تحظى عملية تحديث التعليم باهتمام كبير من قيادة البلاد الحكيمة، لما لهذه العملية من آثر كبير في مواكبة احتياجات مجتمع الامارات ومتطلبات المراحل المقبلة من مسيرة التنمية.وتجد منظومة التربية والتعليم اهتماما خاصا في رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وتجلى هذا الاهتمام في متابعة سموه الخاصة قبل أسبوعين للإستراتيجية طويلة المدى التي تعدها وزارة التربية والتعليم لإطلاقها خلال العام المقبل.
وطالب سموه المعنيين بالأمر خلال حضوره جانبا من ورشة إعداد الاسراتيجية بأن يخرجوا من قوقعة الروتين إلى الحداثة والأسلوب العلمي السليم في عملية التربية والتعليم والتركيز على الطالب لأنه هو محمور العملية التعليمية.«البيان» ومواكبة منها لتوجهات القيادة في هذا الجانب تلقي الضوء على بعض الجوانب المهمة من خلال حملة تشخص واقع التعليم في الدولة
الرسوم تلتهم الدخل والمدارس الخاصة بلا رقابةرقابة محدودة تخضع لها مدارس القطاع الخاص، وفي أحيان كثيرة تكون غائبة في جوانب عدة على الرغم توجه أعداد كبيرة من أبنائنا الطلبة للدراسة في هذه المدارس ففي دبي وحدها يدرس نحو 85% من مجموع طلاب الإمارة يدرسون في 144 مدرسة خاصة. وعلى رأس القضايا المهمة التي تغيب عنها الرقابة والضبط في هذا القطاع الرسوم الدراسية التي باتت تستهلك جزءا كبيرا من دخل الأسر.
رقابة محدودة تخضع لها مدارس القطاع الخاص، وفي أحيان كثيرة تكون غائبة في جوانب عدة على الرغم توجه أعداد كبيرة من أبنائنا الطلبة للدراسة في هذه المدارس ففي دبي وحدها يدرس نحو 85% من مجموع طلاب الإمارة يدرسون في 144 مدرسة خاصة. وعلى رأس القضايا المهمة التي تغيب عنها الرقابة والضبط في هذا القطاع الرسوم الدراسية التي باتت تستهلك جزءا كبيرا من دخل الأسر.
دراسة ميدانية
ففي دراسة أجرتها هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي مؤخرا، مع احدى المؤسسات البحثية العاملة في الإمارة، بينت النتائج ان ما يزيد على 50% من أولياء الأمور الذين شملتهم العينة ينفقون ما بين 6 و15% من دخلهم الشهري على التعليم، فيما أقّر نحو 30% من العينة بأنهم ينفقون أكثر من 15% شهريا على تعليم أبنائهم.
وكشفت الدراسة أن متوسط الإنفاق الشهريعلى التعليم في دبي يقدّر بنحو 2711 درهما، فيما أكد حوالي 25 % من أولياء الأمور أن مدارس أبنائهم تتمتع بالجودة التعليمية، وأن 25% من مدارس أبنائهم تتمتع ببنية تحتية جيدة، فيما أكد 50% من أولياء الأمور أن السعي إلى جودة أفضل كانت سببا رئيسيا في تغيير مدارس أبنائهم.
وأشارت الدراسة إلى أن غالبية أولياء الأمور توقعوا زيادة الرسوم الدراسية للعام الدراسي المقبل 2009- 2010 بحوالي 11%، كما ذكر نحو 57% منهم أن هيئة المعرفة إن لم تطرح نظاما لتعديل الرسوم فإن المدارس سوف تستمر بما هي عليه اليوم من دون سعي نحو تجويد أدائها.
وأتت آراء اولياء الامور ومطالبهم مثيرة للإهتمام وتتطلب وقفة حقيقية من الجهات المعنية لما له من أثر هام ومردود حقيقي على الطلاب والطالبات الذين يدرسون في هذا القطاع الحيوي. حيث تحدثت العنود عبد الله حول أهمية وجود قائمة محددة بأسعار الرسوم في المدارس الخاصة، تضعها وزارة التربية والتعليم، وتحدد فيها الرسوم المفروضة في كل مرحلة دراسية عوضا عن ترك الامور برمتها الى المدارس الخاصة التي تفرض رسوما مختلفة من مدرسة لأخرى عوضا عن فرضها لرسوم تختلف سنويا وترتفع مع ارتفاع الاسعار.
وأشارت إلى أن هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي وضعت نسبة محددة سنويا، تتوافق مع التقييم الذي حصلت عليه المدرسة من جهاز الرقابة المدرسية التابع للهيئة، إلا ان هذا الامر لا ينطبق على الامارات الاخرى التي يمكنها رفع نسبة الرسوم سنويا ودون الالتزام بأية نسبة.
واوضحت ان بعض المدارس الخاصة تتحايل على قضية الرسوم، فإذا لم تستطع زيادة الأقساط المدرسة فإنها تعوضها عبر زيادة رسوم الحافلات، فبعض المدارس تتجاوز فيها رسوم الحافلات مبلغ 6 آلاف درهم للطالب الواحد، عوضا عن الاقساط الرئيسية التي يتعين على ولي الامر دفعها، متسائلة كيف سيكون حال ولي الأمر الذي لديه 4 أو 5 أبناء في التعليم الخاص؟
مدارس ذات طابع تجاري
من ناحيته اشار عامر طاهر الى ان بعض المدارس الخاصة تتخذ الطابع التجاري، أما التعليم يأتي في درجة ثانوية، إذ بالإضافة الى الرسوم الدراسية التي يدفعها ولي الامر طوال السنة ، فإنه يضطر في اغلب الاحيان إلى توفير مدرسين خصوصيين لأبنائه لتعويض ضعف تحصيلهم التعليمي مما يترتب على ذلك اقساطا اضافية.
وأوضح أن ولي الامر يضطر في النهاية الى الرضوخ لمثل هذه الامور فالبعض لا يحبذ انتقال أبنائه من مدرسة لأخرى كل عام، خاصة اذا كانت المدرسة قريبة من مقر سكنه ولا خيار امامه سواها مهما كان مستواها التربوي والتعليمي.
وطالب بمراقبة اداء المدارس بشكل عام مقارنة بالرسوم التي تفرضها، مع التشديد على الانشطة والمزايا التي تقدمها المدارس، والتي تعلن عنها في وسائل الاعلام من اجل جذب اولياء الامور، وبعد التسجيل يفاجأ ولي الامر بعدم وجود معظم ما تم الاعلان عنه، وان التجارة كانت الهدف الاساسي وليس العملية التعليمية او اتباع الطرق الحديثة في التعليم.
مريم يوسف شددت ايضا على قضية التحكم بأسعار الرسوم التي تفرضها المدارس الخاصة ، وقالت: « لا اتحدث فقط عن الرسوم المفروضة على القسط المدرسي ، وانما اقصد ايضا اسعار الزي المدرسي، والكتب ، والاطعمة التي تباع في المقاصف المدرسية، ورسوم الحافلات، فهذه الامور مجتمعة تشكل بالفعل عبئا كبيرا على عائلتي كل عام خاصة وان 3 من أبنائي في المدارس الخاصة، ويبلغ مجموع اقساطهم المدرسية سنويا مايقارب 30 ألف درهم شاملة المواصلات والملابس والرسوم وغيرها من مبالغ تدفع للأنشطة والرحلات وغيرها».
وحول ما اذا فكرت بنقل ابنائها الى التعليم الحكومي خاصة وانهم من ابناء الامارات، اشارت الى عدم ثقتها بالتعليم الحكومي التي ترى انه تراجع كثيرا عن السنوات العشرين الماضية، وأضافت: «على الرغم من اني انا وزوجي تخرجنا من المدارس الحكومية وهيأتنا شهاداتنا الى الدخول الى افضل الجامعات، إلا اني لا اشعر ان التعليم كما كان في السابق، فلا نرى اهتماما الا بالتعليم الخاص سواء من الجهات الرسمية او من المجتمع».
التعليم الحكومي .. استثمار إنساني
كما أشارت الى معرفتها بأهمية التعليم الخاص كونه استثمارا هاما وقطاعا استثماريا لا غنى عنه، إلا انها ترى ان التعليم الحكومي ايضا استثمار في البشر ويجب اعادة النظر فيه وعدم اهماله، مؤكدة انها لو لمست تغييرا فعليا في التعليم الحكومي فإنها ستنقل ابناءها على الفور، وتوفير كل تلك المبالغ التي تضطر الى دفعها سنويا. يشاركها الرأي وسام حمدان الذي يرى اهمية التركيز على المدارس الحكومية التي يرى ان فيها عددا من المدارس المتميزة التي تخرج بالفعل طلاب متفوقين لكن لا يتم تسليط الضوء عليها.
وتحدث عن ثقافة المجتمع الذي يميل الى التعليم الخاص، باعتبار انه يقدم تعليما افضل، على الرغم من وجود مدارس حكومية على قدر عال من الكفاءة، موضحا ان اعادة الاعتبار للتعليم الحكومي عبر التركيز عليه وابراز انجازاته وتسليط الضوء عليه عبر وسائل الاعلام من شأنه تغيير النظرة السائدة واعطاء الفرصة للتعليم الحكومي ليكون شريكا اساسيا مع التعليم الخاص.
كما تحدث عن اشكالية اساسية في التعليم الخاص وهي ضعف رواتب المعلمين والمعلمات، مؤكدا ان لهذا الامر تبعات خطيرة يجب ان يلتفت اليها المسؤولون، أبرزها قلة الكفاءة والخبرة وبالتالي هذا ينعكس على اداء الطلاب، متسائلا كيف يمكن لمعلمة او معلم يتقاضون رواتب لا تتجاوز 3 ف او 4 آلاف درهم من العمل في جو نفسي مريح دون ان يتأثروا بضغوطات الحياة المادية والالتزامات التي عليهم في ظل غلاء المعيشة؟
وتساءل ايضا عن كيفية استقطاب خبرات وكفاءات في ظل تلك الرواتب الضعيفة، مؤكدا ان الكفاءات ستبحث عن مهن اخرى اكثر جدوى وبالتالي يتعين على الجهات المسؤولة النظر بشكل جاد وموضوعي في قضية رواتب المعلمين في القطاع الخاص او على الاقل تحديد حد أدنى للرواتب تلتزم به كل المدارس الخاصة بالدولة من اجل مصلحة الجيل القادم.
دينا عباس أثنت على تجربتها مع التعليم الخاص، مشيرة الى انه بالرغم من غلاء الرسوم إلا انها ترى في المقابل اهتماما بابنتها الوحيدة من حيث اساليب التعليم والترغيب في المدرسة، ومستوى المعلمات، مشيرة الى ان المدرسة الخاصة التي تتعامل معها توفر خطة عمل مدروسة يتم اطلاع ولي الامر عليها، حيث يتم اعلام اولياء الامور بأجازات الطلاب قبل وقت كاف، ويتم التواصل بشك دائم مع اولياء الامور من خلال مجلس الاباء الذي يتم عقده بشكل دوري.
بين المدرسة والبيت
وقالت: «تتواجد المسؤولة عن الصف الذي تدرس به ابنتي خلال الفترتين الصباحية والظهيرة، حيث يمكن التواصل معها بشكل يومي فيما يتعلق بأمور تخص تحصيلها الدراسي او اية مشاكل تتعرض لها خلال اليوم او اية استفسارات اود طرحها انا وغيري من اولياء الأمور» ، مطالبة المدارس الاخرى انتهاج هذا النهج الذي يؤدي الى نتائج افضل من خلال العلاقة بين المدرسة واولياء الامور وماله من أثر ايجابي على التحصيل العلمي للطلبة.
على العكس تماما تشير «أم فارس» أنها تضطر للإنتظار لمدة اسبوعين قبل ان تحصل على موعد من المعلمة المسؤولة عن تعليم ابنها، مؤكدة ان التواصل بين المدرسة واولياء الامور يكاد يكون مقطوعا، متسائلة في الوقت ذاته اذا كان النقاش مع المعلمة يستغرق اسبوعين ليتم، فكيف بطلب موعد من مديرة المدرسة على سبيل المثال؟
وأوضحت ان هذا الانقطاع يؤدي الى مشاكل كثيرة في تحصيل ابنتها، اذ من الصعب انتظار أسبوعين في كل مرة ترغب فيها الحصول على معلومة او تستفسر عن واجب مدرسي او مستوى ابنتها.
بورصة أسهمها خضراء دائماً
واشتكت بمرارة من غلاء الرسوم المدرسية، وقالت:« الأقساط في ارتفاع كل سنة ، حتى في ظل الأزمة الاقتصادية، ومعاناة كل الناس من غلاء المعيشة ، لكن لا حياة لمن تنادي ولا خيار امامنا إلا تعليم ابنائنا»
لكنها في الوقت ذاته اشارت الى جوانب ايجابية منها عدم اضطراراها لمتابعة ابنائها لفترة طويلة في المنزل، اذ ان معظم الواجبات يتم انجازها في المدرسة، بالإضافة الى الانشطة الثقافية والترفيهية التي تتبعها المدرسة في تعليم الابناء.
وتشير جيهان عودة الى ان مشكلة ارتفاع الرسوم تكاد تكون مشكلة عامة تؤرق جميع الأهالي، إضافة الى شكواها من اعتماد المدرسة بشكل كامل على الاهل في متابعة الطالب وفي تحصيله العلمي من الاساس، حيث تضطر لقضاء وقت طويل مع ابنائها خلال الفترة المسائية لحل الواجبات ومتابعة الدروس، مشيرة الى ان ذلك يحرم الأطفال من طفولتهم ومن متعة اللعب ولو لفترات بسيطة، كما يحرمهم من التواصل مع افراد اسرتهم، اذ بمجرد انتهاء فروضهم المنزلية يكون وقت النوم وهكذا يوميا.
وطالبت بوقفة من الجهات المعنية لضرورة الزام المدارس متابعة الطلاب داخل المدرسة بشكل اوسع وعدم الاعتماد بشكل رئيسي على اولياء الامور ، متسائلة :«لماذا ندفع رسوما مرتفعة في حين اننا نقوم بالعملية التعليمية برمتها» ؟
واشتكت من اسلوب بعض المعلمات غير المؤهلات، اللاتي لا يدركن اهمية التربية قبل التعليم، ويتلفظن بألفاظ غير مناسبة يلتقطها منهن الاطفال في المدارس دون وعي بمعناها، مؤكدة ان المعلمة هي مدرسة بحد ذاتها، وعليها ان تكون قدوة لتلاميذها الذين يعتبرون ما تقوله صحيحا دائما لا يقبل النقاش
ضبط الرسوم في دبي
اعدت هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي نظاماً متكاملا لضبط الرسوم الدراسية في المدارس الخاصة يندرج في إطار سياسة وزارة التربية والتعليم في هذا الصدد، ويستند إلى تصنيف كل مدرسة خاصة على حدة وفقا لجودة الأداء التعليمي التي يشرف على تنفيذها جهاز الرقابة المدرسية.
ويتضمن التصنيف أربع فئات للمدارس الخاصة في دبي، هي ( غير مقبول- مقبول- جيد- متميزة )، بحيث تتحدد النسب المسموح بها لكل مدرسة وفقا لنتائج الرقابة المدرسية، مع مراعاة التكلفة التشغيلية السنوية للمدارس الخاصة بدبي التي تتراوح بين 5%- 7%، وهنا تم تحديد النسب المئوية المسموح بها كالتالي:
* المدارس الخاصة في فئة« غير مقبول» : صفر - 7%
* المدارس الخاصة في فئة «مقبول»: صفر- 9%
* المدارس الخاصة في فئة «جيد» : صفر- 12%
* المدارس الخاصة في فئة «متميزة»: صفر - 15%
تحقيق - فادية هاني



