشكر لسموه لحرص سموه الدائم على حل كافة القضايا والمنازعات الموجودة وإعطاء كل ذي حق حقه.
وقال محمد عوف المدير العام لشركة آرابكو للإنشاءات، إن المرسوم الصادر أمس هو أحد القرارات الحكيمة لصاحب السمو حاكم دبي، إذ أن عملية تخصيص لجنة قضائية للفصل في مسألة بعينها من شأنه أن يوفر الوقت، ويحقق النتائج المرجوة ويفيد المتضررين ويختصر الطريق لإعطاء إجابات شافية لأصحاب الحقوق.
متابعة ـ القسم الاقتصادي
