حظيت قضية الطفل الذي جرى اغتصابه صبيحة عيد الأضحى الماضي باشمئزاز كافة شرائح المجتمع من المجرم الأثيم وتعاطف كبير منهم مع أسرة الطفل الضحية، حيث جاءت هذه المشاعر الجياشة دون أي تدقيق في الأسباب المساعدة لإتمام هذه الجريمة النكراء.
ولمن لا يعرف الحالة الاجتماعية التي كان يعيشها الطفل الضحية، فوالده يعمل بائعا في احد محال «السوبر ماركت» يخرج في الصباح الباكر إلى عمله، ويعود بالليل، أما الأم فهي فتاة صغيرة السن هزيلة الجسد تعيش في بيت عربي في منطقة القصيص مع 4 أسر أخرى من أقاربها وأقارب زوجها، وكل من هذه الأسر لديها ما يتراوح من 6 إلى 15 طفلاً يعيشون في بيت واحد بأعمار متفاوتة.
فيما الوجه الآخر لهذه الأسر يتمثل بعدم معرفة الآباء فيها لأسماء بعض أبنائهم، ولا يبالون إذا ما غاب احد الأطفال أكثر من نصف يوم عن البيت، كما تقوم الأمهات بفتح الأبواب لأطفالهن «الذين هجر نصفهم المدرسة» ويزجون وقتهم بالتسكع في المنطقة ومساعدة من يحتاج للمساعدة في البيت مقابل بضعة دراهم.
وإذا عدنا إلى سيناريو خروج الطفل من البيت والذي لم يتحدث عنه احد سنجد أن الطفل خرج في السابعة صباحا من البيت مع أخوته وأبناء عمه وذهب كل منهم في طريق مختلف لجمع «العيدية» من أهالي المنطقة، ووصل الطفل إلى المسجد الذي يبعد عن البيت كيلومترا واحداً أي أن ذلك الصبي سار على قدميه أكثر من 1000 متر بصحبة ابن عمه الذي يكبره بعامين والذي افترق عنه لاحقا ليذهب إلى احد الأشخاص ليستجديه للحصول على العيدية.
وصل الطفل إلى منطقة قريبة من المسجد واخذ يتجول هنا وهناك باحثا عن شخص يمنحه العيدية ليرجع إلى البيت أو يذهب إلى «السوبر ماركت» ويشتري ما يريده، وبعد ساعتين والتي لم يسأل خلاله الأهل عن طفلهم الغائب قابل المتهم الطفل الوحيد الذي أغواه ببضع دراهم وقام بفعلته.
لم تنته القصة هنا، فالأهل مازالوا في سبات عميق بعيدا عن الطفل، حيث عرفوا بالصدفة أن طفلاً مقتولاً وُجِد في حمام أحد المساجد القريبة من البيت وخرج الأهل جميعا مسرعين إلى المسجد لاستطلاع تفاصيل الحادث، وهناك كانت الصدمة حيث عرف عم الطفل أن القتيل ابن أخيه، أي أن خمس ساعات كاملة تغيب فيها طفل عمره 4 سنوات عن أهله دون أن يجد من يسأل عنه.
الفصل الآخر من هذه المأساة والذي يقع في إطار الممكن حدوثه يتمثل باحتمال أن يكون هناك 15 ذئباً بشرياً يجوبون تلك المنطقة في تلك الساعات، بحيث يقومون بإيذاء هؤلاء الأطفال بطرق مختلفة، ما يجعل الاحتمال قوياً أن يكون هناك 15 جريمة متوقّعه لولا القدر.
هنا لا بد أن نتساءل: لماذا نبعد الأهل عن دائرة تحمل المسؤولية؟.. نحن نتعاطف معهم لا محالة ولكن الشرطة ليست مطالبة بأن يقف شرطي أمام كل بيت لمراقبة الأطفال والكبار.
وإذا كان الأب والأم لا يباليان بغياب الأبناء ويفرحان بالعيديات الكثيرة التي جمعوها في إطار نوع جديد من التسول، الذي ينتشر بين «الفرجان» من العائلات الوافدة المقيمة في تلك الأحياء دون رقيب عليها.
الأم تبكي على رحيل طفلها.. تبكي نادمة لأنها لم تصن حياة طفل بريء أنجبته لتكون مهمتها الأولى حمايته ورعايته، أما الأب فغير معفي من المسؤولية فقد كان هو الآخر يجلس في البيت وهناك طفل غائب في الشوارع لا يعرف ماذا يفعل أو ماذا سيُفعل به.... وتلك كانت النتيجة.
تلك الحادثة لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة ولكن قد تكون ناقوس خطر يدق ليفيق الأهل ويجعلهم شركاء في الحد من الجريمة والمحافظة على أبنائهم وإلا من الأفضل عدم إنجابهم، فمن لا يتحمل مسؤولية طفل من الأفضل ألا ينجبه ويتحمل ذنبه.
كتبت ـ شيرين فاروق