عبر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح عن حزنه لما تشهده البلاد من نزاعات ونعرات فتنة من شأنها هدم أركان المجتمع والثوابت الوطنية، وقال في خطاب مفاجئ بثه التلفزيون الكويتي عصر أمس «إن الممارسات الديمقراطية لها حدودها فإن خرجت عن إطارها فإنها تتحول إلى فوضى»، وأضاف ان «أمن الكويت واستقرارها غاية الغايات ومركز القوة الحقيقية في الدفاع عنها يكمن في نفوسنا نحن أهل الكويت وواجبنا دائماً أن نترجم شعار الولاء للوطن إلى سلوك».

ووسط تصاعد المشاحنات مجدداً بين السلطة التشريعية والتنفيذية شدد الشيخ صباح إننا «في صلب عالم سريع الإيقاع بتبعاته وارتداداته علينا وعلى المنطقة بأسرها وبأننا في مرحلة مصيرية تمتزج فيها الأصالة مع الحداثة في تحديد المشروع من المطالب والمطامح وبلوغ المستهدف من الغايات والمقاصد».

وتساءل: هل بات مقبولاً أن نرى من الممارسات ونسمع من العبارات ما يمس ثوابتنا الوطنية ويسيء إلى نسيجنا الاجتماعي ومكوناته؟! وهل أصبح التهديد والتشكيك والشحن والإثارة وتعبئة الجماهير واستخدام الأساليب الغريبة وانتهاج الفوضى والانفلات بديلاً للاحتكام للقانون وتأكيد سلطته والحفاظ على هيبته؟!

وقال ان «للممارسات الديمقراطية أصولها وحدودها وأدواتها الدستورية التي تمارس من خلالها في الزمان والمكان المحدد لها، فإن خرجت عن زمانها ومكانها وإطارها الدستوري فإنها تتحول إلى فوضى وتمرد على الأسس والقواعد والأعراف والتقاليد الاجتماعية، مشيراً إلى أن الدستور الذي ارتضيناه جاء على نحو من الشمولية والانفتاح والتكامل ويتسع للتعبير عن مختلف الآراء والطروحات».

وعبر عن أسفه في أن يستمر البعض بترديد الإدعاء بتوجهات للتعدي على الدستور والتجاوز عليه وغيرها من طروحات التشكيك وخلط الأمور، وقال «لا أحد يملك الوصاية على الدستور وكلنا يعلم بأن أحكام الدستور قد نظمت آليات وإجراءات تعديله ولعل دعاة هذه الشائعات والشكوك هم أكثر من ينتهك أحكام الدستور ويخالف مبادئه ونصوصه».

وأضاف «لقد هالني وأحزنني أن تشهد الساحة الكويتية مثل هذه الأجواء القاتمة وما انطوت عليه من مظاهر وممارسات وأصداء انفعالية غير محسوبة التداعيات والعواقب مشحونة بالنزعات والنعرات المقيتة بما تحمله من بذور الفتنة التي تهدد ركائز ومقومات مجتمعنا في أمنه واستقراره ومجمل مناحي حياته».

وبين أن كل ذلك يحمل المجلس والحكومة معاً مسؤولية التوصل إلى تأمين مقومات راسخة تكفل بناء شراكة حقيقية وتعاون إيجابي بين السلطتين التزاماً بالأطر الدستورية وحدودها الفاصلة بين السلطات والاحتكام إلى قرار الحوار الراقي الرصين القائم على سعة الأفق ورحابة الصدر والحرص على المصلحة العامة في النقاش واحترام الرأي الآخر.

وحذر الشيخ صباح من مخاطر الفتنة وقال «لابد أن ندرك مخاطر الفتنة البغيضة التي لا يجدي معها حلاً أو علاجاً ولن يكون فيها رابح، فالخاسر فيها دائماً هو الوطن والذي يدفع الثمن هو الجميع»

وختم أمير الكويت حديثه قائلاً إننا «في سفينة واحدة لا بديل في إبحارها إلى مرسى الأمان إلا أن تتصافى الأنفس وتتوحد القلوب وتتشابك الأيدي وتسود مشاعر الألفة والتعاون بروح الأسرة الواحدة واضعين مصلحة الكويت وحدها في المقام الأول».

الكويت ـ بدر سالم