ما بين وفيات الشباب في الحوادث واختيار بعضهم لأجنبيات تبقى فتيات الدولة بانتظار الزواج. السبب الأول ليس غلاء المهور كما يدعي بعض الشباب لأنه يشتري سيارة بأضعاف المهر، لكن هناك أسباب أخرى منها عقلية المجتمع التي تجعل الفتاة تخسر احترام الشاب عند محاولة التعرف إلى أفكاره بأسلوب متحفظ، لكنه يعدها بالزواج ثم يختار بنت عمه أو خالته، أو يتزوج أجنبية طالت علاقته بها ولا يقبل ذلك مع بنت بلده! وهو أمر منتشر أدى إلى إحباط الفتاة المواطنة من ازدواج معايير اختيار شبابنا لزوجاتهم.
وقد لجأت كثيرات إلى مواقع الزواج ليكتشفن أنها لعبة في نظر الرجال وهذا خطأ المتلاعب لا الباحثة الجادة عن شريك الحياة. ويبقى خيار (الضرة) والزواج من متزوج الملاذ الأخير لبعض الفتيات المتمسكات بالمثل القائل (حلاة الثوب رقعته منه وفيه) لكنهن تعرضن لأسوأ أنواع الاستغلال ممن يحقق متعته على حساب الزوجة الثانية التي تتحمل المسؤولية وكأنها أرملة أو مطلقة!
فلا بيت ولا مصروف، مجرد زواج بالاسم من رجل كل مهمته أن يكون ذكراً بين قطيع نساء ينفقن على أنفسهن وأبنائهن. لذلك فإن الفتاة التي اختارت السائق حالة فردية لكن الأغلبية تواجه العنوسة لعدم وجود بديل مناسب.
ونعترف بأننا نحن أسباب العنوسة، فحين فكرنا بالعمل والخروج من البيت قل إحساس الرجل بتحمل مسؤولية التزامات الأسرة وأعباء البيت وما يتطلبه من أمور، ساعده على ذلك أيضاً خطأ دور الإعلام حين يعرض الفتاة العاملة على أنها مظهر فقط، حيث تصب جل اهتمامها على شكلها وأناقة أزيائها.
وما يطرح من أفكار تدفع البعض إلى أن يحذو حذوها ويقتدين بها، ويهملن فكرة الزواج، هذا إلى جانب ما يبثه الشباب أنفسهم واندفاعهم خلف صاحبات الماركات، علما انه ينتقدهن في ذلك وإنهن كزوجات لهن مطالب مماثلة، فأقول لهؤلاء الشباب هل تستطيع في هذا العصر مخالفة الموضة وما تتطلبها من أمور؟
صحيح هي قناعات، ولكن أنت نفسك ضع نفسك مكاننا حين ترى فتيات يحملن حقائب مثلا ذات أسعار باهظة قد تبلغ 7000 والبعض ذات 30 ألف درهم ألا تطمح بأن تكون لديك مثلها؟
إذن هي الموضة وتأثيرها وتحكمها بنا، فانتم الشباب تسعون إلى امتلاك السيارات الغالية وال«موبايلات» التي تتغير كل شهر، فلماذا التناقض إذن، لكني أعود وأقول إن خروج الفتاة للعمل احد العوامل والأسباب التي جعل احتياج الفتاة للرجل يقل، وذلك لكون الرجل نفسه يلقي بالمسؤولية كاملة على المرأة بعد الزواج طالما كانت موظفة وذات دخل، مما يجعل الفتاة تفكر أكثر من مرة عند الإقدام على الزواج خوفا من وضع الحمل على كاهلها وحدها وهذا هو الواقع مع الأسف.
سارة ـ الإمارات