خيمت غيوم الرحمة على بلادي، وعانقت المزن قمم الجبال حتى تلاحمت أطرافها لتشكل مظلة خير أطلت بغمامها البارد على بقاع الساحل بأكمله، وأطفأت بسحبها الماطرة لهيب شوق الأرض إلى القطر. استبشر الناس بصباحهم الفريد الذي أشرق بقطرات المطر ودعاء الرحمة وتهاني البركات، حتى عمت أصداء صيت المطر أرجاء البلاد.
غيوم مثقلة بحبات الغيث، أبت أن ترتفع عن قمم الجبال، فقد أخفت بضبابيتها الكثيفة ملامح سلاسل الجبال الشاهقة لإمارة الفجيرة، وأطلت بنسماتها الباردة على خضرة المزارع المغسولة والوديان.
«للغيم» قصائد ترسمها الطبيعة في لوحات جميلة تطل بألحان الفرح على كل من يستظل بها، حيث يبدأ الناس في تبادل أخبار المطر، وفي تناقل التهاني بالمزن المحملة بالأمطار، وتزهو الأرض بأجواء الفرح والخير، وتنتعش النفوس للنزهات والخروج والرحلات، التي تمكنهم من الاستمتاع بلحظات الفرح في موسم المطر.
فالمطر من أفضل المواسم التي يستبشر بها أصحاب المزارع إذ تبدأ معه حساباتهم السنوية للأيام الماطرة التي ستعود عليهم بمخزون وفير من المياه الجوفية بعد مرور ما يقارب ثلاثة أشهر من سقوط المطر، كما يحمل لهم موسم الشتاء فرصة تغيير المحاصيل الزراعية وزيادة الإنتاجية، بل ويشكل لهم المرعى الطبيعي لمواشيهم، ويغسل أشجارهم من غبار الخريف وأيامه المتربة الطويلة.
ابتسام الشاعر
