نسير بين الحلم والواقع، نتنقل مع الأيام التي تتقلب على غفلة منا، لا نكاد أن نتوقف فقطار الحياة أسرع بكثير منا وإن توقفنا فتلك تكون النهاية، فلا أحد يعيش منعزلا عن الأخر بأي شكل من الأشكال، ونبقى نتنقل بين طرقات الحياة، نحمل أحلامنا بين أيدينا وهمومنا على أكتافنا، ودموعنا تكاد تسيل خوفا من عدم قدرتنا على تحقيق أحلامنا في المستقبل. نسير لتبدو الحياة كخريطة طرق معقدة ما نكاد نسلك في بدايتها حتى لا نعرف نهايتها.

تعلمنا الحياة ألا نسير ونحن مغمضي العين، حتى لا نتوه في طرقاتها الطويلة، وحتى لا نكون كما المثل لا أرى لا اسمع لا أتكلم، فهي دائما تحضنا على التفكير بصوت عال، وعلى بناء قصور أحلامنا ولو كانت سرابا، لأنه بدونها لن نتمكن من مجاراتها. برغم تعقيد طرقاتها إلا أن الحياة لا تجبرنا على نسيان أحبتنا ومن يحيطون بنا، دائما تذكرنا بهم في معظم المناسبات، ولكننا برغم ذلك نختار النسيان طريقا لنا، نتذكرهم عندما تلوح خيالاتهم أمامنا ونعلق أسباب النسيان على شماعة الحياة ومشاغلها، وما نلبث أن ننساهم بمجرد أن يخفت نورهم من أمام أعيننا، والمشكلة إننا نضحك على أنفسنا في كل مرة، ونتوعدها إذا نسيت في المرة القادمة.

ولكن نصر على النسيان. تطل علينا الحياة من جانب آخر، تحاول أن ترصد نجاحاتنا ولكنه الفشل يبقى يطل برأسه من بين ثنايا تصرفاتنا، ونعلق السبب على شماعة الحياة مرة أخرى، وهنا أسأل نفسي لماذا في كل مرة نحمل فشلنا على ظهر الحياة؟ ولماذا نتهرب نحن من حملها، هل لثقلها أم لخجلنا منها، أم لماذا؟ قد أكون فلسفيا في ذلك ولكن يبقى السؤال إلى متى سنبقى كذلك؟

غسان خروب