تحظى عملية تحديث التعليم باهتمام كبير من قيادة البلاد الحكيمة، لما لهذه العملية من آثر كبير في مواكبة احتياجات مجتمع الامارات ومتطلبات المراحل المقبلة من مسيرة التنمية. وتجد منظومة التربية والتعليم اهتماما خاصا في رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وتجلى هذا الاهتمام في متابعة سموه الخاصة قبل أسبوعين للإستراتيجية طويلة المدى التي تعدها وزارة التربية والتعليم لإطلاقها خلال العام المقبل.

وطالب سموه المعنيين بالأمر خلال حضوره جانبا من ورشة إعداد الاسراتيجية بأن يخرجوا من قوقعة الروتين إلى الحداثة والأسلوب العلمي السليم في عملية التربية والتعليم والتركيز على الطالب لأنه هو محمور العملية التعليمية.«البيان» ومواكبة منها لتوجهات القيادة في هذا الجانب تلقي الضوء على بعض الجوانب المهمة من خلال حملة تشخص واقع التعليم في الدولة.

حذرت باحثة في كلية دبي للإدارة الحكومية من استمرار وتزايد الفجوة التعليمية الخفية بين الجنسين البنين والبنات في الدولة مشيرة إلى ضرورة مواجهة فجوة النوع الاجتماعي لدى الذكور في مجال التعليم ليس فقط لتحسين التنافسية للدولة إقليميا وعالميا، ولكن لما لذلك أيضاً من فوائد اجتماعية كثيرة ورأت انه إذا لم يتم منح هذه المشكلة ما تحتاج إليه من اهتمام، فمن الممكن أن تنتج عواقب وخيمة طويلة الأجل، ليس فقط على المواطنين الذكور ولكن على كل من يعيش في الدولة.

وكشفت الباحثة في دراسة شاملة لمشكلة زيادة أعداد المواطنات في مراحل التعليم المختلفة مقابل أعداد المواطنين أن الأزمة الاقتصادية التي يواجهها العالم حالياً حثت على زيادة تسريح العاملين الوافدين في دولة الإمارات وانه من المرجح أن يؤدي ذلك إلى زيادة الطلب على المواطنين الطموحين من ذوي التعليم الجيد عن ذي قبل معتبرة أن هناك أملا بأن يتم توظيف جميع الشباب المواطنين بشكل منتج، بشرط إيلاء اهتمام كبير للسياسات التي تحسن بيئة المدارس التعليمية مع تحفيز الذكور على السعي وراء مستويات أعلى من التحصيل العلمي.

واعتبرت الباحثة أن انخفاض معدلات مشاركة الذكور في التعليم العالي، المصحوب بارتفاع معدلات التسرب والأداء المنخفض في المرحلة الثانوية سبب كاف للقلق على مخرجات التعليم في دولة الإمارات.

وقالت ناتاشا ريدج وتعمل بدرجة زميل باحث في كلية دبي للإدارة الحكومية في دراسة قيمة عن الفجوة التعليمية الخفية بين الجنسين في دولة الإمارات أن مجموع أرقام التسجيل في التعليم في دولة الإمارات يكشف عن أنه بالرغم من الزيادة غير المسبوقة في إجمالي التسجيل بالتعليم لكل من البنين والبنات خلال الثلاثين عاماً الماضية، إلا أن هناك تباينات آخذة في التزايد.. ويظهر ذلك من أن معدلات التسجيل في المراحل الإعدادية والثانوية أعلى بشكل ملحوظ لدى البنات منها لدى البنين.. وفي المرحلة الجامعية التحق 12% فقط من الذكور بالجامعات مقارنة بحوالي 40% من الإناث.

وأوضحت أن الفجوة بين البنات والأولاد تظهر بشكل جلي من البيانات التي تشمل البنين والبنات المواطنين فقط.. ونسبت إلى إدارة القبول والتسجيل بوزارة التعليم العالي أن 27 % فقط من الذكور المواطنين يلتحقون بالتعليم العالي مقارنة بأكثر من 70 % من الإناث.

التسرب والأداء الرديء

ودللت الباحثة في موقع آخر على أن الأداء التحصيلي الدراسي للمواطنين الذكور رديء في المرحلتين المدرسية والجامعية مقارنة بالإناث.. حيث أعلنت وزارة التعليم في العام 2007 أن البنات حققن أداء أفضل من البنين في جميع المواد في الاختبارات النهائية للصف الثاني عشر والتي أجريت في نهاية السنة الدراسية 2006 / . 2007. وأظهرت نفس البيانات أن 10% من البنين من الصف العاشر حتى الثاني عشر رسبوا في اختباراتهم مقارنة بـ 5 % فقط من البنات.

كما أكدت وزارة التربية التعليم أن البنات حققن أداء أفضل أو مساوٍ للبنين في كل الصفوف والمواد في إمارة رأس الخيمة، بينما بلغ معدل رسوب البنين في إمارة الشارقة ضعف معدل رسوب البنات.

وبالإضافة إلى الأداء الرديء، يتسرب الذكور من المدارس ومن التعليم الجامعي بمعدلات أعلى بكثير من الإناث.. وعلى سبيل المثال، تسرب 14% من البنين من الصف العاشر في رأس الخيمة في عام 2007 وفي الشارقة بلغ معدل التسرب حوالي 8% بين الذكور في المدارس الثانوية في عام 2004 .

وترتبط معدلات التسرب العالية بصفوف وأقسام معينة.. وتصل معدلات التسرب للبنين إلى ذروتها في الصف العاشر، وهو العام الدراسي الأول غير الإجباري، ما يجعله عاماً مثالياً لاستهداف الأولاد لمساعدتهم على الاستمرار في المدرسة.

وفي الصفين الحادي عشر والثاني عشر، تعد الاختلافات بين معدلات التسرب بين الذكور والإناث في القسم العلمي طفيفة.. ومع ذلك، في القسم الأدبي، والذي يُقبل عليه في المعتاد الطلاب الأقل اجتهاداً، تظهر بشكل واضح فجوة كبيرة بين معدلات تسرب الإناث والذكور. ويشير هذا الفارق إلى الحاجة إلى التدخل الموجه نحو الطلاب غير المجتهدين دراسياً، بدلاً من جميع الأولاد بشكل عام.

وسجلت الباحثة الأسباب الرئيسية لتسرب البنين في رأس الخيمة وتتمثل إما في إيجاد عمل أو نتيجة فترات الغياب الطويلة عن الدراسة.. وبالرغم من عدم وضوح سبب هذا الغياب، إلا أنها يمكن أن تكون بسبب التزامات الأسرة أو نتيجة لتزايد النظرة إلى الدراسة على أنها نشاط غير مهم.

وبالإضافة إلى ارتفاع معدلات الغياب في مرحلة التعليم العالي بالنسبة للذكور المقبولين، تظهر هذه الأرقام صورة مزعجة لمشاركة الذكور في كل من التعليم الثانوي والجامعي، لأن نسبة كبيرة من الذكور لا يكون لديهم حتى خيار التفكير في التعليم العالي.

أسباب فجوة الذكور

وكشفت الباحثة عن أن فجوة النوع الاجتماعي لدى الذكور في التعليم في الإمارات تنبع من عوامل مرتبطة بالدراسة، وخلفية الأسرة، والنظرة إلى عوائد التعليم الاقتصادية. وفيما يتعلق بعامل الدراسة رأت الباحثة انه يجب عدم الاستخفاف بدور المدارس في خلق بيئة يرغب الأولاد في النجاح من خلالها.. في الوقت الذي أكدت فيه الدراسات التي أجريت حول جودة المدارس في الدولة أنها تفتقد إلى الدفء الداخلي، والإبداع، والمشاركة، ولا يتوقع فيها المعلمون من الطلاب الذكور إلا القليل، وبالتالي لا يبذلون إلا القليل في المقابل.

ووجدت الدراسات أن العلاقة التي تربط بين المعلمين الوافدين في الغالب والطلاب المواطنين بأنها متضاربة على أفضل تقدير وتتسم بالعداء الصريح في بعض الحالات.. وعلى العكس، ترحب الطالبات بفرص المشاركة، وتتوقع منهن معلماتهن الكثير.

الطالبات في مستوى أفضل

ورصدت الباحثة أن معدلات التسرب المنخفضة وحصول الطالبات على الدرجات العالية تعتبر دليلاً على وجود مستوى أفضل، أو على الأقل نوع من الاختلاف في مدارس البنات. وفي مسح شمل 250 طالباً وطالبة، وجدت ريدج في العام الماضي 2008 أن عدد البنات اللاتي يُقيِّمن مدارسهن في الأغلب على أنها ممتازة أكثر من البنين الذين يقيمون مدارسهم بأنها جيدة أو متوسطة في الأغلب.

وكشف مسح آخر أُجري في الشارقة عن أن البنين أظهروا مستويات تحفيز وحب لمدارسهم أقل من البنات.. ويمكن أن يعزى ذلك إلى كفاءة المعلم، ولذا يجب أن يأخذ صانعو السياسات في اعتبارهم أثر بعض العوامل مثل تدريب المعلمين، ورواتبهم، والنوع الاجتماعي للمعلم على تحصيل الطلاب والتحاقهم بالمدرسة.

توقعات الأسرة

وفيما يتعلق بعامل تأثير الأسرة رأت الباحثة أن الأسرة لا الفرد في دولة الإمارات تعتبر حجر البناء الرئيسي في المجتمع ما يعني أن اهتمامات الجماعة عادة ما تتجاوز اهتمامات الفرد.. ويتمثل دور الذكر في هذا المجتمع فعلياً في كونه العائل (مصدر دخل الأسرة)، ولا تشمل التوقعات المنتظرة من الذكور إعالة عائلتهم الحالية فقط ولكنها تشمل أيضاً أفراد الأسرة الممتدة، لاسيما الأخوات غير المتزوجات أو الأرامل، أو المطلقات، أو الأمهات المهمشات.

وتشهد أدوار النوع الاجتماعي والتوقعات المنتظرة من الذكور تغيراً حيث بدأت المرأة تعمل خارج المنزل.. مع ذلك مازالت التوقعات المنتظرة من الرجال لإعالة أسرهم موجودة، بالرغم من الزيادة في عدد النساء العاملات. وقد يندفع الشباب المنحدرين من مناطق محدودي الدخل في الدولة لترك المدرسة مبكراً للحصول على وظيفة لمساعدة أسرهم أو الاتجاه المباشر إلى العمل مدفوع الأجر بمجرد استكمال تعليمهم المدرسي بدلاً من مواصلة تعليمهم العالي.

كما يستحق أثر تعدد الزوجات و ( أو) الطلاق على الشباب من الذكور بعض الاهتمام.. فقد أظهرت بعض الدراسات آثاراً سلبية لتعدد الزوجات على الزوجات والأطفال محدودي الدخل، ومنها الأداء الضعيف في المدرسة.. فإذا ترك الأب زوجته الأولى أو أتى بزوجة ثانية، فهذا يشكل عبئاً على عاتق أكبر الأبناء من الزوجة الأولى حيث يتعين عليه رعاية أمه وإخوته وعلى وجه الخصوص في الأسر محدودة الدخل.

ووجدت ريدج أن الطلاب الذكور من القرى النائية في الإمارات الشمالية كانوا يعيشون في أسر تصل إلى 23 أخاً.. وأفاد كثير من الطلاب أن آباءهم إما متقاعدون عن العمل أو لا يعملون، وذكر 25% من الطلاب أن آباءهم متزوجون من زوجتين أو أكثر.. وفي هذه الحالات، قد يواجه الابن الأكبر ضغطاً أكبر للحصول على عمل لكي يضمن رفاهة الأسرة، على العكس من أخواته البنات اللاتي يتم تشجيعهن لاستكمال تعليمهن في المدارس لتحسين فرص الحصول على عمل أو زواج أفضل في المستقبل.

كما تؤثر حالة الأسرة الاجتماعية الاقتصادية على ما إذا كان الذكور سيستمرون في الدراسة أم سيواصلون تعليمهم العالي. ويواجه الشباب من المناطق محدودة الدخل في دولة الإمارات، وعلى وجه الخصوص المناطق الريفية تحدياً مزدوجاً يتمثل في التوقعات الأسرية والثقافية والعوائق المرتبطة بالانحدار من أسر ذات دخول منخفضة.

اختبار سيبا

وعادةً ما يسجل الذكور في الإمارات الشمالية درجات في الاختبار العام لقياس الكفاءة التربوية سيبا أقل من غيرهم من الشباب القادمين من إماراتي أبوظبي ودبي.. وتتم الاستعانة باختبار سيبا في دخول الجامعات، ولا يقبل الطلاب الذين يفشلون في الحصول على 150 درجة أو أعلى، وإلا يضطرون إلى أداء سنة تمهيدية. وتقترن المؤثرات الأسرية والثقافية بالمخاوف من جودة التعليم لتثقل العبء الذي يواجهه الشباب لاسيما المنحدرين من أسر محدودة الدخل.. وبالتالي يعني ذلك أن الشباب قد يتركوا المدرسة مبكراً أو يصبحون عاجزين عن مواصلة تعليمهم.

عوائد التعليم

ورأت الباحثة أن النظرة إلى عوائد التعليم المحتملة تلعب دوراً في معدلات الحفظ الضعيفة لدى الذكور المواطنين.. وتقاس عوائد التعليم في المعتاد بالدخل، أي كم سيحصل الفرد كدخل إضافي نظير كل سنة دراسية إضافية؟.. وبالنسبة للفرد - وتقصد الشباب الذكور في هذه الحالة - تتشكل النظرة إلى عوائد التعليم بجاذبية الخيارات البديلة، والأهم من ذلك بإمكانية الحصول على عمل دون الحصول على تعليم إضافي.

وأظهرت الدراسات أن الأفراد الذين يعيشون في المجتمعات التي تتميز بتدني جودة التعليم وارتفاع نسبة العمل بالقطاع الحكومي عادة ما يلجأون إلى الاختيارات التعليمية الناقصة، حيث يدركون أنه لا توجد مكاسب حقيقية للتعليم الإضافي. ويشكل المواطنون 85% تقريباً من القوة العاملة بالقطاع الحكومي، ولكنهم يشكلون حوالي 1% فقط من العاملين في القطاع الخاص..

وتطرح هذه النسبة تفسيراً جزئياً لانخفاض التسجيل وارتفاع معدلات تسرب المواطنين الذكور من المدارس والجامعات.. وتأتي جاذبية القطاع الحكومي في الإمارات نتيجة لارتفاع الرواتب وظروف العمل الفائقة.. وبالتالي لا يميل المواطنون إلى العمل بالقطاع الخاص الذي يتميز بقدر أكبر من المنافسة على الوظائف نتيجة لوفرة العمالة الأجنبية الرخيصة، وبالتالي تكون الرواتب أقل.

وطبقاً لإحصائيات عام 2005 بشأن التسرب من الجامعات الحكومية والصادرة عن إدارة القبول والتسجيل، فإن النسبة الكبرى من المواطنين الرجال 33 % الذين لم يسعوا لاستكمال تعليمهم العالي التحقت إما بالشرطة أو الجيش، واللذان يتطلبان الحد الأدنى من التعليم، في حين كانت ثاني أكبر نسبة مئوية من نصيب فئة فيلاالجالسين في البيت أو من يبحثون عن عمل.

وتوصلت الباحثة إلى انه بشكل مبسط يمكن القول إنه لا توجد علاقة واضحة لدى المواطن الذكر بين الأجور والتعليم، وخاصة في القطاع الحكومي.. فعندما تكون خيارات العمل بالقطاع الحكومي وفيرة، ويُنظر للتعليم على أنه ليس ذا أهمية كبيرة، فمن الطبيعي أن يتوقف الشباب عن التعليم عند مرحلة معينة كخيار أوحد.. ونتيجة لذلك تهبط نسبة الالتحاق بالتعليم، وترتفع نسبة الذكور الذين يلتحقون بالقوة العاملة.

المواطنات مختلفات

وكشفت الباحثة انه بالنسبة للنساء المواطنات يعتبر الأمر مختلفاً.. فارتفاع نسبة تسجيلهن بالتعليم الجامعي يشير إلى أنهن وأسرهن يدركن العوائد الحقيقية للتعليم مقارنة بالبدائل الأخرى.. ولا تتوفر أمام المرأة نفس إمكانية العمل بوظائف في الجيش أو الشرطة، أو المجالات الأخرى التي يسيطر عليها الذكور، مثل قطاع النفط. ويبدو أن شدة المنافسة على الوظائف النادرة يحفز النساء في دولة الإمارات على النظر للتعليم العالي كقيمة عالية، وذلك كما يتضح من ارتفاع نسب الالتحاق بالتعليم الجامعي العالي.

وأوردت الباحثة أسباب أهمية مواجهة فجوة النوع الاجتماعي لدى الذكور مشيرة إلى انه بالرغم من مستويات التعليم المنخفضة لدى الذكور فمازالت معدلات البطالة بينهم أقل بكثير من مثيلاتها بين الإناث. والسؤال الذي كثيراً ما يُطرح هو إذا كان الرجال يجدون الفرص في الالتحاق بالقوة العاملة، فلماذا يُعتبر التباين في مستوى التعليم قضية شائكة؟ وأرجعت الباحثة ذلك إلى سببين الأول أن دور الذكور يشكل أهمية كبيرة من حيث تعزيز التنافسية الاقتصادية والثاني أن هناك مكاسب اجتماعية تتأتى من تعليم الذكور وهو ما يعود بالنفع على المجتمع وكل من يعيش في دولة الإمارات.

الفوائد الاجتماعية

تؤكد الباحثة أن العوائد الاجتماعية لتعليم الذكور تأتي في شكل انخفاض معدلات الجريمة، وتحسن الصحة، وقوة عمل أكثر قدرة على الإنتاج.. وتقلل هذه العوائد العبء الاقتصادي الملقى على كاهل الحكومة وتعمل على تحسين نوعية الحياة بشكل عام لجميع الناس في دولة الإمارات.. وحتى لو وجد الأفراد أن عوائد التعليم قليلة للغاية للسعي وراءها، فما زالت هناك قضية اجتماعية قوية لتشجيع الأولاد على مواصلة التعليم في المدارس.

وترى الباحثة انه بالإضافة إلى تعزيز التنافسية، هناك أيضاَ عوائد اجتماعية لتعليم الذكور والتي تفيد الأسر والمجتمع والدولة ككل.. وفي حين تشير فجوات النوع الاجتماعي عادة إلى غياب إمكانية الوصول أو الفرصة أمام المرأة، تعني طبيعة النوع الاجتماعي أن الفجوات لدى الرجال تؤثر أيضاً على رفاهة النساء والأولاد والمجتمع بشكل عام.

ويؤثر التآكل التدريجي للدور التقليدي للرجال المواطنين مقترناً بتزايد انتشار المرأة في القوة العاملة على المجتمع الإماراتي سلباً.. ويشير انخفاض معدلات الزواج في دولة الإمارات وزيادة عدد النساء غير المتزوجات إلى عدة قضايا، يرتبط بعضها بصعوبة الحصول على شريك الحياة المناسب.. كما كانت هناك أيضاً زيادة في معدلات الجريمة وإدمان المخدرات بين الشباب الذكور وهو ما يؤثر على الأسر والمجتمعات في دولة الإمارات ككل .

التسرب في إمارة رأس الخيمة 2006 / 2007

السبب الصف العاشر الصف الحادي عشر ـ علمي الصف الحادي عشر / أدبي الصف الثاني عشر / علمي المجموع

البنين البنات البنين البنات البنين البنات البنين البنات البنين البنات البنين البنات

غياب 148 14 5 1 22 5 7 1 34 2 216 23

العمل 25 0 1 0 8 0 0 0 10 1 44 1

الزواج 0 10 0 1 0 5 0 1 0 9 0 26

المرض 0 1 0 1 0 1 2 0 1 0 3 4

إجمالي نسبة 2. 14 8. 3 3. 3 4. 1 6. 5 5. 2 0. 3 3. 1 2. 8 0. 2 0. 14 5. 2

عدد الطلاب

المصدر: وزارة التعليم بدولة الإمارات العربية المتحدة، منطقة رأس الخيمة 2007

الاختلافات بين الإمارات من حيث الدخل ونتائج الاختبارات والتغيب عن الدراسة

الإمارة دخل الفرد بالدرهم (2007) متوسط نتائج الشاب في اختبار CEPA )7002)

أبوظبي 948. 267 153

دبي 256. 153 159

الشارقة 622. 77 145

الفجيرة 869. 61 140

رأس الخيمة 059. 61 143

أم القيوين 635. 60 145

عجمان 522. 42 144

مؤشر عالمي

ينشر المنتدى الاقتصادي العالمي تقريرين سنويين يقارنان بين البلدان من حيث التنافسية والمساواة بين الجنسين.

ويقيِّم المؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين مساواة المرأة مع الرجل في الوصول إلى مجالات المشاركة الاقتصادية والفرص، والتحصيل العلمي، ومجالات الرعاية الصحية والبقاء، والتمكين السياسي، وكيف يرتبط كل ذلك بالتنافسية المستدامة، في حين يقيم المؤشر العالمي للتنافسية البلدان من حيث قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية على المدى القصير وقدرتها على تحقيق النمو الاقتصادي على المدى البعيد.

وفي حين تحتل دولة الإمارات مركزاً منخفضاً وهو 105 من بين 130 بلداً من حيث المساواة بين الجنسين طبقاً للمؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين، إلا أنها تحتل المركز الأول من حيث المساواة بين الجنسين في التعليم الثانوي والجامعي طبقاً لنفس المؤشر، وذلك بفضل القفزات الهائلة التي حققتها المرأة المواطنة فيما يخص الالتحاق بالتعليم وفي الواقع، يبدو هذا المركز الأول خادعاً، لأنه لا يأخذ في الاعتبار الفجوة الكبيرة بين الجنسين الموجودة في دولة الإمارات، حيث يقل أداء الذكور بشكل ملحوظ مقارنة بأداء الإناث في العديد من المجالات الرئيسية.

وفي حين يسلط التقرير العالمي للفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي «المكاسب الكبيرة الناتجة عن التحصيل العلمي» التي حققتها دولة الإمارات ، إلا أنه فاته الإشارة إلى أن الرجال لم يحققوا نفس المكاسب التي حققتها النساء وفي بعض الحالات يتأخرون عنهن.

توصية

وصفة العلاج تشمل الطالب والأسرة والمدرسة والمعلم والمناهج

طالبت الباحثة ناتاشا ريدج بان يتدرج بحث العوامل التي تدفع الشباب إلى ترك التعليم إلى بحث أثر الأسرة والعوامل الاجتماعية على الشباب الذكور وعلى قراراتهم بالتوقف عن التعليم العالي في سبيل الالتحاق بالقوة العاملة بحثاً جدياً.. وتحديد آثار الطلاق أو تعدد الزوجات وقياس أثر خلفية الأسرة الاجتماعية الاقتصادية على الشباب فيما يتعلق بخياراتهم التعليمية وكيف يمكن توجيه التدخلات لمساعدة الذكور الأكثر احتياجاً والمعرضين لخطر التسرب في المجتمع الإماراتي.

ورأت أن صانعي السياسات يحتاجون إلى فهم دور المدارس في مساعدة الطلاب على الوصول إلى أقصى إمكاناتهم فهماً أفضل.. ويجب إجراء المزيد من الدراسات لتحديد بعض الجوانب غير الواضحة فيما يتعلق بمدارس البنات في الدولة والتي تعزز خلق بيئة تعليمية إيجابية، و تحقيق ذلك في مدارس البنين وتشجيع إقبال الأولاد على الدراسة، وجعل المدارس محببة لديهم وأماكن تعليمية ملهمة لهم.

إضافة إلى رفع التوقعات المنتظرة من الأولاد حيث انه بدون توقعات عالية من جانب الآباء، والمعلمين وقطاع التعليم بشكل عام، سيستمر الأولاد في أدائهم الضعيف تماشياً مع التوقعات الموجودة المنخفضة.. كما تتطلب التوقعات المرتفعة الاعتزاز بالمدارس وقواعد ضبط السلوك المناسبة مع السلوك الضعيف والغش أو العمل غير المتقن. كما يعني أيضاً تبني مناهج تقييم أكثر صرامة من أجل ضمان قدرة الأولاد على التحصيل الفعلي ومساعدتهم في حالة عدم قدرتهم على ذلك.

وكذلك رفع كفاءة المعلمين الذكور في النظام التعليمي الحالي، يتولى معلمون ذكور فقط تعليم الأولاد بعد الصف العاشر، بالرغم من ذلك، هناك نقص كبير في عدد المعلمين المواطنين الذكور. ويؤدي هذا إلى الاعتماد الكبير على المعلمين العرب الوافدين غير المدربين بشكل جيد في مدارس البنين الثانوية.

ولتحسين كفاءة المعلمين الذكور في الدولة، لابد من وجود معايير توظيف أفضل، وتطبيق نظام الرواتب على أساس الأداء، وبذل المزيد من التطوير الفعال والاحترافي للمعلمين الوافدين المركز على علم التربية وذلك بمجرد أن تطأ أقدامهم أرض الإمارات.. حيث يشكل هذا الأمر أهمية خاصة، لاسيما مع معلمي اللغة الإنجليزية الذكور، والذين لا يستطيع الكثير منهم تحدث الإنجليزية، فما بالنا بتعليمها.

وأخيراً، لابد من إيلاء المزيد من الاهتمام لجذب الذكور المواطنين من ذوي الكفاءة العالية لقطاع التعليم.. ويجب أن يعتمد انتقاء المعلمين والمديرين على الأداء الأكاديمي، كما يحدث في بلدان مثل فنلندا وهي أعلى البلدان من حيث الأداء في البرنامج الدولي لتقييم الطلاب، حيث يتم اختيار المعلمين من الخريجين ذوي الأداء الأعلى.. ويجب منح المعلمين المتميزين رواتب مناسبة وتدريبهم بشكل دائم لتشجيعهم على الاستمرار في مجال التعليم وتشجيع الآخرين على العمل في هذا المجال.

نتائج

جودة تعليم القوى العاملة ترفع قدرة التنافسية

حصلت دولة الإمارات على المركز الـ 41 من بين 134 دولة من حيث التعليم العالي والتدريب في الفترة 2008 - 2009 لتأتي بعد جميع الأنظمة الاقتصادية المدفوعة بالابتكار.. كما حصلت الإمارات على المركز ال 79 من بين 134 دولة من حيث التسجيل في التعليم الجامعي.

وأكدت الباحثة ناتاشا ريدج أن القوة العاملة من الجنسين التي تتميز بالتعليم الجيد تلعب دوراً حيوياً في تعزيز تنافسية دولة الإمارات إقليميا وعالميا.. واستشهدت بما جاء في تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي من أن «التعليم العالي والتدريب اللذين يتسمان بالجودة العالية يلعبان دوراً مهماً بالنسبة للأنظمة الاقتصادية التي تسعى نحو الارتقاء بسلسلة القيمة لتتجاوز عمليات الإنتاج والمنتجات البسيطة».

وبناءً على المؤشرات المستخدمة في المؤشر العالمي للتنافسية، فإن انخفاض مستوى القوة العاملة ذات التعليم الجيد والمرنة التفاوت في مستويات التسجيل في التعليم الجامعي سببٍ يدعو للقلق. ورأت انه إذا كانت التنافسية تعتمد على الأعداد الكبيرة من المواطنين ذات التعليم الجيد، فسوف تتأثر دولة الإمارات حتماً بشكل سلبي بأعداد الذكور القليلة الملتحقين بالدراسات الجامعية..

كما أن السهولة النسبية التي عثر بها معظم المواطنين الذكور على عمل في الماضي بشكل متنامي خلقت أيضاً توقعات غير واقعية بين الشباب. وتوصلت الباحثة إلى أن الظروف في القطاع الحكومي تتغير، وسوف تصبح الوظائف أكثر ندرة مع دخول عدد أكبر من الشباب إلى سوق العمل..

وفي أثناء ذلك، يواجه الرجال الذين التحقوا بالشرطة أو الجيش منذ 20 عاماً التقاعد المبكر واحتمال بدء حياة عملية جديدة دون مهارات قابلة للتحويل لمجال آخر. وبينما يجد المواطنون الذكور الذين تعلموا في الخارج زيادة متنامية في الطلب عليهم، إلا أن عددهم قليل.. وبالتالي وإذا لم تتحسن الطاقات المحلية، ولم يتحل المواطنون بمهارات التعليم المرنة والمستمرة طوال الحياة، فسوف يعتمد التقدم على العمالة الوافدة، ما يهدد خطط التوطين المستدامة طويلة الأجل.

دبي ـ فريد وجدي