تقدم الخدمات الصحية والعلاجية يقاس دائما بما تقدمه الجهات الصحية من خدمات، والمريض في مصطلح المؤسسات العالمية لم يعد ينظر إليه بالمريض وإنما هو «عميل»، يجب ان يحصل على كافة الخدمات الراقية التي تقدمها الفنادق وشركات الطيران لعملائها، لان العميل دائما على حق كما يقال ويتسابق الكل على إرضائه حتى لو لم يكن على حق.

هذه الأمور غابت إلى حد ما عن مؤسساتنا الصحية لا بل وينظر للمريض في بعض المستشفيات كالمتسول الذي يطلب الرحمة ويستحق الشفقة من قبل ذوي المعاطف البيضاء، ويعامل في كثير من الأحيان بالكثير من الفظاظة والغلاظة دون اي اعتبارات لحالته الصحية والنفسية من قبل بعض الأطباء دون التزام بمبادئ وأخلاقيات مهنة الطب، ولا المبادئ والقيم الإنسانية التي تدعو كلها للتعاضد والتلاحم والتكاتف، ومن لا يرحم الناس لا يرحمه الله.

هذه الصورة الضبابية التي نراها وبكل أسف في بعض مستشفياتنا ومراكزنا الصحية ليست الصورة الحقيقية ولا يمكن تعميمها، وإنما هي ممارسات وسلوكيات لبعض العاملين في هذه المؤسسات، التي لا نرى سببا لها، فما دام الطبيب أو الفني قبل ان يعمل في هذه المهنة فعليه الإخلاص والتفاني في العمل ومعاملة الناس بطريقة حضارية لأنه بالتالي سفيرا وممثلا لمؤسسته بغض النظر عن ظروف الإحباط والإرهاص التي قد يمر به نتيجة سبب هنا أو ظرف هناك.

هذه السلوكيات الخاطئة، امتدت كذلك لتشمل المؤسسات الصحية ذاتها، وعدم التنسيق والتعاون مع شركات التامين الصحي، لقبول غير المواطنين من العاملين في الدوائر المحلية في إمارة دبي، وجميعهم دون استثناء من قبل المستشفيات والمراكز الصحية لوزارة الصحة سابقا يفسر بأمرين الأول أن شركات التامين لا تعترف بالخدمات الصحية والعلاجية التي تقدمها الجهات الصحية الحكومية.

وبالتالي لم تدرج على قوائمها التي لم تترك عيادة ولا مركزا في القطاع الخاص الا وشملته، والتفسير الثاني الاتفاق الضمني بين الطرفين لتخفيف الضغط على المستشفيات والمراكز الحكومية، وفي كلا الحالتين يبقى المتضرر من هذه العقبات الوافد والمقيم لان المواطن بحكم الدستور يحظى بالعلاج المجاني في كافة المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية.

هذه الإجراءات البيروقراطية حرمت مؤسساتنا الصحية من دخل كبير كان بالإمكان استثماره في تطوير المستشفيات والمراكز الصحية القائمة وشراء احدث الأجهزة والمعدات واستقطاب الخبرات والكفاءات العالمية بدلا من الاعتماد على الدعم الحكومي.

خاصة وان نسبة كبيرة من المرضى أو «العملاء» يفضل العلاج بالمؤسسات الصحية هربا من الرضوخ لتجارب اكلينيكية وسريرية يخضع لها اي إنسان بمجرد دخول أي من مؤسسات القطاع الخاص، وكم من مريض عاش أوهام المرض أثناء انتظاره نتائج التحاليل التي يستغرق بعضها أسبوعين، لمجرد إصابته بإمساك بسيط الم به نتيجة أكلة معينة.

هذه الأمور يجب أن تتغير الآن، وعلى مؤسساتنا الصحية الحكومية الدخول في شراكات استراتيجية مع شركات التأمين، فما تقدمه المستشفيات والمراكز الخاصة ليست أفضل عنها في المستشفيات والمراكز الحكومية واكبر دليل على ذلك تفضيل الكثير من المراجعين للمستشفيات الحكومية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمسألة كبيرة بعيدا عن الصداع والإسهال.

دبي ـ عماد عبدالحميد